اخبار هامةالحدثوطني

مستقبل اقتصادي واعد ينتظر القارة السمراء

 

أجمع كل من شارك المنتدى الإفريقي للاستثمار والأعمال الذي اختتمت أشغاله، أمس، على نجاح هذا الموعد الاقتصادي الهام الذي يهدف الى الرفع من المبادلات البينية بين الأفارقة، داعين الى ضرورة بعث عجلة التنمية في هذه القارة وتطوير سبل الشراكة بين مستثمريها ورجال اعمالها، وفقا لما يخدم ساكنتها، متحدثين عن مستقبل اقتصادي واعد ينتظر القارة السمراء، وأن إفريقيا ستصبح منطقة اقتصادية وقوية على المستوى العالمي، خاصة مع وجود نية حقيقية ملموسة للقضاء على العراقيل البيروقراطية وتحسين بيئة الاستثمار ورقي النظام المصرفي والبنكي، موعد الجزائر، خاصة ان اللقاء خلص الى إنشاء لجنة لمتابعة كل القرارات التي انبثقت عنه.

وعبر العديد من المستثمرين ورؤساء المؤسسات الأفارقة عن استعدادهم لدخولهم عالم الشراكة مع نظرائهم الجزائريين في كل الميادين المتعلقة اساسا بالاستثمار في المنتوج الجزائري في اطار المبادلات التجارية ، حيث عرف اليوم الثالث والاخير من أشغال المنتدى الإفريقي للاستثمار والأعمال تطورا ملحوظا من خلال المساعي والأهداف الاستراتيجية التي يحملها المنتدى الذي تحتضنه الجزائر ، نظرا للموقع الذي تحتله على المستوى القاري، مبرزين في سياق متصل ضرورة استثمار هذه الأهداف في حقل الأعمال وبين المتعاملين الاقتصاديين حتى يجد المسعى طريقه الحقيقي للنجاح، مؤكدين أن إفريقيا بالنسبة للجزائر خيار مستقبلي واعد.

وأفاد العديد من المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين الأفارقة أنه من حيث الظروف المحيطة بالجزائر وبدول العالم عامة، فإن المنتدى الإفريقي له جدواه، خصوصا أن المنطقة الإفريقية تشهد الآن سباقا للاستكشاف بين الكثير من الدول الكبرى والدول المتوسطية، لأن سوقها حتى ولو أنها تبقى غير ناضجة، إلا أنها سوق واعدة والطلب فيها كبير والسلع والخدمات المتواجدة داخل دول إفريقيا غير كافية للحاجيات الوطنية، واعتبر العديد من المشاركين أن خيار الجزائر في محله، خاصة أنها تحظى بإشعاع استراتيجي وأمني وسياسي في القارة الإفريقية، ولا بد أن يتوسع هذا الإشعاع إلى المجال الاقتصادي، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في إفريقيا، وما يتطلبه ذلك من استكمال لهذه الصورة السياسية والاستراتيجية من الناحية الاقتصادية والناحية التجارية ومن ناحية الأعمال أيضا“.

 

  •  رئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد، خلال اختتام أشغال المنتدى:

المنتدى ناجح بكل المقاييس.. ولا مشكلة لنا لا مع سلال ولا مع الطاقم الحكومي

أكد رئيس منتدى رؤساء المؤسسات على حداد مجددا على أن مغادرة رئيس الحكومة وطاقمه الحكومي فور افتتاح أشغال المنتدى الإفريقي للأعمال والاستثمار الذي نظمته الجزائر لأول مرة ، يعود لخطأ برتوكولي ارتكبته المنشطة ، نافيا وجود أي خلاف بينه وبين رئيس الحكومة عبد المالك سلال أو غيره من الطاقم الحكومي.

قال حداد، خلال ندوته الصحفية التي نشطها مباشرة بعد اختتام أشغال المنتدى الافريقي للأعمال والاستثمار “أن شخص حداد قام بواجبه على ما يرام، وليس مسؤولا عن غياب الوزراء من هذه التظاهرة الاقتصادية” مشيرا إلى عدد اللقاءات التي جمعته مع مختلف ممثلي الوفود الإفريقية التي شاركت في منتدى الأعمال والاستثمار الإفريقي، والتي تجاوزت الخمسين لقاء، مقدما اعتذاره للجميع على “الهفوات” التي طبعت المنتدى.

وبالمقابل، اعتراف حداد بتسجيل بعض الأخطاء التنظيمية خلال هذا المنتدى الأول من نوعه بسبب نقص الخبرة في تنظيم مثل هذه التظاهرات الاقتصادية من هذا الحجم، مكتفيا بالتركيز على الجهود التي بذلتها السلطات العمومية والحكومة الجزائرية من اجل إنجاح هذا المنتدى الاقتصادي “الناجح” حسبه ، معتبرا في ذات الوقت أن الخبرة الدبلوماسية الجزائرية التي اكتسبتها مع مرور الوقت على الصعيد الإقليمي بدأت تجني ثمارتها، كاشفا في نفس الوقت الغلاف المالي المخصص لتنظيم المنتدى الإفريقي للأعمال والاستثمار الذي يقارب 600 مليون دج.

وكان حداد قد اشار الى الهفوات التي حدثت خلال المنتدى، خلال كلمته الاختتامية، حيث قال: “وصلنا الى هذا المنتدى الافريقي للاستثمارات والاعمال، وينبغي أن نسمي الأسماء بمسمياتها، في بعض الأحيان لا ينبغي ان نتردد في قول هذه الحقيقة، حينما نخطئ نقول إننا نتعلم، لقد سجلنا بعض الاختلالات التنظيمية في هذا المنتدى لكننا نجحنا لأول مرة في تنظيم هذا المنتدى هنا بالجزائر، هنالك منشطة لم تفهم الأوضاع جيدا، ونظرا لعدم خبرتها اقترفت زلة من جرائها جرى ما جرى”، في اشارة الى انصراف الطاقم الحكومي مباشرة بعد افتتاح الملتقى.

حداد اضاف قائلا: “شاركت هذه السنة في أكثر من 20 منتدى ولقاءات عبر العالم، ولا يوجد منتدى خال من النقائص والخلل، ونتحمل مسؤوليتها، لكن ما أقول دائما إنه وجب التحلي بالايجابية وننظر إلى المستقبل، وهذا هو المهم”.

وحول اللقاء، شدد الرجل الأول في منتدى رؤساء المؤسسات، ان اللقاء كلل بالنجاح: “لأننا استطعنا ان نخلق حركية بين رؤساء المؤسسات والمستثمرين بمرافقة حكوماتنا، هذا اللقاء الذي كان برعاية الرئيس بوتفليقة الذي كان التزامه صريح نحول دول إفريقيا، رئيس الجمهورية يتمنى ان تزود إفريقيا أن تزود بالبني التحتية يتماشى مع قوتها ، وهذا المنتدى صدا للإستراتيجية والرؤية المتجددة للرئيس بوتفليقة،”.

وقال حداد: “إننا نعي جيدا أن الحل للأزمات والويلات التي تمر بها دول إفريقيا، هو بعث الاقتصاد الإفريقي”، مؤكدا أن هذا اللقاء “ليس الأخير ولكن بداية للقاءات أخرى، معلنا عن إنشاء لجنة لمتابعة كل القرارات التي اتخذت خلال لقاء، مؤكدا عن عقد اتفاقيات وشراكات بين العديد من المستثمرين ورجال الأعمال”، كما اوضح حداد: “أن إفريقيا ستصبح منطقة اقتصادية قوية على المستوى العالمي، خاصة مع وجود رغبة جامحة في تحقيق النمو الاقتصادي المطلوب”.

________________

  • الفاعلون الاقتصاديون والمستثمرون يشددون:

المنتدى مهد الطريق لتشكيل فضاء اقتصادي إفريقي قوي

نائب رئيس منتدى رؤساء المؤسسات إبراهيم بن عبد السلام، أن المنتدى الإفريقي للاستثمار والأعمال، مهد الطريق من الجزائر لتشكيل فضاء اقتصادي افريقي قوي، معتبرا أن الاجتماعات المتعددة التي عقدت بين رؤساء المؤسسات والمستثمرين حققت تقدم كبيرا: “لقاء الجزائر يتجسد بين هذه اللقاءات والتواصل المستمر والذي نأمل أن تكون قد عقدت الكثير من العقود، أما التعليمات التي وصلنا اليها، فنقول إننا نحن الأفارقة انطلاقا من الجزائر انتقلنا من الأقوال الى الأفعال، هذا هو الدرس المستخلص من اللقاء، باشرنا في الأعمال، ونحن في مرحلة الاستفادة والمنافع”.

وأشار بن عبد السلام الى منظمة “النيباد”: “رئيس الجمهورية عندما أطلق فكرة النيباد مع الإفريقيين كان ينطوي تحت هذا النداء ، وإن لم تكن نتائجها ملموسة فإن منتدى رؤساء المؤسسات يسعى الى مواصلة هذا الطريق، ونقول لكل الأفارقة أن الجزائر ستعيد تنظيم لقاءات مماثلة”.

على المستثمرين ورجال الأعمال بذل قصار جهدهم لساكنة إفريقيا

وإن كانت الجزائر ستوقع شراكات مع الجزائر ونيجيريا، قالت عائشة بوبكر وزيرة دولة مكلفة بالاستثمار والتجارة والصناعة لجمهورية نيجيريا: “الجزائر ونيجيريا قد وقعتا على اتفاقية ثنائية وسنعل على تطبيق الأقوال إلى أفعال وسنتين استراتيجيات التنفيذ لأننا نعاني من الأقوال وينبغي تجسيدها اليوم في الواقع، وينبغي أن نبذل قصار جهدنا لسكانة إفريقيا، خاصة أن إفريقيا هي المستقبل، وسنعمل في مجال الطاقة والفلاحة وتكنولوجيات الاتصال، والصناعة لنلتحق بركب الأسواق النامية”، مردفة: “نريد أن نجعل من الشباب أن يتحكم في هذه الوسائل، الاقتصاد ينمو بفضل التكنولوجيات الجديدة، وعلى الحكومات ان تولي اهتماما بهذا المجال، وتسهيل التنقلات من مكان إلى آخر، وننتقل من جهة الى جهة أخرى بكل سهولة، لأن العديد من البلدان الإفريقية لا تملك الوسائل لذلك، علينا أن نعمل بجدية ونتحاور بيننا للوصول الى الأهداف المنشودة، ونرفع كل التحديات ووضع حد للمشاكل المتعلقة بالبيروقراطية”.

وشددت المتحدثة: “على الأفارقة أن يعوا جيدا ما هو مفيد لهم، وأن يعدوا أنفسهم قبل اقتراض أموال خارج القارة السمراء، ونيجيريا بلد فلاحي وزراعي، وبالتالي عالجنا الكثير من المشاكل التي كنا نواجهها، لا ينبغي ان نصدر فقط المواد الأولية، وهذه الاستثمارات لا تغرينا، لكن على البلدان الإفريقية أن ترسمل مواردها لتحقيق الثروة”.

وعاد نائب رئيس المؤسسات إلى الامتيازات الكثيرة التي تربط البلدين على شاكلة الطريق السيار شمال -جنوب التي وجب أخذها بعين الاعتبار لتحقيق تقدم في المشاريع والاستثمار بين البلدين.

العولمة والحوكمة العمودان الحقيقيان لبعث الاقتصاد الإفريقي

من جانبه، أوضح نائب مدير البنك العربي للتنمية الاقتصادية “الباديا”، أن العمودين الحقيقيين لبعث الاقتصاد هما العولمة والحوكمة، ونرى وجود تطهير للقوانين الخاص بالاستثمار والانتهاء من الكثير من الدراسات والشراكات بين القطاع الخاص والعمومي، مشيرا إلى الحاجة الملحة إلى تمويل المشاريع، كاشفا شباكا موحدا خصصته مؤسسته لدعم المستثمرين، وإدراج تمويلات خاصة لدعم البنوك الإفريقية، التي تضع هذه الأموال تحت تصرف المستثمرين الأفارقة، لمنح الأظرفة المالية للدفع بمشاريعهم: “و سنعمل على الاتجاه أبعد من ذلك ، وندعم البلدان الإفريقية أكثر مما هو عليه اليوم، القطاع الخاص عليه أن ينصب الهياكل والتمويل للطريق العابر للصحراء وتطوير المنشات القاعدية والمطارات والموانئ ، ضف إنشاء الشباك الموحد في العديد من الدول العربية لتسهيل صادرات البلدان العربية إلى الدول الإفريقية،”.

وعاد مدير أفريكا 24، إلى المجال السياسي الذي وجب ـ يقول ـ أن يرافق التطور الاقتصادي: “لمسنا من رجال السياسة في الجزائر أنهم عازمون على التقدم والتطور ومرافقة المستثمرين والدفع بالعلاقات الاقتصادية البينية بين الأفارقة، الآن لنكن واعين أن لنا تاريخا مشتركا وحدودا، وعلى السياسيين أن يعوا أن رجال الأعمال الأفارقة يريدون العمل مشتركين في الدفع بعجلة التجارة البينية بين الدول الإفريقية التي تبلغ اليوم 13 بالمائة وجب عليها ان تصل إلى 50 بالمائة، حول ضرورة تجاوز كل العراقيل المطروحة بين الأفارقة.

______________

وزير المالية السابق، عبد الرحمان بن خالفة:

بناء شبكة بين البنوك المركزية في الدول الإفريقية ضرورة

دعا وزير المالية السابق عبد الرحمان بن خالفة الى ضرورة اغتنام مخرجات المنتدى الافريقي للتنمية والاستثمار، لتحقيق تقدم كبير في مجال تنمية اقتصاديات دول افريقيا، مقترحا بناء شبكة بين البنوك المركزية في الدول الافريقية لتأمين وحماية كل التبادلات المالية.

قال عبد الرحمان بن خالفة، أمس، ان العمل الذي دول القارة السمراء بعد منتدى الجزائر: “هو أكثر من الاجتماع، ينبغي علينا ان نعمل على بناء شبكة بين البنوك المركزية والتأمينات عبر كافة أرجاء افريقيا”، مقترحا أن تتمكن البنوك المركزية من عقد شراكات مع بنوك الدول الكبرى حتى تتمكن من العمل معا والمصاحبة والمرافقة بصفة طوعية، مشددا أن البنوك المركزية ستقلص المخاطر دون أن تمر من البنوك المركزية في الشمال: “وتصدير إفريقيا نحو الجزائر لن يتحقق إلا بحماية الشبكات الإفريقية وتحرير الشراكات المالية”.

________________

  • المدير العام لمجمع كوندورعبد الرحمان بن حمادي لـالحوار“:
    إفريقيا مستقبل واعد لـ كوندورفي مجال الأعمال

أكد ، أمس، المدير العام لمجمع كوندور عبد الرحمان بن حمادي عن إمكانية فتح فروع بنوك جزائرية في عديد البلدان الإفريقية كموريتانيا ومالي ودول الساحل وإفريقيا الوسطى لمرافقة المنتوج الوطني وخصوصا منتج “كوندور” المصدر اليها.

وكشف عبد الرحمان بن حمادي في تصريح له لـ “الحوار” عن لقاء جمعه بمحافظ بنك الجزائر ان “تجسيد فروع بنوك جزائرية أضحى واقعا سنقوم به في انتظار آليات وميكانيزمات تسمح بتجسيده ميدانيا”، مضيفا انه “وبالرغم من طلب بعض المستثمرين لضرورة وجود قروض استثمار الا ان شركة “كوندور” لا تزال تعتمد على مواردها الداخلية للتوسع والانتشار في السوق الافريقية”، واصفا “دخول المتعامل الاقتصادي الجزائري كوندور الى الساحة الإفريقية في الظرف الحالي بالأمر الصعب في ظل العراقيل التي أصبحت تواجه هذه المنتوج لتصديره إلى الخارج والمتعلقة أساسا بالبنية التحتية لشبكة الطرقات وتواجد مصادر الطاقة الذي يعد رهان الكثير من الدول الإفريقية، ومع ذلك فإن مؤسسة “كوندور” لا تزال في الوقت الراهن تسعى للتوسيع اكثر وخلق الثروة وكذا توفير مناصب العمل لفائدة الشباب”.

وأفاد بن حمادي ان “مؤسسة “كوندور” تتجه حاليا لانتقاء أفضل البلدان الاقتصادية لتوزيع منتجاتها دون إغفال مسألة الكوادر البشرية”، وفيما يتعلق بالعراقيل التي تواجهها المؤسسة فأرجع ذات المسؤول الى ضعف نقاط العبور والجمركة القائمة بين الجزائر وعديد الدول الافريقية، معتبرا أنها أهم الأسباب التي تكبح صادرات الجزائر خاصة المنتجات الإلكترونية والكهرومنزلية”، مسجلا انه “يوجد بين الجزائر وليبيا مركز عبور واحد، وهو كذلك بالنسبة لمالي والنيجر”.

وفي نفس السياق، تطرق بن حمادي إلى “مسألة تنويع الإيرادات لمجمع “كوندور” وذلك من خلال التوجه للاستثمار في قطاع الطاقة الشمسية بإنتاج منصات للطاقة الشمسية في عديد البلدان الإفريقية، مؤكدا اهتمام هذه الأخيرة بالاستثمار في هذا المجال”.

وأشار بن حمادي أن “المساعي والأهداف التي يحملها المنتدى الاقتصادي الإفريقي الذي تحتضنه الجزائر لها دور إستراتيجي، نظرا للموقع الذي تحتله الجزائر على المستوى القاري”، مبرزا “ضرورة استثمار هذه الأهداف في حقل الأعمال وبين المتعاملين الاقتصاديين حتى يجد المسعى طريقه الحقيقي للنجاح”، مؤكدا أن “إفريقيا بالنسبة للجزائر خيار مستقبلي واعد”.

إعداد: نورالدين علواش / جمال مناس

مقالات ذات صلة

إغلاق