وطني

تربية وتعليم المواشي!!

 رياض بن وادن

أثناء رحلة البحث عن أضحية العيد وقفت على أمر جد مهم وعلى ملاحظة في غاية الأهمية، وهو أن تركيز الجزائريين على هذه الشعيرة الدينية كان عاليا جدا..فلا حديث بينهم إلاّ عن أسواقها وأسعارها والممتازة منها..كما أني سمعت حديثا عن بعض الأشخاص أنهم تنقلوا شرقا وغربا لميئات الكيلومترات بحثا عن العامرة منها باللحم وعن ذات القرون وعن بخسة الثمن منها!!.

قلت لقد كان التركيز في هذه الأيام عن أضحية العيد في أعلى نشاطه..والحديث عمّ كل العائلات الجزائرية كبيرا وصغيرا..بل وكان الشغل الشاغل لكل وسائل الإعلام المكتوب منها والمرئي والمسموع..وقد ذكّرني هذا الحدث بمقابلة الفريق الوطني ضد المنتخب المصري في أم درمان بالسودان، حيث لم ينقص إلاّ باعة الرايات الوطنية وأقمصة المنتخب الذين عوضوا بباعة علف المواشي..والمغنّيين عن الفريق الوطني الذين عوضوا بحدادي السكاكين وصوت آلات الحدادة وهي تلامس السكاكين برفق تارة وبعنف تارة أخرى!!.

 

ويمكن الجزم بأن فترة البحث عن أضحية العيد فاقت اهتماما وتركيزا وعناية موسم الدخول المدرسي الذي ما يزال إلى غاية أسبوعه الثاني باهتا وباردا لم يجذب اهتمام أحد لا الوزارة الوصية ولا تنسيقيات التربية والتعليم ولا الأولياء ولا التلاميذ!!.

وإذا ما أردنا تفسيرا لتصرفاتنا هذه لوقفنا على شروح وتفاسير عديدة..أبسطها أن أولوياتنا وتركيزنا لم يرق إلى ما فوق الاستهلاك اللحظي..ولم يتعد طموح حاجيات البطن..ولم يصل بعد إلى رغبات العقل وتفعيل استراتيجيات التخطيط للمستقبل.

لست أبدا ضد أن نحتفل كمسلمين بعيد الأضحى المبارك وبأضحية العيد، فهذا أحد أعيادنا التي مَنّ الله بها علينا..لكنني ضد أن نسخر لها كل هذا الاهتمام والتركيز والوقت والمال أكثر مما فعلنا مقارنة باهتمامنا بتعليم أطفالنا وتنشئتهم تنشئة صالحة وتوفير لهم الجو النفسي والمادي الذي يساعدهم على التطور والنجاح وتقديم الأفضل..حتى أنه خُيّل لي أو للكثيرين مثلي من فرط اهتمامنا بأضحية العيد وكأننا في حاجة ماسة إلى هيئة لتربية وتعليم المواشي عِوَض وزارة التربية وتعليم التلاميذ!!.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق