وطني

هذه قصة المجاهدة التي داوت جراح يحياوي

ابنها ماضي حسين يروي لـ"الحوار":

– كان يتردد على منزلنا إبان الثورة.. سقط جريحا وفضله على العائلة لا ينسى

في شهادة من السيد ماضي حسين، نجل المجاهدة سالمي فاطمة، والتي تعدّ مداوية العقيد محمد الصالح يحياوي، بعد إصابته البليغة في اشتباكات المجاهدين وقوات المحتل سنة 1959، بمنطقة ششار ولاية خنشلة، أكد أن العلاقة التي تربط الراحل بالعائلة تعتبر قديمة جدا، بل وظل الراحل يحترم ويقدر العائلة إلى آخر لقاء بينه وبينهم سنة 1996.
المتحدث قال في العقيد محمد الصالح يحياوي، أنه ذو خصال حميدة، ولا ينسى من كانوا معه في الجبل من مجاهدين، أو كل من وقف إلى جانب الثورة التحريرية الكبرى، في حوار حصري ..

كفرد من عائلة ماضي التي كانت على علاقة دائمة بالعقيد الراحل محمد الصالح يحياوي، ما هي أول ما تذكرونه عن الفقيد؟

بصراحة أنا لم أعاصره إبان الثورة، فأنا من مواليد 1964 ولم أحضر الثورة، ولكن كانت والدتي الحاجة فاطمة سالمي، تحدثني عن الراحل كثيرا، فقد كان يتخذ من منزلنا مأوى له بعد كل قتال أو معركة يخوضها ضد المستعمر الفرنسي أنذاك، وأذكر جيدا أنه وفي سنة 1959 -حسبما قالته والدتي- أن العقيد محمد الصالح يحياوي أصيب بإصابات بليغة في البطن وأسفله وكذا الرجل وحضر إلى بيتنا في حالة صحية حرجة، وقامت بمداواته والدتي ولكنه لم يلبث أن مكث طويلا وخرج مرة أخرى لمواصلة القتال وأعادته مرة أخرى أمي إلى البيت مترجية له أن لا يتحرك كي لا يزيد من عمق الجروح التي كانت فيه، وكان يشعر بالألم كثيرا ويقول للمجاهدين أتركوني أموت عند هذه السيدة، أتركوني فلن أجد مكانا أستريح فيه إلا هنا.

هل ذكرت لك والدتك ما كان يقول لها أثناء بقائه في منزلكم لما كان مريضا؟

بلى، كانت تقول إن محمد الصالح يحياوي، وطوال فترة مكوثه ببيتنا في خنشلة، كان لا يفارقه حديث عن الاستقلال وقربه، وكان يقول أيضا أنه لن يتمكن من رؤية الجزائر مستقلة، ولكن يجب أن يعيش الجيل الجديد في استقلال تام، ولا يهم إن كنت موجودا. وحسب ما قالته أمي أيضا، أنه ذكر لها أنه لن ينسى أبدا ما قامت به لأجله سواء ظل حيا أو انتقل إلى جوار ربّه.

هل التقيتم به في فترة الجزائر المستقلة؟

بعد استقلال الجزائر ظل يبحث عن والدتي، خاصة وهو المقرب إلى جهاز السلطة وكان وزيرا أيضا، بحث عن والدتي ولكن لم يأت إلى ولاية خنشلة إلا سنة 1978 أو 1979 – لم يتذكر – وسأل عن والدتي، ولكن المجاهدين لم يدلوه عليها وكذبوا عليه قائلين إنها توفيت، وبعدها أمر بصرف مبلغ 1050 دج كمنحة لعائلتنا كانت تتسلمها أمي من مكتب بريدي قريب من المنزل، ولكن كان مجاهدو المنطقة يتقاضون مبلغ لا يزيد عن 900 دج وكانوا يتحدثون عن سبب تقديم منحة 1050 دج لوالدتي، التي لم تتحدث بها إلى حين وافتها المنية.

وهل التقيتم بعدها بالعقيد يحياوي؟

لا، فمن كانوا في منظمة المجاهدين أنذاك، وعدوا والدتي بسكن خاص في منطقة ششار، وهذا بعد تخصيص الدولة عددا من السكنات لصالح الأسرة الثورية. وأوصى محمد الصالح يحياوي بعائلتي، ولكن ظلت تلك مجرد وعود لم تتجسد إلى غاية وفاة والدتي سنة 1991.

بعد وفاة الوالدة، هل حاولتم الاتصال بالعقيد؟

لا، لم نحاول فكل القنوات كانت مقطوعة، ولكنه وفي زيارة له لولاية خنشلة، قصد تدشين مقام الشهيد الشريف سالمي، وهو خالي، وزميل العقيد يحياوي في الثورة، استفسر عنا واستطعت لقاءه بعد أن حاول البعض منعي من ذلك، ولكن وبفضل بعض الوساطات من زملاء له في الثورة أمر حرسه الشخصي بإحضاري والتقيته فعلا، وحدثني قليلا عن ما عاناه أثناء تواجده في ولاية خنشلة، وكيف داوته والدتي واعتنت بهو وكيف يحفظ لها الجميل إلى ذلك التاريخ، ثم استدركني بالقول: واش تحتاج؟، فأعطيته بعض الرسائل المكتوبة، والتي أردت إيصالها ليده شخصيا ووضعها في محفظته، وكنت أريد قول الكثير أمامه، خاصة وأننا نعاني من تهميش كبير بعد أن توفيت والدتي سنة 1991 ووالدي سنة 1995، ولكن من كانوا هناك استعجلوني ولم أعد لأره إلى أن علمت أنه انتقل إلى رحمة ربه.

كلمة أخيرة سيدي ..

أريد أن أقول في الرجل إنه شهم وصاحب كرامة وقوة جسدا وعقلا. العقيد محمد الصالح يحياوي، كان وفيا جدا للجميع، ولم ينس أحدا، أعزي نفسي وعائلته في فقدانه، وكل الجزائر.

حاوره: بخوش عمر المهدي

مقالات ذات صلة

إغلاق