وطني

من مصلحة الجزائريين كتابة الأمازيغية بالحرف العربي

ضمّ عدد من الباحثين و المؤرخين الذين استطعنا رأيهم حول موضوع الحرف الأنسب لكتابة الامازيغية، لرأي الأكاديميين، مرجحين كفّة الحرف العربي على الحرفي اللاتيني او حروف التيفيناغ، مؤكدين بان استعمال الحرف العربي لا يعتبر انتقاصا من قيمة اللغة الامازيغية .

جمعتها: خيرة. ب/حنان. ح

المؤرخ زهير إحداد ن :

الحرف العربي هو الأنسب للغة الامازيغية

أكّد المؤرخ و الباحث زهير إحدادن، بأن الأنسب للغة الأمازيغية هو أن تكتب بالحرف العربي لعدة أسباب قال بأنها موضوعية، تأتي الاعتبارات التاريخية في مقدمتها، وهي التي توضّح أن الأمازيغية كتبت بالخط العربي، حيث يمكن حسبه التأسيس على هذه التجربة والاستفادة منها، موضحا في السياق ذاته إلى أن اللغة الأمازيغية تحتاج اليوم إلى نوع من الدفع والتأييد لنشرها بعد إعلان ترسيهما في الوثيقة التمهيدية للتعديل الدستوري، مضيفا أنّ الأطفال يعرفون العربية وهو الأنسب لكتابتها بالخط العربي الذي يتناسب مع القواعد الأمازيغية.

واعتبر إحدادن أن المشكل الحقيقي الذي تعيشه اللّغة الأمازيغية أنها أصبحت محلية، تختلف من منطقة إلى أخرى من حيث المفردات بالإضافة أنّها أصبحت فقيرة من حيث المفردات حيث أهملت وأصبحت تأخذ مفردات من اللغات الأخرى خاصة العربية.

وعن من المؤيدين لمبدا إستعمال الحرف اللاتيني علّق إحدادن بأن الحروف اللاتينية فقدت جمالياتها حتى في أوروبا.

أما بخصوص امكانية استعمال حرف التفيناغ قال ذات المتحدث: ” لم ادرس التيفيناغ ولكن حسب ما أشاهده هي مثل الصور وعوض ان نستعمل التفيناغ التي لا تملك الكثير من مخارج الحروف الأحسن ان نستعمل العربية لفائدة الجميع لان الأغلب يعرف اللغة العربية”.

الإعلامي و المؤرخ منتصر أوبترون:

الامازيغ دخلوا التاريخ من خلال اللغة العربية

قال الإعلامي و المؤرخ منتصر أوبترون، بأن كتابة الإمازيغية يجب أن يكون بحرفها إن وجد، موضحا يجب أن يترك هذا العمل لأصحاب الاختصاص من علماء اللغة و اللّسانيات، للفصل في موضوع الحرف الأنسب للأمازيغية، مع تجنّب أية حميّة سياسية أو عرقية في هذا الموضوع.

و أضاف أوبترون بأن الجزائر لديها ثقافات شفوية كثيرة ومتنوعة، وإما بالنسبة لموضوع لغة بمعنى الكتابة فيجب أن يحسم أمرها من قبل الأكاديميون والعلماء.الذين يمكنهم أن يؤكدوا أنّ هناك أطروحات علمية حول تاريخ الشعوب التي استعملت تلك الرموز المتواجدة في جداريات الطاسيلي وهي ليست كاملة.مؤكدا بان اهل هذه اللغة ينتظرون ان يعاد إحياءها لأنّ الأمازيغ لم تنتجوا كتابات بلغة تيفيناغ كما أنهم دخلوا التاريخ من خلال اللغة العربية، و هو ما يستدعي حسب محدثنا المطالبة اليوم بالجانب النير مما يسمى الحضارة العربية الإسلامية دون أن نحمل أي عقدة منها و لا يجب أن نعادي العربية.

و قال منتصر اوبترون بأنه ليس مع كتابة الأمازيغية لا بالحرف العربي و لا مع الحرف اللاتيني، إنا مع ضبط الأمازيغية كلغة، بما أنها تملك حروف تساءل محدثنا لماذا تكتب بحرف غير حرفها. لكن يبقى أن حروف الهجاء العربية أكثر من الحروف اللاتينية. و بالمقابل فان اللغة الأمازيغية لانها حضارة السامية فإنها تتضمن بعض الحروف التي لا تتضمنها اللغة اللاتينية كالـ”خاء”و”الهاء”. وعليه يقول اوبترون من ناحية النطق فإنّ الحرف العربي هو المجدي كما هو عليه الحال بالنسبة للغة الفارسية التي تكتب بالحرف العربي.

الشاعر الأمازيغي احمد سليم ايت واعلي :

كتابة الأمازيغية بالخط العربي لا يشكل إساءة لها

أوضح الشاعر الأمازيغي احمد سليم أيت واعلي، أنه لا يؤمن بالطرح اللاتيني الذي يقوده البعض لاعتقادهم انه أقرب إلى اللغات العالمية مثل الانجليزية والفرنسية، مبررا أنه من الأنسب أن تكتب بالخط العربي، حيث أشار انه منذ الثمنينيات لم تكتب الامازيغية إلا بالخط العربي، .

واعتبر أيت واعلي أنّ من ينادون بكتابتها بالخط اللاتيني، إختلقو المشكل موضحا بأنه يميل إلى العربية من منطلق الواقع باعتبار أن التعليم بالعربية، وهذه ليست إساءة للغة الامازيغية مضيفا انه كان أوّل من كتب عمود صحفي بالامازيغية في احد الجرائد اليومية حيث تلقى انتقادات كبيرة بسبب اختياره، و هو ما يؤكد بأن المشكل ليس في الخط العربي أو اللاتيني، بل المهم حسبه تجاوز هذا الإشكال والانطلاق في التجسيد الفعلي اما لخط التيفيناغ المحدود الاستعمال، مع انّ مولود معمري اجتهد وذهب الى الطوارق وقام بابحاث ودراسات لكن لم يكمل بحوثه، وحتى ولو قام بذلك التيفيناغ ليس مناسبا في الوقت الراهن، وبكل

صراحة يقول محدثنا الشاعر محمد سليم ايت واعلي انّ حرف التفيناغ هو الاقرب إلى الصور مثل اللغة الصينية وإذا أردنا تحقيق خطوة إلى الامام يجب كتابتها بالخط العربي .

…………………………………………..

مطالبون باعتماد الخط الأصلي يؤكدون:

الأمازيغية لن تكتمل إلاّ بتيفيناغ

شدد فريق المطالبين بكتابة الامازيغية بحرفها الاصلي “التيفيناغ” على ضرورة الاسراع في انشاء مجمع علمي يعمل على ارساء قواعد اللغة الامازيغية و عد الاكتفاء بترسيمها، مؤكدين رفضهم لاي مبرر علمي يسمح باعتماد حرف اخر غير الحرف الاصلي لكتابة الامازيغية .

الفنان التشكيلي نور الدين تبرحة :

الأمازيغية لن تكتمل الاّ بحرفها الأصلي

قال الفنان التشكيلي الامازيغي نور الدين تبرحة، أن الخط اﻷصلي للغة الأمازيغية هو اﻷصلح ولا يمكن استبداله بأي حرف آخر، فالهوية حسبه ليست قراءة ﻷبجدية فقط ولكن امتداد تاريخي ولو غيرنا ذلك لفقدت اﻷمازيغية جل بريقها وتموقعت في حضن أيدلوجية معينة.

وعلّق تبرحة عن إشكالية كتابة الإمازيغية قائلا: ” بما أن الحرف انتماء فأنا لا أقبل أن تنتهك اﻷمازيغية بوجود مبرر علمي أو ديني يكون سببا في بتر الهوية بدل توحيدها”، مضيفا أنّه من المحرج تصنّف منظمة اليونسكو حرف التفيناغ ضمن الموروث اللامادي للغنسانية في الوقت اذي نريد بديلا عنه .

وواصل محدثنا كلامه بالقول:”أمازيغتنا تكتمل بحرفها اﻷصلي و بالنوايا الطيبة للدفاع عنها وترقيتها بشكل علمي بعيدا عن الفلكلور والشعبوية”.

أستاذ علوم اللّغة بجامعة مولود معمري بتيزي وزو سعيد عامر

بعيدا عن الجدال العقيم الأمازيغية ستكتب بالتفيناغ

ألّح أستاذ علوم اللّغة بجامعة مولود معمري بتيزي وزو، سعيد عامر على ضرورة كتابة اللغة الامازيغية بحرف التيفيناغ تجنبا للخلاف الدائر حاليا، والذي تاه بين المنادين بكتابتها بالحرف العربي ومن اقترحوا الحرف اللاتيني، واعتبر المتحدث أن اللغة الامازيغية يجب أن تحترم كلغة وان تعود لأصلها وحرفها الأصلي، وان تكتب بالتيفيناغ خروجا من دائرة الخلاف الذي لا معنى له .

وقال المختص في علوم اللغة أن ترسيم اللغة الامازيغية لا يعني التمسك بهذا المكسب وحفظه في الإدراج، فإخراج الامازيغية كلغة يحتاج الى الإسراع بتأسيس مجمع يسهر على تقعيدها واستنباط قواعدها، مشيرا أنّ ما نلاحظه اليوم ينم عن جمود كبير في تفعيل هذه الخطوة.

وأضاف الأستاذ سعيد عامر ان الطريق لا يزال طويلا أمام اللغة الامازيغية لكن ذلك لا يمنع من البدء في اقرب الآجال، فوضع قواعد لأي لغة ليس بالأمر الهين والعملية برمتها تحتاج إلى 20 سنة حتى يتم التعامل بشكل علمي مع موضوع القواعد خاصة وان اللغة الامازيغية فيها عدد من اللهجات وان تم التركيز على لهجة سيفتح عليها باب الاتهام بالانحياز لجهة معينة على حساب جهة اخرى وعليه فان كل ناطق بلهجة امازيغية سواء كانت القبائلية او الشاوية او الشلحية او ترقية او المزابية سيختار قواعده الخاصة وسيكون الاجماع عل قاعدة موحدة امرا صعبا للغاية، لذلك يرى استاذ علوم اللغة سعيد عامر ان الامر يحتاج لارادة كبيرة جدا لوضع منهاج موحد للغة الامازيغية يجمع كل لهجاتها دون استثناء.

حنان حملاوي

……………………………….

أكاديميون و مختصون في اللسانيات يؤكدون:

لا مستقبل للأمازيغية خارج إطار الحرف العربي

أجمع عدد من المختصين، في تحليلات علمية أكاديمية دقيقة للحوار، بأن حرف التيفيناغ لم يستعمل في أي دولة امازيغية منذ عهد ماسينيسا و الى يومنا هذا، مؤكدين بان الحرف العربي هو الانسب و الاقرب الى الاستعمال في كتابة الامازيغية من الحرف اللاتيني التي يحتاج حسبهم الى استعارات كثيرة بحكم انحصار عدد حرف الهجاء اللاتينية عكس الحرف العربية التي تتناسب مع مخارج الاصوات الامازيغية و هي اكثر ملائمة لها.بل و يذهب بعضهم الى ابعد من هذا حيث يؤكدون بان الحرف العربي هو الاكثر ملائمة من حيث انه المتعمل ضمن المنظومة التربية و هو ما من شانه تسهيل تعليم الامازيغية لدى التلاميذ وفق نظام تعليمي واحد يعتمد الحرف العربي الذي اعتبروه مستقبل اللغة الأمازيغية.

عالم اللسانيات البروفيسور صالح بلعيد:

التفيناغ لم يستعمل في أي دولة امازيغية منذ ماسينيسا و حتى الآن

قال عالم اللسانيات البروفيسور صالح بلعيد مدير مخبر الممارسات اللغوية بجامعة مولود معمري تيزي وزو، انّ اللّغة وضع ثم استعمال، وكلما تعددت لغاتنا تعددت أسلحتنا، وهي ركام معرفي من التوظيف والإبداع والإنتاج المتواصل، وكل لغة يؤكد محدثنا تتحدد وظيفتها عن طريق الإنتاج والجاذبية والاستعمال بإنشاء مجمع يعمل على تطويرها بكل تنوعاتها اللهجية واللسانية.

وأشار عضو المجلس الأعلى للغة العربية في تعريف الأمازيغ إن الكلمة خطأ شائع صوابه “المازيغية والمازيغيون” وهم شعوب شمال افريقيا ممتدة من جنوب سيوة بمصر شرقا حتى جزر الكناري غربا ومن بوركينافاسو جنوبا حتى اسبانيا شرقا يتواصلون ب35اداء لسانيا مازيغيا من خمسة بالجزائر .

و أفاد البروفيسور صالح بلعيد أنّ النقاش في موضوع كتابة الأمازيغية على مدى عقود كان دون جدوى و ذلك لأسباب ثقافية لا علاقة لها بالبحث العلمي من حيث الخطوط سواء كان التيفيناغ وهو غير متصل ولم تعمل به أي دولة أمازيغية منذ ماسينيسا إلى الآن وله 18صوتا وتطور إلى 41 صوتا وذلك خطأ -على حد تعبيره-.

والخط اللاتيني الذي حقق خطوات كبيرة بفضل المدافعين عنه والخط العربي الذي نادى له الدكتور صالح بلعيد لاعتبارات ثقافية وسيوسيولوجية وجغرافية موضوعية لان الامازيغية من اللغات الشرقية الحامية واقرب أداء صوتيا من العربية .

الأستاذ في جامعة الجزائر حميد بوحبيب :

يجب السماح باستعمال الحروف الثلاثة لنقيّم أداءها بعد سنوات و نختار الأنسب و الانجح

أوضح الأستاذ الجامعي حميد بوحبيب، في تصريح للحوار بان النظام الخطي لاي لغة من لغات العالم هو اختيار اعتباطي، على اعتبار ان العلاقة بين الصوت اللغوي و الحرف هي علاقة اعتباطية .

و قال محدثنا انه حين نعي هذه العلاقة ننتقل إلى الأمور التقنية او ما يسمى النظام التقني الذي يكون اكثر سهولة للتلقين و أكثر عملية في التواصل المعاصر . لننتقل بعدها حسب الباحث الجامعي حميد بوحبيب الى النقطة الثالثة المتمثلة في علاقة النظام الخطي بالفضاء الثقافي الذي تنتج فيه اللغة .

وفي حالة تامزيغت يقول محدثنا علينا ان نطرح النقاش بشكل علمي بحت، و الهاجس يجب ان يكون تطوير اللغة، حيث يجب ان نسمع لمستعملي الامازيغية رسميا باستعمال و تجريب الإمكانيات الثلاثة، من خلال السماح باستعمال الحرف اللاتيني في بلاد القبائل و العربية عند المزابيين و الشاوية و حرف تيفيناغ في منطقة الصحراء خاصة في منطقة اليزي. و بعد سنوات يقول الباحث حميد بوحبيب يمكن ان نجري حصيلة تقويمية لمعرفة مدى نجاح هذه التجربة أو تلك ثم يكون النقاش ضمن إطار الأكاديميين و المختصين مع فتح التشاور مع أولياء التلاميذ و أطراف المجتمع المدني .

و عن البحوث التي أجراها الأستاذ الباحث حميد بوحبيب، فانّه يؤكد بان الحرف العربي هو الأكثر ملائمة للأصوات الموجودة في اللغة الأمازيغية، لأنه لن يكون هناك حاجة للإسعانة بحروف اخرى مثلما هو الحال بالنسبة للحرف اللاتيني. موضحا بانه لم يجد صعوبة في كتابة الأمازيغية بالعربية لان التجارب أصلا كانت موجودة من قبل ضمن اثار الشاعر محند اومحند الذي كان يكتب الللغة العربية و قاسي اوضيف الله و الشيخ محند اوحسين الذي ترك مخطوطات كثيرة في الفقه و الحكم، مضيفا ان تعريف الاطفال من السنة الاولى ابتدائي باللغة العربية و الأمازيغية يكون انسب إليهم حيث لن يكونوا بحاجة إلى لتعلم نظامين مختلفين و هو ما سيخدم الأمازيغية أكثر.

الدكتور المؤرخ محمد أرزقي فراد :

لا أتصور مستقبلا للغة الامازيغية خارج الخط العربي

الباحث والمؤرخ محمد ارزقي فراد انطلق من تصوره المعرفي العلمي وابرز انّ هناك ثلاثة أطروحات في كيفية كتابة اللغة الامازيغية و هي الكتابة الأصلية التيفيناغ، و اللغة العربية ثم اللغة الاتينية، موضحا في السياق ذاته أن الكتابة الأصلية للأمازيغية “التيفيناغ ” محدودة حيث علق عن الامر قائلا:” خط التيفيناغ محدود جدا من حيث المستوى العلمي وحتى في انتشارها فهي موجدة فقط في تمنراست وبعض المناطق في حين الشمال الافريقي لمدة14 قرن وهو يكتب الامازيغية بالحرف العربي ”

وفي سياق متصل ابرز فراد أن كل الضباط الفرنسيين اجمعوا واعترفوا أن الامازيغية كانت تكتب بالحرف العربي لكن في لحظة من اللحظات أدرك المستعمر الفرنسي أن الاستمرار في كتابة الامازيغية بهذا الشكل لا يخدم مشروعه لهذا تحول إلى كتابة الامازيغية بالحرف اللاتيني وبالتالي أخرجها من سياقها الحضاري لان الامازيغية شئنا ام أبينا رغم ان لها هويتها المستقلة ترعرعت في ظل الحضارة العربية الإسلامية والدليل أنها اقترضت أكثر من 60 بالمائة من المصطلحات والكلمات من اللغة العربية “.واستدل محدثنا باشعار الشاعر الامازيغي “عندما ارجع الى شعر سي محند اومحند الذي بنى شعره على الحضارة العربية الاسلامية شكلا ومضمونا “.

وعاد ذات المتحدث ا ليؤكد انه يرى ان الحرف العربي بالنسبة له هو الانسب لكتابة اللغة الامازيغية، مضيفا ” انا من انصار الحرف العربي ولكن هناك من يرى ان مستقبل اللغة الامازيغية في الحرف اللاتيني لانه يفتح الأبواب على التكنولوجيا “.

واعتبر فراد ان المسالة تطرح اشكالا، ماهو العمل ؟ اين يكمن الحل في المجابهة والصراع ؟ ليجيب بعدها “طبعا لا لذلك مادام هناك اكاديمية يجب ان ننشا فيها ثلاثة مخابر واحد لتيفيناغ، الحرف العربي والاتيني للاشتغال عليها ونترك مدة زمنية لهذه المخابر لتشتغل على المسالة لمدة خمس سنوات او عشرة او اكثر ولا نتسرع لان التسرع هو الذي جعل سياسة التعريب تفشل في الجزائر مضيفا أنّ الأولوية بالنسبة للامازيغية هو ان نبعثها من جديد وننقذ ما تبقى من الثقافة الامازيغية سواء بالحرف العربي او اللاتيني او التيفيناغ ثم نترك الخيار الجيل القادم

وقال فراد” انا شخصيا لا اتصور مستقبلا للغة الامازيغية خارج الخط العربي لسبب بسيط و هي ظاهرة الاقتراض لانها اقترضت الكثير من المفاهيم والمصطلحات من العربية واستطيع القول انها بقت مستمرة بفضل هذا التواصل الذي لم يكن موجود بين الامازيغية والاتينية” .

جمعتها: حنان.ح/ خيرة. ب

………………………………….

مدير المركز الوطني البيداغوجي لتعليم تامزيغت عبد الرزاق دوراري:

على الأكاديمية المنتظر أن تخرج من الفكري التوحيدي للأمازيغية

ـ اللغة مطلب اجتماعي يجب ان يلبى بتعدديته

ناشد أستاذ التعليم العالي في علوم اللغة و الترجميات عبد الرزاق دوراري، مدير مركز تمازيغت أعضاء الأكاديمية المنتظرة، بضرورة التركيز على مبدأ التعددية اللغوية و الثقافية في الجزائر، مع الابتعاد عن الفكر التوحيدي للأمازيغية التي تخضع حسبه لثلاثة أنماط اجتماعية، يجب أن تراعى علميا على مستوى المخابر و اجتماعيا لأننا أمام علم اللسانيات الاجتماعية على اعتبار أنّ اللغة قبل كل شيء مطلب اجتماعي يجب أن يلبى كما طلب.

حاورته: خيرة بوعمرة

يطرح موضوع ترسيم اللغة الامازيغية عديد القضايا الهامة المرتبطة بمستقبل هذه اللغة اللصيقة بالهوية الوطنية، أهمها موضوع اختيار الحرف الانسب لكتابة الامازيغية، ما رأيك في الموضوع؟

تجدر الإشارة انه بعد ترسيم اللغة الامازيغية أشار المشروع انه لابد من أن تقوم الأكاديمية بعمل التهيئة اللغوية للغة الأمازيغية الموجودة منذ قرون خارج المجال الصوري، أي المجال العلمي و الإداري و السياسية و كل ما له علاقة بالكتابة بصورة خاصة. اذا نظرنا الى التاريخ لانه واحد من العوامل التي تدخل في هذا الموضوع، فإن اللغة الامازيغية أول ما كتبت بالتيفيناغ و هي الكتابة التي تعود الى اكثر من خمسة قرون قبل الميلاد، و هناك ألواح مكتوبة موجودة في المغرب تعود الى خمسة قرون قبل الميلاد، و هناك كتابة موجودة في حجر “ثوغا” في تونس، و هذا الحجز يتضمن عمودين واحد مكتوب بالحرف التفيناغ و العمود المقابل له مكتوب بالحرف اللاتيني و وفق هذه الطريقة توصّل الباحثون إلى إعطاء القيمة الصوتية لتلك الرموز.و عليه فحرف التيفيناغ هو لصيق بالأمازيغية من حيث الهوية و من حيث الأصول.

أما الحرف الثاني الذي كتبت به تامازيغت فهو الحرف العبراني المربّع، الذي استعمل في منطقة الشلوح في المغرب و كتبت به كتابات كثيرة إذا ما قيس بما كتب بحرف تيفيناغ، حيث كتبت مجموعة كبيرة من القصائد و المخطوطات بالعبرية .

أما الخط الثالث الذي كتبت به الأمازيغية فهو الخط العربي الذي كتبت به مخطوطات كثيرة جدا و هذه الكتابات متعلقة عموما بالفقه و في الفترات كتبت به المادة الأدبية كالقصائد و الحكايات ..، أي أن الحرف العربي استعمل بشكل كبير في مطنقة القبائل و الشاوية و في منطقة الغرب عند الزناتة “تلمسان” و في المغرب . في منطقة بني مزاب مثلا نجد على سبيل المثال المجموعة الشعرية”امطاون اينقاغن” مكتوبة بالعربية.

أما الحرف اللاتيني أول ما استعمل من قبل المستعمرين لكتابة بعض القصص و القوانين العرفية التي كانت موجودة في منطقة القبائل، و بعض الجزائريين المعربين أيضا كتبوا الامازيغية بالحرف اللاتيني على غرار “بلقاسم بن سديرة” من بسكرة و كان متكلما بالعربية الجزائرية و ليس بالامازيغية وهو الذي كتب أول درس في الامازيغية بالحرف اللاتيني و بعده “سعيد بوليفة”، و غيره من الأوروبيين و الجزائريين الذين كتبوا بحوث في المعاجم و في القصص الشعبية بالاتينية أي ان الحرف اللاتيني كان له استعمال شبه تاريخي لكنه يأتي بعد العربية و العبرية و التفيناغ.

لكن ملود معمري ترك مؤلفات تضمنت قواعد الأمازيغية بالحرف اللاتيني ألا يمكن الاعتماد عليها اليوم لكتابة الأمازيغية؟

صحيح أنّ مولود معمري و هو أحد أعمدة الثقافة الأمازيغية في بلادنا و هو أديب و باحث في الأونتروبوجيا و ليس لساني على الإطلاق، قام بوضع ما سماه “اجرومث نتمازيغت” أي الأجرومية الأمازيغية، لان ابن إجروم الأمازيغي كتب قواعد النحو العربي قديما، و معمري حذا حذوه و سمى إنتاج بحثه “أجرومية تامازيغت”، و هو مؤلف اساسي ينظر اليه باحترام كبير في المجال الامازيغي رغم انه وجه بكثير من النقد من قبل المختصين في علم اللسانيات لانه جاء بنقائص كبيرة، ومع ذلك بقي يستعمل في مجال التعليم و التربية إلى غير ذلك.

هذا من ناحية التاريخ، لكن كيف يمكن ان ننشئ التراتبية لهذه الحروف؟

ينبغي ان نعرف اننا حين نربط اللغة بالمجتمع يعطينا مقايس و اختيارات معينة، و عندما ناخذ اللغة في حد ذاتها كميكانزمات و بناء لساني فقط فنحن نكون في موقف آخر.

حين ناخذ الموقف الاول هنا كل منطقة تختار حرف من الحروف ففي منطقة القبائل المنتشر و المقبول حاليا و المعمول به في مجال تعليم الامازيغية هو الحرف اللاتيني، و في منطقة الشاوية هناك ميل الى الحرف العربي و ايضا عند المزابيين الذين يقدسون الحرف العربي حيث هناك علاقة تقديسية للعربية و هنا علينا ان نعرف ان الحرف لا يرتبط باللغة و انما هو رمز و اللغة يمكن ان تكتب باي حرف كان.

و في منطقة اليزي يعتبرون حرف التفيناغ رمز هوية لدى الطوارق.

اذا فنحن امام ثلاثة مجتمعات و بالتالي ثلاثة أنماط لغوية ؟

فعلا فاللغة القبائلية تتبع النموذج الصنهاجي يميلون الى الحرف الاتيني بينما الشاوية و الزناتية و المزابية فتتبع النموذج الزناتي، و يميلون للحرف العربي.و عليه فمن الناحية الاجتماعية اللغوية يجب ان يكون الامر تعددي.

ماذا عن الناحية اللسانية ؟

من الناحية اللسانية المحضة فاذا نظرنا الى النموذج اللغوي الامازيغي فهو شبيه الى درجة كبيرة جدا باللغة العربية و اللغة القبطية و اللغة العبرانية وهده النماذج اللغوية لم توضع هكذا اعتباطيا.

بل انطلاقا من التشابه في الاصوات، بين العربية و العبرية و القبطية و الامازيغية .. و هو التشابه الصوتي و تراكيبي و صرفي .. و عليه وضعت هذه اللغات في نفس النموذج، و هذا معناه ان التقارب البنياوي يؤدي بها الى الاقتراب من الحرف العربي و ليس من الحرف اللاتيني.و لكن هذا من الناحية البنوية.

هذا من الناحية البنيوية المخبرية لكن اللغة مطلب اجتماعي؟

فعلا حين نخرج من المخبر و نواجه المجتمع فهناك قضية اخرى، نكون امام اللسانيات الاجتماعية لان اللغة يطالبها بها المجتمع و ينطق بها المجتمع و عليه فكما طلب يجب ان يلبى طلبه.

و عليه فيجب ان نخرج نهائيا من الفكر التوحيدي أي انه على الاكاديمية المنظرة ان تشتغل بالعقل و ليس بعاطفة لان الجزائريين لدهيم مواقف متعدد بخصوص اللغة الامازيغية و على المشتغلين على مستوى الاكاديمية الاخذ بعين الاعتبار هذا التعدد اللغوي و الثقافي الجزائري و على المجمع ان يعمل على تنميق هذه اللغة انطلاق من مبدا التعدد على ان يترك المجال للمستقبل لان يفصل العمل بين الاتجاهات الثلاثة بما سينتجه كل اتجاه من انتاج فكري ثقافي حضاري و هو ما سيفرض مستقبلا حرفا من الحروف الكتابية.

لكن هناك من يرجح كفة الحرف العربي الذي لا يمكن ان ننكر انه لم يطور نفسه ؟

هناك فرق كبير بين حرف كتابة لغة معينة و اللغة في حد ذاتها لان الحروف تعطي صورة عن اللغة و لكنها ليست هي اللغة . اللغة يمكن ان تكتب باي حرف كان، الحواسيب لا تكتب الا برمزين “1 و0” و كل لغة من لغات البشر يكتبها الحاسوب بسلسلات من 1 و 0 و عليه فلا ينبغي أن نعطي للحرف اكثر مما لديه من قيمة اللغة هي التي ترتبط بالافكار فان طورنا الافكار تتطور اللغة مهما كانت الحروف التي تستعمل و ان بقيت اللغة متاخرة و هو حال العربية و العيب ليس في حروفها وانما في الانتاج الفكري لان المجتمعات العربية لا تنتج لا فكرا و لا خبزا و حيث تكون اللغة غير منتجة فهي تتسبب في تاخر المجتمعات التي تستعمل تلك اللغة .

مقالات ذات صلة

إغلاق