وطني

 قانون حماية الطفل يقسم نواب البرلمان 

ليلى عمران

واصل، أمس، نواب المجلس الشعبي الوطني، مناقشة مشروع القانون المتعلق بحماية الطفل الجديد، والذي طرحه وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح أمام النواب للمناقشة منذ يومين.

ورغم تحفظ نواب المعارضة خلال تدخلاتهم في اليومين الماضيين على بعض بنود القانون، حيث ركز نواب التكتل الأخضر على ضرورة وضع حد لظاهرة ممارسة العنف ضد الأطفال وتشغيلهم والتسرب المدرسي باتخاذ إجراءات وتدابير فعالة بمشاركة مختلف المعنيين بهذه الفئة من المجتمع، إلا أن نواب الأغلبية من جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وبعض النواب الآخرين أكدوا خلال تدخلاتهم أن القانون يشكل نقلة نوعية في القوانين التي تحمي الطفولة في الجزائر، حيث سبق واعتبره وزير العدل، الطيب لوح، أثناء عرضه أمام النواب مكسبا من المكاسب المحققة خلال السنوات الأخيرة.

واستنكرت النائبة البرلمانية عن حزب مجتمع السلم سميرة ضوايفية، في اتصال مع الحوار، باسمها وباسم الحزب مواد القانون، قائلة بأنها مستنبطة من قوانين دولية ولا تمت بأي صلة لقيم المجتمع الجزائري والدين الإسلامي، مشيرة إلى أن نص هذا القانون لا يختلف عن سابقيه من تعديلات في قوانين العقوبات لأنه استجابة للاتفاقيات والمعاهدات الدولية لا لحاجة مجتمعية تجلت في ظاهرة جزائرية محضة تحتاج التشريع لها لتقنينها، مؤكدة ضوايفية أن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحقوق المرأة والطفل مصدرها منظومة مجتمعية متباينة تماما، ومرجعية فكرية وإيديولوجية تناقض في معظمها مرجعية ديننا الحنيف التي تقوم عليها أساسا العلاقات بين الأفراد والجماعات في المجتمع الجزائري الأصيل، فلا يجوز تعسفا فرض أحكام أنتجتها علاقات منظومة مجتمعية ما على منظومة تختلف عنها في طبيعة الإنسان ونمط علاقاته الاجتماعية، بالإضافة إلى أن هذه القوانين المستوردة من الغرب لم تحم طفلا ولا امرأة، أي أنها لم تحقق الغاية التي وجدت من أجلها بل العكس هو الملاحظ حيث تعرف حالات العنف ضد المرأة والطفل ارتفاعا مطردا رغم ترسانة التشريعات تلك، كما أنه لا يفرق بين ما يتعرض له الطفل من عنف داخل سياج الأسرة وخارجها، تماما كما في المنظومة الغربية التي تعتبر الأسرة مؤسسة لا خصوصية لها مثلها مثل أي مؤسسة اقتصادية أو إدارية تقوم العلاقات فيها على المصالح المتبادلة والبراغماتية لا على المودة والرحمة.

في الوقت الذي ثمن النائب عن جبهة التحرير الوطني محمد سي فضيل، مشروع القانون معتبرا إياه تكريسا للقوانين الإصلاحية التي تعمل عليها الدولة الجزائرية، مضيفا بأن القانون جاء لحماية الطفل من العنف وخاصة ظاهرة الاغتصاب التي انتشرت بقوة خلال الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى الحرمان الذي يعرفه في المناطق النائية، والتسيب المدرسي، حيث حمل حسبه هذا القانون جميع المتابعات القضائية الخاصة بحماية الطفل الجزائري من التجاوزات التي يتعرض لها.

هذا ورد سي فضيل على المنتقدين من زملائه البرلمانيين، قائلا بأنهم يعارضون من أجل المعارضة فقط، داعيا إياهم إلى الانتقاد بشكل بناء، وأن يقولون للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت، مشيرا بخصوص النقد القائل أن القانون لا يتطابق والقيم الجزائرية وأنه منقول عن قوانين دولية لا تمت بأي صلة لديننا وعاداتنا، بأن الجزائر لا يمكنها أن تعيش في منأى عن العالم الخارجي والمجتمع الدولي ومن الواجب أن تكيف قوانينها حسبه.

مقالات ذات صلة

إغلاق