اخبار هامةوطني

تنسيقية الانتقال الديمقراطي على مفترق الطرق

مراد. ب

 اجتماع هيئة التشاور مطلع السنة الجديدة سيعقد على وقع صراعات خفية وتصدعات بدأت مظاهرها الأولى تتجلى بعد لقاء الأمين العام لجبهة التحرير الوطني عمار سعداني حزبين من داخل الهيئة هما: جبهة التغيير وحركة البناء الوطني، بغية ضمهما لمبادرة الجبهة الوطنية، وهو ما لم يعجب تنسيقية الانتقال الديمقراطي التي بدأت تدرك أن تكتلها المشكل من تناقضات وحساسيات مختلفة إيديولوجيا يواجه اختبارات حقيقية تهدد استمراره، وهو ما يفسر ربما خرجة الأمين العام لحركة النهضة محمد ذويبي الذي خير أحزاب هيئة التشاور بين البقاء فيها أو الانخراط في مبادرة سعداني.

تنسيقية الانتقال الديمقراطي التي تحاول تغيير جلدها باجتماع ثان سيحدد معالمه اجتماع هيئة التشاور الذي سيعقد في الثامن من يناير الداخل، قد يعرف تطورات في غير صالح اكبر تكتل معارض في البلاد.

أول تحد سيواجه تنسيقية الانتقال الديمقراطي في القادم هو انسحاب بعض الأحزاب منها، والتي من الممكن أن تتموقع في المعسكر الثاني الذي بدأت ملامحه تتشكل منذ أطلق الرجل الأول في جبهة التحرير الوطني عمار سعداني مبادرته المسماة “الجبهة الوطنية” هذه الأخيرة استوعبت لحد الآن أكثر من ثلاثين تشكيلة سياسية بحسب القائمين عليها، ومن الممكن أن تستقطب المزيد، خاصة أن عين سعداني على الجهة المقابلة التي وإن تمكن من ضم أحدها مهما كان وزنه فسيعد بمثابة ضرب عصفورين بحجر واحد، وربما هو ما يفسر لقاءه الأخير بجبهة التغيير وحركة البناء الوطني الذي خلف جدلا داخل تكتل المعارضة وصل إلى حد التراشق.

التحدي الثاني الذي يمكنه أن يثبت مدى صلابة تكتل المعارضة من عدمه ويحدد مستقبله، هو الانتخابات البرلمانية القادمة التي ستتم في نهاية العام الحالين حيث بدأ العد التنازلي لإجرائها، هذه الانتخابات من المفروض، وبحسب أجندة المعارضة، لا يمكن ان تشارك فيها دون ضمانات تؤكد شفافيتها عن طريق لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات من بدايتها إلى نهايتها، وهو ما رفضه الرئيس ضمنيا حينما طرح تصورا بديلا تمثل في هيئة مستقلة لمراقبة الانتخابات، لكن رغم ذلك يتوقع الكثير مشاركة بعض الأحزاب القوية داخل التنسيقية على غرار حركة حمس التي سيواجه زعيمها عبد الرزاق مقري حراكا كبيرا في الداخل من اجل المشاركة التي تعد من تقاليد الحزب التي أرساها زعيمه التاريخي محفوظ نحناح، حزب علي بن فليس طلائع الحريات هو الآخر لا يمكنه أن يفوت اول معاركه الانتخابية، التي وإن نجح فيها -كما يخطط رئيس الحكومة الأسبق- قد تكون داعما له في الانتخابات الرئاسية سنة 2019 التي ستكون فرصته الأخيرة ليكون رئيسا للجزائر، مشاركة هذان الحزبان كفيلة بنسف تكتل المعارضة وذهاب ريحها، وهو ما يبدو أن السلطة تعول عليه.

ثالث التحديات، وربما اقلها خطرا على مستقبل الكيان المعارض، هو الخلافات الداخلية التي تطفو على السطح بين الفينة والأخرى، والتي يوجد هامش لحلها دائما، إلا أن تكررها عدة مرات قد يعجل بتصدع التنسيقة من الداخل قبل انفجارها المحتمل مطلع سنة 2017.

مقالات ذات صلة

إغلاق