وطني

“ريحة رمضان”.. رائحة الماضي

في برنامج جميل عنوانه “ريحة رمضان” على محطة النهار، استضاف الكاتب الجزائري ” رابح خدوسي”، و من قبله كانت للبرنامج جولات مع شخصيّات فنيّة وإعلاميّة (مراد جعفري، سمير شعابنة ..)، ظهر الحوار في حلة وجدانية طغت عليها “نوستالجيا” (الحنين إلى الماضي) حميمة، ينتقل هذا البرنامج مع ضيفه بين الشارع، حيث الناس يشاركونه الفرحة و بين بيته حيث الأهل و الأصدقاء ..

البرنامج يؤكد على ضرورة استحضار الماضي بكافة الطرق، ويعتمد على التركيز على الشأن اليومي لهؤلاء الضيوف، من خلال إدراجهم لحياتهم و عاداتهم في خط الفقرة، و يُسرّي على خواطرهم بالكثير من المحطات الجميلة، لا مجال معها لنكران المتعة التي يشعرها المُشاهد لدى توحّد الشعور بالحياة الرمضانية، و امتزاج الفرحة ذاتها مع ضيوف البرنامج كافة ..

ما لفت انتباهي من مقدمة البرنامج في الحلقة التي كان ضيفها وعمادها رابح خدوسي، هو أنها قاطعت الكاتب حين حلق كثيراً في ” شعرنة” مشاعره، عندما ارتقوا مكاناً عالياً قبالة جبال الشريعة، و تورط كثيراً بمناسبتها بالكلام المدبّج بأفنيّة التعابير التي كانت في غالبها متكلفة للحق والشهادة، قائلة له: هنا الإفطار؟، شعر رابح خدوسي أن طابع البرنامج هو التلقائيّة والحيويّة  والانتقال المرن و السريع بين أسئلة واضحة و خالية من التعقيد لا تحتاج إلى عتاد لغوي فاخر، بقدر ما تستأهل لغة بسيطة  تخاطب الناس بكافة شرائحهم.

المقاطعة الصحفيّة؛ صحيّة في حدّ ذاتها، إذا كانت في المحل الصحيح، تعبر عن كفاءةً لابدّ منها، إذّ أن إطلاق العنان للضيف في التحليق بعيداً سوف يخلق مونولوجاً يلغي وجود الصحفي المحاور، ولا يجعله طرفاً محايداً في الحوار، و إنما مجرد إضافة لا قيمة لها في فضاء الصورة ..

وفي الغالب، يغدو خلط العام بالخاص والعكس، يحتاج إلى تعامل بسيط يعكس موهبة الأنس والبساطة، وليس بالضرورة الاحتياج إلى إلمام واسع بفنون الثقافة والأدب والسياسة … و ربما الفلك أيضاً، لاسيما وأن الكثير من المقدمين أصبحوا مع الوقت يجنحون إلى إبراز مواهبهم، باستعراض ما يعرفون و لا يعرفون، حتى لو لزم الأمر إطلاعهم على علم الفلك ..

إنّها التلقائيّة المنشودة وحدها الشرط الشارط في إنجاح أي حوار تلفزيوني يحقق ظاهر الاستئناس بالمُشاهد، و لا يجعله عنصراً غريباً عن تلك النكهة، رغم أنه خلف الشاشة، و لكنهُ و كما سبق و أن كتبنا هنا، يملك أخطر أداة تلغي كيان الحصة بالترك و المرور إلى الضفة الأخرى.

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق