وطني

هل يعلم المجلس الدستوري ….. ؟

إن كانت المادة 29 من الدستور قد كرست مبدأ المساواة بين الجزائريين و المادة 37 كفلت حرية الاستثمار، فان بعض مواد قوانين المالية درجت على عكس ذلك حيث جاء على سبيل المثال في المادة 58 من قانون المالية التكميلي     لسنة 2009 المعدلة لأحكام الأمر رقم 01-03 المتعلق بتطوير الاستثمار بوصفها المادة المنشأة لقاعدة 51/49 والتي تم استنساخ مضامينها في جل قوانين المالية العادية أو التكميلية منها انتهاء إلى قانون المالية 2016 لاسيما المادة 66 منه ’ جاء في نص المادة 58 ما يلي :

الفقرة الثانيــة: (لا يمكن إنجاز الاستثمارات الأجنبية إلا في إطار شراكة تمثل فيها المساهمة الوطنية المقيمة نسبة 51 % على الأقل). والذي يهمنا هو مدلول المساهمة الوطنية المقيمة و يقصد بها الجزائريين المقيمين بالجزائر سواء كانوا أشخاص طبيعيين أو أشخاص معنويين خاضعين للقانون الجزائري ومقراتهم الاجتماعية بالجزائر وجل الشركاء فيها جزائريين مقيمون.

وبمفهوم المخالفة فان الجزائريين غير المقيمين بالجزائر، مستثنون من تطبيق نص المادة ويعاملون معاملة الأجانب، ولا يمكنهم حيازة أزيد من 49 %من الاستثمارات التي ينجزونها في بلادهم وهم بدورهم في حاجة لجزائري آخر مقيم يمنحونه 51% من هذا الاستثمار .

هذا التمييز الذي يرفضه العقل ويحظره الدستور وتأباه قواعد الحكم الراشد وتنبذه أبجديات الأداء الاقتصادي المتفتح ، وإن كنا قد نبهنا في حينها إلى خطورته إلا أنه لم يأبه لنا آن ذاك، وها هي سانحة الدستور الجديد تلوح كفرصة لتدارك ما فات ورفع الحيف عن الجالية لتمتين أواصر انتمائها للوطن ولإشراكها وبشكل فعال في المجهود التنموي الخلاق للثروة المنشأ للقيمة المضافة.

إذ لا مبرر للتمييز بين الجزائريين أو تكريس التفاضل بينهم بفعل الإقامة أو غيرها و لا سند لذلك إلا صياغة مستعجلة للنصوص تغفل الجوهر وتنحرف عنه إلى قرارات غير محسوبة العواقب، خلفيتها الاقتصادية – آن ذاك – عدم الحاجة للاستثمارات الأجنبية و الاستعاضة عنها بالريع النفطي.

و وجه مؤاخذتي عدم تصدي المنظمات الممثلة للجالية ومنظمات أرباب العمل و غرف التجارة المهتمة بالاستثمار لذلك وعدم الإشارة للموضوع لا من قريب و لا من بعيد حيث جنح الجميع لنقاش المادة 51 من الدستور واستغرقوا النقد لفحواها و كأنما الجميع يتطلع للرئاسة أو يرنو إلى الاستوزار .

إن محاسن الأزمة أنها تلد الهمة وتجلي الحقائق وتدفع إلى إعمال العقل بدل العاطفة وترفع الكفاءة وقوة الاقتراح وتضع الولاء والمحسوبية ، فالوطن للجميع وهو لهم وبهم ومن ظن غير ذلك فهو واهم   و مجانب الصواب .

مقالات ذات صلة

إغلاق