الحدثوطني

وزارة التربية تكرس لا مساواة الفرص

يبدو أن قطاع التربية دخل مرحلة من الارتجالية و”البريكولاج” غير المسبوقين، حيث يظهر جليا للمراقب بأن القرارات المعلنة ليست وليدة تفكير مسبق واستشراف عميق، بل تحولت قرارات الوزارة إلى ردود أفعال عاطفية، حيث تكفي نظرة تمحيص واحدة لكي نرى حجم التناقضات العميقة التي دخل فيها قطاع بن غبريط جرّاء الهزّات الارتدادية لما بات يعرف بفضيحة “باك” ماي 2016.

أعلنت وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط عن منح فرصة جديدة للتلاميذ الذين تم إقصاؤهم لسبب تأخرهم بدقائق عن موعد الامتحان الذي كان مقررا بداية من الساعة الثامن والنصف، وقد أثار قرار إقصاء قرابة ألف تلميذ للسبب المذكور أعلاه ردود فعل متباينة، حيث أعاب البعض على مديري المراكز عدم تحلّيهم بالرحمة، في حين وبخّ البعض الآخر التلاميذ، خاصة وأن توقيت بداية الامتحان مدد لمدة ثلاثين دقيقة. وأمام هذه الوضعية وبعد أن قرّرت الحكومة إعادة “الباك” بشكل جزئي في سبع مواد، أعلنت بن غبريط عن منح فرصة جديدة للمتأخرين دون أن تقدم الطريقة العملية لتجسيد هذا القرار، حيث وفي كل الحالات نجد أن هناك ظلما وحيفا تجاه تلاميذ على حساب آخرين، مثلا من تأخر في امتحان ما في شعبة آداب وفلسفة نظريا هو في نفس وضعية من تأخر في شعبة العلوم، لكنه لن يستفيد من فرصة أخرى، لأن الوزارة قررت عدم إعادة “الباك” في شعبة آداب وفلسفة لعدم وجود الغش، بعبارة أخرى من غشت شعبته وتأخر في امتحان ما سيعيد، ومن لم تحدث تسريبات في شعبته ووصل متأخرا سينتظر العام القادم.

وفي ذات الصدد، قد يكون هناك تلميذ في شعبة العلوم وصل متأخرا في مادة لن تعاد، وصديق له وصل متأخرا في مادة ستعاد، وهذا ما يعني غيابا تاما لتكافئ الفرص بين نفس التلاميذ في نفس القسم، والذين قاموا بنفس الخطأ، بل أبعد من هذا قد نجد تلميذا تأخر في مادة ستعاد فعلا لكنه لم يواصل الامتحان بما أنه كان مقصيا فكيف سيفعل في المواد الأخرى التي لن تعيدها الوزارة؟.

وأمام هذه المعطيات يتضح جليّا بأن الوزارة لم تدرس بما يكفي قضية الإعادة الجزئية لـ “الباك” ولا قضية منح فرص غير متساوية للمقصيين.

جعفر. خ

مقالات ذات صلة

إغلاق