وطني

هدم مسجد “البوشي” فتنة

مصلون يرفضون الصلاة فيه ومنهم من دعا لهدمه.. مشايخ يردون:

قسوم: الاجتهاد في أموال التبرعات واجب
مشرية: الدعوة إلى هدم بيوت الله فتنة
مراني: لا يدعو إلى هدم مساجد الله إلا المتطرفون
فلاحي: يجب جمع المبلغ الذي تبرع به “البوشي” وإعطائه للدولة

تواصل قضية “الكوكايين” التي هزت الرأي العام الجزائري مؤخرا في صناعة الحدث والجدل معا، فبعد أن أسقطت القضية عدة مسؤولين وسياسيين، انتقلت لتخلق جدلا من نوع خاص متعلق بمسجد تبرع لبنائه بأحد أحياء العاصمة، ولأن مصدر أموال “البوشي” بات معروفا للجميع، أصبح الكثير يرى أن الصلاة في هذا المسجد مشكوك فيها، وذهب بعضهم الى درجة المطالبة بهدم المسجد وإعادة بنائه بأموال حلال، في الجهة المقابلة يعتقد آخرون أنه يجب مواصلة الصلاة في المسجد بصفة عادية، باعتبار أن اللجنة الدينية للمسجد لم تكن تعلم بمصادر اموال البوشي، وبين هذا وذلك تحدثت “الحوار” مع مشائخ ومختصين لمعرفة ما يجب فعله في هذه الحالة المعقدة فقهيا وأخلاقيا.

هل كانت لجنة المسجد تعلم؟

وفي السياق، وفي رده على من قال بضرورة هدم المساجد التي تم بناؤها بأموال الجمعيات التي تبدع لها كمال البوشي المثير للجدل، قال الدكتور عبد الرزاق قسوم: لا أتكلم هنا بوصفي رئيس جمعية العلماء المسلمين، ولا من منظور الفقه، إنما أنطلق من العقل الإسلامي الواقعي، وعليه ما أقوله حول المسألة جواز هدم المساجد من عدمها متروك لنية الجمعية المسجدية التي تسلمت أموال التبرع من المسمى كمال البوشي، فإذا كانت تعلم مصدر المال وسألت صاحبه عن أصل المال المتبرع به فهذا لا يجوز شرعا أن نبني بيتا من بيوت الله بالمال الحرام، فالمسألة إذن -يضيف قسوم- أن الحكم على الأعمال أنها فاسدة أو صالحة مردود للنيات، وعليه يشدد قسوم حسب اجتهاده الخاص أن القضية ينبغي الجهات التي تتسلم أموال المحسنين التأكد من صلاحياتها، ولا يجوز بناء بيت من بيوت الرحمان بأموال الحرام، لأن ذلك لا يجوز شرعا، فمال الحرام لا يجوز الانتفاع به، وعلى من أعطي له التحري والاجتهاد لمعرفة وجهته ومنبعه الأصلي، حتى لا نجعل الناس في شك مريب، خاصة إذا تعلق الأمر بحرم الرحمان، حتى لا نثير الفتن بين المسلمين.

الهدم فتنة

من جانبه، استهجن الدكتور يوسف مشرية إطار بوزارة الشؤون والأوقاف، من ينادي بضرورة هدم المساجد التي قيلت أنها بنيت بأموال المدعو كمال البوشي كما أثير عبر عديد المواقع فهؤلاء يوقظون الفتنة والتفنن في نشرها في أوساط المسلمين، وهذا محرم شرعا، أعتقد يقول مشرية أن لجنة المسجد لا تتسلم أموال التبرع الموجه أساسا إلى بناء أو ترميم أو صيانة المساجد دون التحري حولها، إذن هي أموال لا نستطيع الحكم عليها بالتحريم، وحتى وإن صدق الاعتقاد السابق -يضيف مشرية- لا يجوز الانسياق وراء من يدعو إلى هدم المساجد التي يعلى فيها اسم الله، ومن يبتغي ذلك إنما يدعو بشكل مباشر -يضيف المسؤول ذاته- إلى إثارة الفتن بين الناس.

إعادة الاموال إلى الدولة
وفي الإطار نفسه، طالب عدة فلاحي، باحث في الإسلاميات،وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى الرد على قضية تبرع البوشي لبناء المساجد واختراقه للجان المسجدية ما دامت المسألة مطروحة لدى الرأي العام، وأوضح فلاحي أنه في حال ثبوت وتأكد أن البوشي قد تبرع بـ 15 مليارا لبناء مسجد، هذا ما سيحيلنا -يضيف فلاحي- إلى ضرورة تقديم توضيح حول الكيفية والطريقة التي تمت بها عملية التبرع، وبأي وسيلة تمت.
وحول هدم المسجد الذي أثير حوله الجدل، يرى فلاحي أن المسجد المتبرع له اذا اكتمل بناؤه فلا يجوز هدمه، ومن الأصلح والأفضل أن يجمع مال حلال بنفس المبلغ ويعاد للمصالح الممسكة بملف البوشي، وكأنه تم التخلص من تبرع البوشي حتى يغلق باب الشبهة في بناء المسجد.

من يقول بالهدم متطرف..

وفي السياق، قال وزير الشؤون الدينية الأسبق، أحمد مراني، إن التفكير في هدم المساجد التي ساهم كمال البوشي في بنائها هو التبذير بأم عينه، واصفا جل الذين يسعون لذلك بأنهم غلاة متطرفون لا يجب أن يطغى صوتهم على صوت الأغلبية العاقلة في المجتمع.
مراني ووفي حديث مع “الحوار” قال إن الحالة تندرج تحتها 3 احتمالات، أولا: أن يكون بناة المسجد لا يعرفون أن ذلك الشخص الذي تبرع لهم بقيمة مالية كبيرة هو تاجر كوكايين، وفي هذا الحالة لا شيء عليهم، والصلاة في المسجد صحيحة مائة بالمائة، فيما ذهب في الاحتمال الثاني إلى أن يكون المشاركون في بناء المسجد يعرفون الرجل وتاريخه، وهنا يؤثمون على ذلك، ولا شيء على المصلي هناك، لأن صلاته صحيحة لا غبار عليها. وهنا استدل مراني بحديث “جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا” فمن صلى في كنيسة أو معبد يهودي صلاته صحيحة رغم أنه لا يعرف مصدر هذه الأموال.
وفي نفس السياق، فسر مراني الاحتمال الثالث وهو ما حال أن يعرف مسؤولو الجمعية الدينية حقيقة الرجل بعد بناء المسجد، وهنا لا شيء عليهم أيضا، لأنهم لا يعرفون مصدر الأموال إن كانت من الكوكايين أو من بيع اللحوم أو من العقارات، ويشترط في هكذا حالات اليقين التام بأن الأموال التي قدمت للمسجد مصدرها من المخدرات.
نصيرة سيد علي

مقالات ذات صلة

إغلاق