وطني

رسالة مفتوحة.. منذ متى أصبحت الموالاة تهمة ؟؟

استوقفني منذ ايام وانا اتابع خطاب رئيس حزب طلائع الحريات السيد علي بن فليس الذي القاه في وهران وهران ، مصطلح ” تهمة اللاموالاة ” والذي وظفها للتدليل على ان من ليس مع الرئيس او (من يحل محله بحسبه )، فهو ضده ويجب معاقبته وانهائه . واظن انه ، وهو المراوغ ، قد وفق الى حد بعيد في تشخيص ثقافة الحكم في الجزائر والتي كرست معاني التهميش والاقصاء على كل المستويات ، من الدوائر الضيقة للسلطة الى ادنى مستويات المسؤولية في البلد ، وقد يكون فرعا لبلدية نائية في اقاصي الجنوب الجزائري ،،، لست معي فانت ضدي ولا مجال للعمل المشترك .

فمنذ 1962 اقصي من استولى على الحكم بتهمة اللامولاة رئيس اول مجلس تاسيسي السيد بومعزة ، وسجن قادة الثورة ورموزها ونفي اخرون ، وبنفس التهمة قاد رجلان لوحدهما و باسم مجلس الثورة قاطرة التنمية والعصرنة واختفى همس كل معارض ، وصفى قاصدي مرباح كل مظاهر البومدينية ايام شادلي بن جديد تحت ذات اللافتة ، ومارس الصاعدون الجدد ، نزار ومن والاه والجانفيين شذوذهم بكل الالوان واسال ان شئت جحافل الفارين في لندن ، برلين وباريس ونيويورك وماليزيا وو، فلا مكان للراي الاخر في البلد ،،، ومارس قادة الاحزاب نفس الترياق ضد منافسيهم واندادهم ، واجهضوا تجارب لطالما شكلت ملاذا واملا للشعب تحت دعاية الانسجام فاربكوا المسيرة وتقطعوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون، واقصد هنا الى جانب التيار الاسلامي المبدع في هذا المجال ، التيار البربري المنشطر وحتى احزاب السلطة هذه الايام ،،،

ان تقافة الاحتكار وغرور الزعامة هي من يحول لان تلتام جراح الجزائر ، وتحرمهم من الجلوس والتحاور من اجل تقدير مصلحة المواطن منبع الارادة والامن ، وتدفع بهم الى التحالف مع الشيطان من اجل اشباع نزوة الانتقام ولو كان ذلك على حساب الام الشعب ومعاناته ، والتفنن في وسائل المراوغة والكذب على الذقون وباسم القيم والاخلاق تارة وباسم العدد والاغلبية ان تطلب الامر تراة اخرى، وارجع الى سيرورة الانتخابات او ان شات الى مؤتمرات الاحزاب ولا فرق بينهما على الاطلاق ، تخوين وتكذيب ورمي بالدون، دون خجل او خوف ،،،

وبالرغم من الثرثرة الزائدة التي يمارسها ” هجين المعارضة” هذه الايام بحجة المساس بحرمة المواطن وكرامته، والتي بلغت حد المشاداة والعراك داخل قبة البر- الامن ، فان الصورة جد صحية وهي اعلان عن توبة ولو شكلية ممن شكل قاعدة للحكم الفاسد طيلة عقود من الزمن ، واضفاء لشيئ من المصداقية على نضال ممثلي الشعب ، نتمنى ان يستمر حتى يرتدع المحتكر ، ويراعي مصالح الشعب قبل التقرير ، وهي فرصة كذلك للمجتمع لمراجعة معايير من يقدمه للدفاع عن مصالحه ومن ينوب عليه يوم لا ينفع الا العدد ، في انتظار نضج اطروحة الديمقراطية التشاركية التي وعدنا بها الرئيس ، وننتظر ترسيمها في الدستور ،،،

ان جبهة التحرير بتمريرها لقانون المالية سنت قاعدة مفادها ان ” الامر للاغلبية” وليس بدعا في لعبة الديمقراطية ما فعلت ، وقد وافقها طيف من الاحزاب طوعا وهم يمثلون جزءا من الارادة الشعبية ، وللمعارضة جولات قادمة ، ان لم يكن ما تقوم به مزايدة وارباك ، او ارادت تصحيح الوضع ، الانتخابات التشريعية قادمة ومن ابطا به عمله لم ينفعه صراخه وعويله

ان تهمة اللامولاة ستتوقف عندما نقتنع كجزائريين ان الجزائر للجميع ، ويشيع بيننا مبدا الالتزام بقواعد اللعبة التي سنناها ، فمن ناضل من اجل وصول الرئيس وسوق له ومكن له ، ليس له اليوم حق الاعتراض وليعمل على وضع حد بالموافقة على قواعد اللعبة الجديدة التي يتضمنها الدستور ، ويفتح من جهته فضاءات التفكير والا ستشراف ، ويقطع مع سياسة ” الاذن” فما حك جلدك مثل ظفرك ، ان بلورة برامج بديلة ومكافئة يحتاج الى مسؤولين كرام ونبلاء لا تضيق مؤسساتهم بالراي المخالف والعمل على ” ترجيح ” جناح على جناح واغتيال الطاقات وكبتها ، او الانجرار وراء سياسة الاخرين والذوبان فيها وقتل روح المبادرة ،،،

ان التحولات الجديدة تفتح الباب واسعا لمن يهمه الامر بان يمارس اللعبة في ثوبها الجديد ، والمدخل لذلك هو انهاء اللغط والغموض الذي يكتنف الساحة السياسية والذي يستوجب اعادة هيكلة وتفك الارتباطات والتحالفات القائمة على اعادة الاعتبار للدولة العميقة، وقد تكون مبادرة الافلان اقوى ما هو مطروح الى غاية اليوم ،،

مقالات ذات صلة

إغلاق