وطني

مَن يغير مَن !؟

بقلم: رياض بن وادن

 

منذ عودتي من ديار الغربة ورغم دخولي المتكرر لعدد لابأس به من المقاهي وجلوسي بين الناس لم ألاحظ اهتماما كبيرا من طرف الناس بمواقع التواصل الاجتماعي، كما لم أسجل حديثا عن كاتب معين يؤثر بكتاباته في واقع الناس ينتظرون كل يوم وكل لحظة مقاله حتى ينير لهم طريق الخلاص.

 

الملاحظ بأن النخبة والمثقفين قد استقالوا من واقعهم، وأصبحوا منعزلين عن الناس جالسين في بيوتهم يلوكون أحاديث من الماضي لا تنفع واقع الناس ولا تزيد ولا تنقص فيهم، يعبرون عن نرجسياتهم وانتصاراتهم الوهمية وبطولاتهم الخرافية، مرة أنهم أوعى الناس ومرة أخرى أنهم أفهم المجتمع.

 

إن مسؤولية المثقف الذي يعيش في الجزائر كبيرة وعظيمة..وإذا لم يعش بين قومه بعقله وقلبه وجسده فإن الأحداث حتما ستسبقه..ويصبح هو نفسه في حاجة إلى توعية وإلى دروس استدراكية حتى يلحق بمستوى عامة الناس ويفهم مشاكلهم الحقيقية..وقد لا يتحقق له ذلك فيذهب هو وعلمه ومعارفه وأفكاره في مهب الرياح.

 

المثقف الجزائري لم يعد يرغب في مخالطة الناس، قد يكون السبب عن تكبر أو تعال أو لأنه لا يتقن فنيات التواصل مع من هم أقل معرفة منه..أو قد يكون سبب ذلك أنه لا يريد أن “يُكَّسِر رأسه” فاختار العزلة الطوعية بين أربعة جدران في غرفته ليكتب فقط ويُنظّر وينتقد، وفي بعض الأحيان يسب ويشتم، وفي كثير من الأحيان يعيد قصصا وأحداث من الماضي لا أرى منفعة في إعادتها والتذكير بها كل مرة.

إن مصير أكثر المثقفين الجزائريين ممن اختاروا التغيير من غرف نومهم وتركوا واقعهم أصبح معلوما..فلن يقدموا بكتاباتهم ولن يغيروا شيئا..ستتجاوزهم الأحداث..سيصبحون نسيا منسيا..سيفقدون صلاحيتهم..سيصيبهم العجز عن فهم أولويات الناس وترتيبها..وفي آخر المطاف ستأتي حتما لحظة أن تغيرهم مجتمعاتهم وتقدم لهم دروسا في الوعي على قدر فهمها، لأن أحداث الشارع متسارعة والمجتمع في تغير مستمر..وعند هذه النقطة والمرحلة بالذات يحق لنا أن نسقط تلك المقولة الشعبية على المثقفين: “جا يسعى وَدَرْ تسعة”..وعند هذا الحد يمكن القول بأن عامة الناس أمسكوا بأيدي المثقفين ليسلكوا جميعا طريق الضياع..طريق الانهيار التام.

مقالات ذات صلة

إغلاق