وطني

البورصة ..الحل الأمثل للنهوض بالمؤسسات الاقتصادية

المدير العام لبورصة الجزائر... يزيد بن موهوب لـ"الحوار":

انخفاض رهيب للسيولة البنكية بـ 76بالمائة منذ 2014
أسباب عدة تعرقل دور البورصة كممول أساسي للاقتصاد الوطني
5 شركات متداولة حاليا في بورصة الجزائر
رأس مال الشركات المتداول في البورصة يقارب 45 مليار دج
الجزائر في وضعية تنموية جديدة
معايير بورصة الجزائر لا تختلف عن البورصات العالمية
الاقتراب من المقاييس العالمية أهم معيار لولوج عالم البورصة
تجنيد كل الوسائل التمويلية ضرورة حتمية لتفادي الاستدانة الخارجية
لابد من نظام تمويلي جديد يسمح للشركات بالدخول لسوق المال
وصلنا لـ11وسيطا لحد الساعة من كلا القطاعين
فتحنا السوق المالية أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة منذ2012

كشف المدير العام لبورصة الجزائر يزيد بن موهوب في حوار خص به يومية “الحوار” بلغة الأرقام عن عدد الشركات المدرجة في البورصة الجزائرية والتي تقدر إلى حد الساعة بـ5 شركات من القطاعين العام والخاص، كما لذات المؤسسة المالية حاليا 11 وسيطا في الوقت الذي كان في وقت سابق 6 وسطاء فقط، كاشفا بالمقابل عن الامتيازات العديدة التي تمنحها بورصة الجزائر بشكل عام والدولة الجزائرية على وجه الخصوص لسوق المال الوطني والتي يجهلها الكثيرون، هذا ونوه ذات المسئول عن غياب ثقافة الاهتمام بالبورصة الوطنية أو سوق المال المحلي سواء لدى المستثمرين أو المواطنين الجزائريين رغم أن بورصة الجزائر الذي مر على وجودها 20 سنة تفتح باب الاستثمار على مصراعيه أمام من يرغب في اقتحام عالم المال والأعمال، مؤكدا على أن بورصة الجزائر يمكنها أن تلعب دور البديل عن استحقاق وجدارة لتمويل مشاريع الشركات بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة وإعطائها دفعة قوية للمضي قدما للوصول إلى الأهداف التنموية المسطرة خاصة في عز الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد من جهة وفي ظل انخفاض السيولة البنكية التي باتت تضرب أطنابها الشركات المستثمرة، معتبرا بأن بورصة الجزائر أو السوق المالية الجزائرية كما يحلو للكثيرين تسميتها من بين الحلول المثلى للشركات في كلا القطاعين ما إن توفرت لديها الرغبة في تحقيق أهداف تنموية طموحة.

* بداية، هلا عرفتنا على عمل بورصة الجزائر؟

– البورصة هي مؤسسة مالية، عملها هو الوساطة بين الشركات التي لها طلب تمويل لمشاريعها وتمويل كل ما يخص الشركة على المدى المتوسط والطويل، من جهة أخرى تسخير هذه الموارد المالية بما يسمى بالمستثمرين الذين هم حاملو الأسهم والسندات والذين لديهم فائض في السيولة وأرادوا أن يستثمروا هذه الأموال، إذا لدينا جانبان، جانب شركات تطلب أموالا والجانب الآخر للمستثمرين، ويمكن أن تكون هناك شركات أخرى وإلا أناس عاديين لديهم فائض في السيولة فيستعملونها ويودعونها عند الشركات وفي الأخير هذه الشركات في نهاية السنة عندما تتحصل على أرباح تقوم بتقسيم هذه الأرباح على المستثمرين.

* هل للجزائريين ثقافة في البورصة؟ وما أسباب غيابها يا ترى ؟

– عندما نلاحظ أن البورصة لديها حوالي 20سنة من الوجود نشأت في 1997 إلا أن القانون الخاص بالبورصة صدر في 1993، ولكن عندما نلاحظ أن الوقت الذي صدرت فيه البورصة كانت الجزائر في أوضاع سياسية، أمنية، واجتماعية حساسة، بحيث لم تكن الأوضاع تسمح ببروز البورصة كمؤسسة مالية بأتم معنى الكلمة، لكن منذ سنة 2000 إلى 2014 لاحظنا أن الجزائر كان لها فائض في السيولة نظرا لارتفاع أسعار البترول، ونحن نعرف أن المصدر الأول والوحيد لخزينة الدولة هي المبيعات البترولية فهذا الفائض أو هذه السيولة الهائلة في تلك السنوات سمحت للبنوك أن تكون لها سيولة بنكية مرتفعة، وعلى هذا الأساس السلطات العمومية قامت بمشاريع هامة سمحت للجزائر بأن تكون للبلاد ما يسمى بالمنشآت القاعدية، والكثير من الاستثمارات كبيرة الحجم قامت بها الدولة وأيضا لامتصاص هذه السيولة قامت السلطات العمومية بإعطاء بعض الامتيازات للمستثمرين والشركات عبر ما يسمى بالقروض المدعمة، إذن هذا خلق نوعا من عزوف الشركات التي فضلت التوجه إلى البنوك بدل التوجه إلى البورصة، هذا من بين العوائق التقنية ربما التي لم تسمح للبورصة أن تكون في الواجهة ومن جهة أخرى أيضا نظرا لحداثة نشأة البورصة إذ أن 20سنة هي قليلة في حياة البورصة لم تسمح بأن يكون للجزائريين ثقافة الاستثمار في البورصة سواء المتعاملين الاقتصاديين أو المواطنين بصفة عامة، هذا ما خلق نوعا من العراقيل التي لم تسمح للبورصة بأن تتطور.

* ما الذي قمتم به من أجل تغيير نظرة الناس للبورصة؟

– قمنا منذ تولينا لمهام البورصة في 2013 بعدة حملات توعية متوجهة أولا إلى المتعاملين الاقتصاديين بصفة أولية وكذلك قمنا بفتح أبواب البورصة عبر أبواب مفتوحة للمستثمرين أو للمواطنين للتعرف على البورصة وماهية البورصة.

* ما هي مكانة بورصة الجزائر حاليا بين البورصات العالمية؟

– تقدر مكانة كل بورصة من البورصات برأسمالها وبعدد الشركات أو رأس مال الشركات المتواجدة في البورصة، الآن بورصة الجزائر تشمل 5 شركات، 2 من القطاع العام و 3 شركات من القطاع الخاص، رأس مال هذه الشركات الآن المتداول في البورصة يقدر بحوالي 45 مليار دينار جزائري عندما نقارنه باليورو أو بالدولار يقدر بحوالي 400 مليون يورو وهذا يعتبر قليلا جدا مقارنة بالبورصات الأخرى، ونظرا لنقص ثقافة البورصة لدى المتعاملين والمواطنين، الظروف التي لم تسمح للبورصة على أن تكون في الواجهة وعزوف المتعاملين الاقتصاديين ترك البورصة لا تؤدي دورها كممول أساسي للاقتصاد الوطني ولكن البورصة الآن عندما نلاحظ الشركات المدرجة تعتبر من أبرز الشركات على المستوى الوطني، وبالتالي الشركات التي تدخل للبورصة هي ليست كل الشركات ولكن بعض الشركات التي لها مقاييس تقترب من المقاييس العالمية فيما يخص الحوكمة، التسيير، وفيما يخص إصدار الأرقام المالية والإفصاح المالي، نحن نأمل أن تكون هذه الشركات الخمس كقاطرة للشركات الأخرى من القطاعين الخاص والعام إن شاء الله التي ستدخل لبورصة الجزائر في السنوات المقبلة، خاصة أن الذائقة المالية التي تمر بها البلاد في هذه الآونة خاصة منذ السداسي الثاني من 2014 السيولة البنكية انخفضت انخفاضا كبيرا جدا بحوالي 76بالمائة من الانخفاض، ما أثر على القاطرة التنموية للشركات وبالتالي نحن نقول بأن البورصة بإمكانها أن تلعب دورا كممول آخر أو كحل من بين الحلول التي يمكن أن تستغلها الشركات لتمويل مشاريعها والمضي قدما للوصول إلى الأهداف التنموية المسطرة.

* ما هي قراءتكم للوضع الاقتصادي الراهن الذي تعيشه الجزائر من خلال بورصتنا الوطنية؟

– والله عندما نرى إمكانيات الاقتصاد الوطني وإمكانيات الشركات العمومية والخاصة وكذلك الطموحات التي سطرتها السلطات العمومية يعني كان بإمكاننا أن تكون لنا بورصة من بين أكبر البورصات على المستوى الجهوي أولا وكذلك بورصة من بين البورصات الناشئة على المستوى العالمي، ولكن نظرا للظروف الصعبة التي نمر بها علينا بتجنيد كل الوسائل التمويلية وبما أن السلطات العمومية أخذت قرار عدم اللجوء إلى القروض الأجنبية الخارجية فهذا يعطي فرصة أخرى للبورصة أنها تكون من بين الممولين الأساسيين للاقتصاد الوطني مع تطوير كل الوسائل الأخرى ما يتماشى مع ما يسمى بـ”التمويلات الإسلامية” وكذلك تفعيل صناديق الاستثمار وغير ذلك من المؤسسات المالية التي يمكنها أن تقدم دفعا، إذ أن البورصة ليست مؤسسة تعمل لوحدها بانعزال عن المؤسسات الأخرى، ومادامت الجزائر في وضعية تنموية جديدة ونظام تنموي جديد نقول لابد من نظام تمويلي جديد أيضا يسمح لهذه الشركات بالدخول للبورصة وأن تكون لها إمكانيات مالية كبيرة وخاصة أن الجزائر سطرت سياسة لتصدير المنتجات الجزائرية، فمن المعروف أن الأسواق العالمية صارمة من حيث الجودة ومن حيث معايير التسيير كذلك فهذه البورصات التي يمكن أن تدخل للبورصة بإمكانها أن تتحصل على تمويلات متوسطة وطويلة المدى وبأحجام تختلف تماما عن الأحجام التي يمكن أن تقدمها البنوك لأن البنوك لديها قيود يفرضها بنك الجزائر لا يسمح لها بأن تتعدى بعض النسب التمويلية على عكس البورصة التي ليس لها هذه القيود ما سيسمح لهذه الشركات بالحصول على التمويلات من جهة ومن جهة أخرى عندما تتعامل هذه الشركات المدرجة في البورصة مع الأسواق العالمية ستكون لها أريحية وتفتح لها الأبواب ويمكن أن تدخل هذه الأسواق بكل سهولة.

* بكل موضوعية ما الذي ينقص بورصة الجزائر حتى تسير في منأى عن قوة البورصة العالمية؟

– قلنا إن البورصة لها 20سنة من الوجود، عندما نلاحظ المنظومة التشريعية والتقنية فهي متكاملة ومنسجمة وتسير بذات المعايير المعمول بها على المستوى العالمي، فمعايير تسيير بورصة الجزائر لا تختلف عن معايير بورصة تونس أو بورصة باريس أو بورصة “والتستريت “من هذا المنظور الأمور في ذات المستوى، ولكن عندما نتحدث عن البورصة قلت إن البورصة تعمل في إطار ما يسمى النظام المالي الأوتوماتيكي أي أن هناك فاعلين آخرين لهم دور في تفعيل السوق المالية الجزائرية، فالمعروف عالميا أن صناديق الاستثمار من بين الشركات المالية التي تجلب شركات أخرى للدخول للبورصة، فمثلا شركة رويبة للمشروبات غير الغازية هي شركة قبل أن تدخل للبورصة كان في رأس مالها صندوق الاستثمار هذا الصندوق له مدة عمل حوالي 5سنوات ثم يخرج من رأس مال الشركة وأفضل وسيلة لهذه المؤسسات المالية أنها تخرج عبر البورصة وهو ما حدث مع شركة رويبة، فصندوق الاستثمار التي كانت فيه قام ببيع حوالي 25بالمائة من نسبة الامتلاك عبر البورصة هذا ما سمح لهذه الشركة بأن تدرج عبر بورصة الجزائر، ومن جهة أخرى هذا الصندوق تحصل على امتيازات جبائية، فالفائض من مشاركته لهذه الشركة عندما خرج لم يدفع عليها ضريبة على الأرباح لأن القانون يقول بأن هذه العمليات إذا قامت عبر البورصة فالدولة تتراجع عن قبض الضريبة.

* ماذا عن الوسطاء والشركات الصغيرة والمتوسطة؟

– دور صناديق الاستثمار، ودور الشركات الاستثمارية الأخرى منعدم تماما، من جهة أخرى أيضا الوسطاء الآن الحمد لله في 2018 وصلنا لـ11وسيطا وهذا يعتبر قفزة نوعية بالنسبة لبورصة الجزائر التي كان لها في الماضي 6 وسطاء كلهم من القطاع العام، الآن لدينا 11وسيطا، 6 من القطاع العام و5 من القطاع الخاص وهو شيء ممتاز جدا، وزد على ذلك في 2012 فتحنا السوق أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة وبما أن السلطات العمومية تسعى جاهدة لخلق نسيج لهذه الشركات الصغيرة والمتوسطة فتحنا الأبواب لهذه الشركات ونقدم لهم دعوى للتقدم للبورصة لتمويل مشاريعها في إطار الشروط القانونية المعمول بها على مستوى الجزائر.
حنان عريبي

مقالات ذات صلة

إغلاق