وطني

آمل أن تسعى الدولة الجزائرية لاستحداث ثقافة الخبز الكامل

دعا السيد بعداش لخضر صاحب مطحنة المقام، والمشهور بصناعة فرينة “الخبز الكامل”، السلطات المعنية إلى إعادة النظر في التركيبة الكيميائية التي تدخل في إنتاج مادة الفرينة والتي تقوم بإنتاجها المطاحن الجزائرية، هذا وقال بعداش في حوار مقتضب مع “الحوار” إن فرينة الخبز الكامل ذات – اللون البني  تحتوي على ما يربو عن 18 عنصرا معدنيا الذي يحتاجه جسم الإنسان لتوفير الطاقة اللازمة له.

  • كيف أثبت نجاعة فرينة “الخبز الكامل؟

– كان ذلك في إطار فعاليات الملتقى الدولي حول” التغذية وأثرها على صحة الإنسان” التي احتضنتها مدينة الدار البيضاء بالمغرب، تحت إشراف المنظمة العالمية للصحة، الملتقى حضرته العديد من الدول التي تمثل مختلف القارات الخمس، وحتى الدول التي كانت محل توتر ونزاعات داخلية سجلت حضورها مثل أفغانستان الذي يقترن اسمها بالحروب، بالإضافة إلى العراق، جيبوتي، باكستان، السودان، مصر، سجلت حضورها، فيما غابت عنه الجزائر، وكان ذلك بالمغرب والذي جرت فعالياته بين 12 و15 ماي 2014.

  •  إذن كنت ممثلا للجزائر في هذا الملتقى؟

– أبدا كان حضوري كما أشرت بشكل فردي، ولست ممثلا للدولة الجزائرية، بل اغتنمت فرصة تنظيم الملتقى، وراسلت القائمين عليه، وحظيت بالقبول، حيث عرضت المنتوج على المعنيين بالشرح المفصل، وبعد فحصه تبين أنه يحتوي على العناصر الغذائية المنصوص عليها في قواعد الصحة العالمية، بعدها تم قبول الفكرة التي توصلنا إليها من خلال بحثنا المتواصل مع الأخصائيين في التغذية في الجزائر، وكذا المخابر التي عاينت هذا المنتوج الغذائي، وأفضى الفحص الطبي الدقيق إلى نتيجة مفادها أنه فرينة الخبز الكامل، حيث سلمت لنا شهادة باستغلال المنتوج.

  • ما هي المشاكل التي صادفتكم في إنتاج ما يسمى بـ فرينة ” الخبز الكامل”؟

– قبل التطرق إلى المشاكل التي وقفت في طريقنا في مجال إنتاج مادة الفرينة، يجب أن نبحث عن أصول المشكلة.

  • بمعنى؟ 

 

– كان لنا خلال الستينيات وبداية السبعينيات معهد وطني عالي، يعد الأول إفريقيا في مجال التكوين في مجال طحن القمح، والذي كان مقره بولاية البليدة، والذي افتتح عام 1969، وكان لدينا عشر مطاحن يقابلها عشرة ملايين نسمة، والآن وصل عدد سكان الجزائر إلى أربعين مليون نسمة، في غياب المدرسة التي تخرج منها طلبة مكونين على أعلى مستوى، وتم توظيفهم في مؤسسة ….. “eriad”، وفي ظل غياب هذا المعهد، نتج عنه فوضى عارمة ولامبالاة وأصبح كل من هب ودب ينشأ مطحنة، بعيدا عن المهنية، وانقلبت الموازين وأصبحنا نعمل طبقا لما يسمى بسياسة _ البريكولاج _ أي نطبق مقولة _ سلك راسك_ علما أن عدد المطاحن في الجزائر يتعدى 300 مطحنة، وهي تعمل بشكل دائم ومتواصل دون انقطاع لأنها عصب الاستهلاك الوطني، وعليه أطالب القائمين على القطاعات التي لها صلة بالاقتصاد، وعلى رأسهم وزارة الفلاحة والصناعة بالتدخل السريع لإعادة فتح المدرسة من جديد، حتى نتمكن من  اللحاق بركب الدول المتقدمة، وصناعة العجائن بمادة تستجيب لمعايير الصحة العمومية التي تنص عليها القوانين الطبية خاصة إذا علمنا أن الجزائر تستهلك ما يربو عن 90 مليون طن من القمح سنويا، يتم طحنها في المطاحن أصحابها غير مؤهلين، بمعنى يفتقرون إلى تكوين في المجال، وعدم التأهيل طبعا له انعكاسات وخيمة على الاقتصاد الوطني، فهي تتطلب استخدام الكهرباء بشكل غير عقلاني، والإفراط في استعمال المواد الأولية التي نستوردها من الخارج بالعملة الصعبة، وغيرها من الأمور التي يجب أن نتفادها، والمشكل الأكبر أنها مضرة بصحة المستهلك.

  • هلا شرحت لنا الفكرة وكيف توصلت إلى صنع ما تسميه بـ ” الخبز الكامل”؟

 

– الفكرة جاءت حين زارتنا لجنة خاصة بحماية المستهلك على مستوى ولاية الجزائر، وأخذت عينة من المنتوج قصد تحليله لمعرفة خصائصه الغذائية والصحية، ومن جهتنا قمنا بأخذ عينة وعرضناها على إحدى المخابر، وذلك حتى نقارن بين النتيجتين، بعد انقضاء مدة معينة، توصل المخبران إلى نتيجة بعد عملية التحليل أن منتوجنا يتكون من عنصر الحديد، هذا الأمر الذي أثار جدلا واسعا، ورفعوا ضدي دعوى قضائية، وأصدر في حقي حكم بالحبس بموجب المادة 73 من قانون العقوبات التي تنص على معاقبة الجاني بالحبس تترواح مدته من شهرين إلى خمسة أشهر، هذه القضية هي التي جعلتني أغوص في أغوار هذا المنتوج، وأبحث عن مكوناته الأساسية، لأني كنت أفضل غلق المصنع على أن أزج في غياهب السجون، في قضية ليس لي فيها يد، لأني لست من قام بوضع مادة الحديد في المنتوج، فمصنعنا مهمته طحن القمح وليس ورشة حدادة، بعد بحث طويل واستقصاء أطباء مختصين ومحللين مخبريين تبين أن عنصر الحديد مكون أساسي وفطري في المادة ولست من أضافه إلى الفرينة.

  • على ماذا ركزت في رحلة البحث عن مكونات مادة الفرينة بعناصرها الغذائية المتكاملة؟

 

– أول شيء قمت به البحث عن التركيبة الكيميائية لمادة الفرينة مع مراعاة النسبة لكل مادة، فمخبر الولاية وجد ما يعادل 0,002 ملغ من الحديد، وهي النسبة التي كادت أن توصلني إلى السجن، لكن وبعد فحصنا للتركيبة الكيميائية لمادة القمح اللين وجدنا ما معدله 9,6 بالمائة.

  • كيف قمت باثبات براءتك ؟

 

– بعد ظهور نتائج التحليل لجأت إلى قاضي البحث على مستوى دائرة الاختصاص الإقليمي لمحكمة القليعة ولاية تيبازة، ولحسن الحظ أن القاضي كان عادلا وكان له استعداد كامل للسماع ومعرفة ما توصلنا إليه، حيث عرضنا عليه نتائج البحث، وهنا تساءلت ما الأمر الذي استند عليه المشرع الجزائري في صياغة المادة “73 ” وإدراجها ضمن قانون العقوبات، والتي تقضي بإنزال العقوبة على أصحاب المطاحن إذا ثبت وجود عنصر الحديد ضمن العناصر الكيمائية في مادة الفرينة، وبينت له أن عنصر الحديد يعد إحدى مكوناته العادية أي أنه عنصر أصلي وليس مضافا، واقتنع القاضي بنتائج البحث، وبعد اثبات براءتي سألني القاضي عن طلبي، فقلت له يجب أن تتصلوا بالمناطق الداخلية لاطلاعهم عن الأمر حتى لا نظلم أحدا ونؤاخذه عن ذنب لم يقم به، ألا تعلمون لماذا نقدس الخبز، ولماذا نقدس المواد،  اللحوم والأسماك باهظة الثمن، السبب أن الخبز يحتوي على كل المواد العضوية التي يحتاجها جسم الإنسان، بينما المواد المذكورة تحتوي على البعض منها فقط.

  • كم نسبة الحديد التي من المفروض أن تحتويه مادة الفرينة؟

 

– في حين لابد أن ترتفع نسبة الحديد فيه إلى  30.8 ملغ، أي نسبة الحديد في القمح في حالته الطبيعية ضعيفة جدا، وعليه توصلنا إلى أن مادة الفرينة التي يستهلكها الفرد الجزائري غير صالحة للاستهلاك البشري في كندا، حيث الدولة أرسلت تعليمة لوزارة الصناعة الكندية تعلمها فيها بمنع إنتاج الفرينة البيضاء الخالية من المعادن، وتوجيهها للاستهلاك العام، وقس ذلك على باقي الدول المتقدمة، ويقصد بالعناصر الغنية هنا وجود ما يمثل 0.64 ملغ من مادة تيامين، أي فيتامين “ب 2″، وكذا عنصر “لاريبو فلافي” و5.30 من مادة لانياسين ولانياسميد، و 0.15 ملغ من حمض “فوليك ” وهو الغائب في مادة الفرينة الموجهة للاستهلاك المحلي في الجزائر.

  • ماهي نسبة “الحديد” في مادة الفرينة الموجهة لصناعة مادة الخبز في مخابزنا عبر الوطن؟

– في بعض الأحيان صفر “حديد”.

  • ماهي العناصر الكيميائية التي تحتويها فرينة “المقام” التي تقومون بإنتاجها ؟

– تحتوي فرينة “المقام” التي تنتج على مستوى مصنعنا على 18 عنصرا، وهي النخالة ونعني بها الألياف، البروتين، مواد دسمة، لانياسين، الصوديوم، الكالسيوم، المغنزيوم، النحاس، الفوسفور وغيرها.

  • إلى ماذا يؤدي نقص هذه العناصر حسب التقارير الطبية التي تحصلت عليها من خلال بحثك في مخابر البحث الكميائي؟

– نقص “حمض فوليك” مثلا يؤدي إلى تشوهات الأجنة في بطون أمهاتهم، علما أن حمض الفوليك الذي يؤخذ على شكل أقراص لتعويض المرأة الحامل لا يجدي نفعا، وذلك لغياب الألياف، لست بصاحب الفكرة، إنما قمت بجمع كل المعطيات التي تخص مادة القمح، وانطلقت من مقدمات سليمة حتى أنتج مادة غذائية صحية خالية من الأمراض.

  • وماهي الأمراض التي يمكننا معالجتها عند استهلاكنا لفرينة الخبز الكامل؟

– الخبز الكامل كما أشرت إليه سابقا غني بكل العناصر الغذائية التي يحتاجها جسم الإنسان منذ كان جنينا في بطن أمه، ويمكن إدراج بعض الأمراض التي يعاني منها الشعب الجزائري منها على سبيل المثال أمراض القولون، والأنيميا أو فقر الدم، والحمد لله فقد أكدت لنا بروفيسور بمستشفى تلمسان، كانت تعاني من مرض فقر الدم أنه وبعد تناولها للخبز الكامل، بعد أسبوع كامل بانتظام شفيت منه تماما، كما يصلح الخبز الكامل في علاج أمراض القولون، والعقم عند الجنسين، والكثير من الناس يستهلكون الفرينة البيضاء وهم يجهلون أن هذه الأخيرة خالية من العناصر المعدنية، التي تهم صحة الإنسان، ويبتعدون عن الفرينة البنية لمنظرها، وأقول لا يغرنك أيها المستهلك المنظر، بقدر ما تجتهد وتبحث في حجم الفائدة التي تجنيها من استهلاك فرينة الخبز الكامل وهي كثيرة.

  • كيف يتم تحضير الخبز الكامل؟

– يتم تحضير الخبز الكامل دون غربلة، حتى تحتفظ ربة البيت بكامل عناصره الصحية والغذائية. وإذا نظرنا إلى النمط الاستهلاكي للشعب الجزائري منذ الاستقلال ولغاية اليوم بنسبة 90 درجة، ففي سنوات السبعينات أعطيت الأولوية للفلاحة، وأسست الدولة مصانع عديدة، وكان فائض الإنتاج في شعبة الفواكه توجه إلى المصانع التي تسمى آنذاك بـ “سوجيديا” وجعلها عصائر أو مربى، والمنتوج من الأرض الجزائرية، ومع مرور السنوات تقلصت المساحات المخصصة لزراعة أشجار الفواكه، وبالتالي تحول استهلاك الجزائري من الفواكه إلى نمط آخر، لأن قبل 1962 وإلى غاية السبعينات كان الفرد الجزائري يستهلك من الفواكه كميات كبيرة جدا، ولا يحسب  حسابا للكمية المستهلكة لأن ببساطة سعرها كانا منخفضا، وكنا نستهلكها مكتملة العناصر دون نقصان، ولم نعان أيامها من الأمراض التي نعاني منها اليوم، جراء ابتعادنا عن استهلاك المواد الخالية من الألياف، وعوضناه بمواد أخرى، وتفشت بذلك أمراض المعدة.

  • كيف نرى الفرق؟

– أنظر مثلا إلى الجزائرية التي تزن 80 كلغ، تحسبها من منظرها أنها قوية البنية، إلا أن الواقع يكذب ذلك، إذ تجدها لا تستطيع حمل 15 كلغ، مقارنة بنظيرتها في بلد متقدم، حيث تجدها تزن 120 كلغ وبإمكانها رفع الأحمال الثقيلة، كل هذا ناتج عن طبيعة الأكل الذي تتناوله كلا منهما، وهناك ظاهرة أخرى، يعاني منها الشعب الجزائري، وهو شعوره بالتعب والإرهاق أثناء نهوضه في الصباح، وكأنه بات يحرث الأرض بأنامله، وهل وجد علماء النفس والاجتماع تفسيرا لهذه الظاهرة؟، أبدا، لكن وجدنا تفسيرها وهي القضية تكمن في طبيعة غذائه الضعيف والخالي في بعض الأحيان من العناصر التي تعطيه الحيوية، والطاقة، والخبز الذي قدسه أجدادنا ونحن نرمي به في المزابل لم نعرف بعد قيمته.

  • هل لديك مشاكل في توزيع منتوجك؟

– أبدا  ليس لدي مشكلة بتاتا في عملية التوزيع إنما الغرض الوصول إلى استخدام الخبز الكامل في جميع القطر الوطني، ونعمل سويا من أجل صنع مادة الفرينة تستجيب لمعايير صحية، ورسالتي أوجهها لوزارة الفلاحة والصناعة لاعتماد هذا النوع من المنتوج عن طريق حملات تحسيسية عبر وسائل الإعلام الجزائرية مع تقديم النصائح والإرشادات لترغيب المستهلك للحفاظ على توازنه الصحي.

  • لماذا فرينة المقام؟

– تسمية المنتوج بفرينة المقام نسبة إلى مقام الشهيد، رمز السيادة الوطنية، وجاءت تسميته، حين كنت يوما في ميناء الجزائر، لأني كنت   تاجر جملة لمادة الفرينة، قبل أن أكون منتجا لها، ورأيت أكياسا من الفرينة فرنسية المصدر، عليها المطحنة الكبرى لبرج ايفل، ونظرت إلى المقام الشهيد، وقلت ساعتها لو تحقق حلمي وأسست مصنعا يوما ما سوف أطلق عليه اسم “المقام” حتى أكرس فيه الهوية الوطنية، وتحقق الحلم والحمد لله وأضفت له ألوان العلم الوطني الأخضر والأبيض والأحمر.

  • ألا تفكر في توسيع دائرة نشاطك واستحداث خطوط إنتاجية أخرى؟

– يحدث هذا في حالة ما إذا قدمت لنا الدولة يد المساعدة وأسست لمفهوم ثقافة الاستهلاك الصحي، عدا ذلك سأبقى في هذا المنتوج.

  • وهل اتصلت بجمعية حماية المستهلك؟

– لم تعترف ولم تسر معنا بل تخلت عنا.

حاورته: نصيرة سيد علي

مقالات ذات صلة

إغلاق