وطني

  الجزائر.. الجريمة والعقاب

 

بقلم: رياض بن وادن

 موضوع الجريمة والعقاب موضوع متشعب ومعقد لن يكون الحديث فيه موفقا إلاّ بمشاركة أهل الاختصاص في الفلسفة والاجتماع والسياسة وعلماء الدين والجريمة والنفس..لأن الذي يرتكب الجريمة يفعل ذلك إمّا تحت تأثير دوافعه النفسية أو بدافع من المجتمع أو لأن سياسة الدولة فاشلة أو لأنه ساخط عن عادات وأعراف المجتمع الذي يقيم فيه!!.

 

وفي حقيقة الأمر ليس هذا هو الموضوع الذي أردت أن أخوض فيه في هذا المقال..لأنني كما قلت لموضوع الجريمة والعقاب أهل اختصاص يمكن أن يدرسوه ويتدارسوه بكل دقة ومسؤولية ليجدوا بعد ذلك الحلول المناسبة والتي حتما ستكون حلولا لحظية تصلح لوقت محدد من الزمن لأن الجريمة تتطور بتقدم الزمن وتطور الحضارة وتغير الدوافع التي تدفع الأشخاص لارتكابها.

ولهذا فإني أريد أن أتطرق إلى الحادثة التي وقعت في سوق شعبي من أسواق مدينة بجاية ليس من جهة أن ذلك الشخص قد سرق وهذه “جريمة”..وليس من جهة ما حدث له عندما ألقي عليه القبض من طرف المواطنين الذين كانوا متواجدين في السوق وهذا “العقاب”..لكن أريد أن أشير إلى الناحية النفسية التي سيعيش بها هذا الإنسان بقية حياته إن مازال طبعا حيّا يرزق بعدما علّق لساعات من رجليه ورأسه يتدلى أرضا!!.

 

الحالة النفسية التي سيعيش بها هذا الإنسان هي المهمة في كل هذه الحادثة..فالكثير يعتقد أن فضح ذلك الإنسان ومعاقبته بتلك الطريقة البشعة أمام أعين الناس ويمكن أمام أعين أطفاله وجيرانه وأن الناس “بردت قلبها فيه” هو الحل الأمثل..وينسى هؤلاء بأنهم بذلك قد وقّعوا -في غالب الأحيان- على وثيقة ميلاد مجرم آخر خطير قد ينتقم لنفسه..ينتقم من المجتمع..يمارس إجراما أكبر من السرقة يدفع ثمنه المجتمع في المستقبل القريب.

 

إن معاقبة الناس على جرم فعلوه لا يعني ذلك إهانتهم..فالإهانة قد تحدث هزات إرتدادية يتشكل منها تسونامي جارف يغرق الجميع..فإصلاح الناس بعد إهانتهم أمر عسير وشاق إن لم نقل بأنه مستحيل!!.

 

العقوبة لايمكن أن يقوم بها كل من هبّ ودبّ..فالدولة فقط هي التي لها الحق لفعل ذلك..لأن الغرض من العقوبة هو إصلاح وتغيير المجرمين إلى أحسن حال وتطويرهم وإعادة إدماجهم في المجتمع.

 

إن حادثة مدينة بجاية سنرى ونسمع عن مثيلاتها في المستقبل القريب..لأن الشعب يؤثر بعضه في بعض وله القابلية في هاته المرحلة لذلك!!..ولهذا وجب أن توفر الدولة الأمن لكافة المواطنيين ومعاقبة كل من تسول له نفسه خلق سلطة أمنية أو قضائية موازية..فتشكيل الدولة الموازية ولو في مُخيلة الشعب أخطر بكثير من الإجرام الذي يحدث..لأن الأمن الموازي والقضاء الموازي وكل شيء يوازي خط الدولة مؤشر لبداية تطبيق قانون الغاب..سيطرة القوي على الضعيف..ومن ثم “طاق على من طاق” في دولة تعاني من جروح عميقة متعددة.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق