وطني

لا خوف إذا ما أوكل المسجد الأعظم للمتمكنين فينا

رئيس نقابة الأئمة... جلول حجيمي لـ"الحوار":

-مرجعيتنا سليمة وعقيدتنا كانت عقيدة العالم الإسلامي
-لا ننفي نقص تكوين الأئمة بل نقر به
– الأئمة المعتدى عليهم كلهم كفاءات
-ندعو لتجريم المساس بالرموز الدينية
-مايحدث لم نألفه حتى في العشرية السوداء
-لابد أن نحترم تراث الزوايا ونعطيها حجمها

حاورته: سعيدة.ج

تحدث رئيس نقابة الأئمة جلول حجيمي في حوار مقتضب مع يومية “الحوار” عن أسباب استفحال ظاهرة الاعتداء على الأئمة وتزايدها، داعيا وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح لتعديل قوانين العقوبات القادمة التي تجرم المساس بالرموز الدينية، مؤكدا في سياق الحوار على أن الخوف منتشر في كل مكان ليس فقط في المسجد الأعظم، معتبرا أن لا خوف إذا ما أوكلنا أمره للمتمكنين من علمائنا.
هذا واعتبر ذات المتحدث أن المسجد الأعظم له عديد الرموز والدلالات للشعب الجزائري، داعيا لحسن اختيار أصوات المؤذنين فيه، معتبرا بأن هذا الصرح الحضاري يظهر للعالم أجمع أننا أمة مسلمة تنتمي إلى دين محمد بكل اعتدال، في الوقت الذي أصبح يحرف فيها الإسلام بالإرهاب والعنف والتطرف.

* لماذا استفحلت ظاهرة الاعتداء على الأئمة في المجتمع الجزائري مؤخرا، هل يعود السبب لنقص تكوين الأئمة أو للصراع الطائفي في بيوت الله؟

– نحن لا ننفي نقص تكوين الأئمة وإنما نقر به كما هو موجود في كل القطاعات، الآن يوجد نقص في جميع القطاعات لكن عندنا في اعتقادنا وتقديرنا توجد كفاءات راقية وعالية، الأمر الذي يدفعنا للشك أن المعتدى عليهم كلهم كفاءات يعني آخر معتدى عليه يحضر دكتوراه دولة فصعب أن نتحدث عن المستوى العلمي، إذ كل المعتدى عليهم كفاءات علمية، والمعتدى عليه الذي ضرب في وهران يحضر أيضا للدكتوراه، فأعتقد أن هؤلاء أصحاب مرجعية، لماذا لا يعتدى على أعداء المرجعية، أعتقد أن المسألة ممنهجة كما سلفت الذكر، وممنهجة في الفكر أو في الأيديولوجيا هذا أقل شيء، أكيد تحدث بعض الحالات التي ليس لها علاقة أيديولوجية كمن يعتدى على الإمام لأسباب شخصية لكن الشيء الذي يحدث ما ألفناه من قبل وما ألفناه حتى في العشرية السوداء حتى عندما كان الأئمة واقفين مع النظام السياسي مع المجتمع كمجتمع، نحن الآن في هدوء واستقرار أعتقد أن هذا يحتاج إلى ضبط ويحتاج إلى نقاش معمق ويحتاج إلى سن قوانين تحجر المعتدي، عندما تصدر قوانين تؤكد بأن المساس بالرموز الدينية والإمام يكلف صاحبه 10 سنوات بدل سنتين سجن أعتقد أن الأمر سيأخذ منهجه الصحيح وبهذا يكون الإمام الذي دافع عن الدولة بصبر ودافع عن قيم المجتمع بخاطره في آمان، والآن هناك مخاطر وأعتقد أن هذا الموضوع أثرناه كثيرا وما قلناه هو عين الصواب.

* هل أنتم مع قانون يجرم المعتدين على الأئمة؟

– نحن من طالبنا به فكيف لا نكون معه، لأننا لا نتحدث عن الإمام الذي يتجاوز الحدود الحمراء أو يظلم الناس وهذا غير موجود حتى وإن كان هذا لا نقبله، لكن عندما يعتدى على الإمام خاصة في حرم المسجد أو في مدرسة قرآنية من داخل الزاوية أو في حرمها، أو يعتدى عليه لأنه إمام، أما إذا كان لمسائل شخصية تأخذ وضعها الطبيعي في القضاء لأننا قلنا بأننا يجب أن نجرم من يعتدي على الرموز الدينية مثلما يجرم الاعتداء على القاضي أو التعدي على السلطة القضائية أو التعدي على أي كان، فلابد أن يجرم، فكما قال أحد الصالحين سفيان الصوري “يحدث للناس أقضية أي أحكام بما أحدثوا من فجور” فلم تكن الحبوب المهلوسة في الزمن الأول لكنها تأخذ حكم التخدير أو حكم السكر، فهذا ما يجب أن يثار وأن يعتنى به، فنحن الآن مقبلون على توجيه رسالة مفتوحة لوزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح لتحريك هذا المنسوب وتعديل قوانين العقوبات القادمة، على أن يجرم في قانون العقوبات المساس بالرموز الدينية.

* الكثيرون يخشون على الجزائر من المسجد الأعظم من باب التخوف على سيطرة بعض الطوائف المعادية للمرجعية الدينية في تسيير هذا الصرح الحضاري، هل ترون أن هذا التخوف مشروع؟

– أعتقد أن التخوف قد يكون في أي مكان خاصة أننا نعرف أن عالم العولمة وعالم الفضائيات والتواصل الاجتماعي من تويتر وفايسبوك عالم مختلف، لكن إذا مكنا أبناءنا من المرجعية الدينية الوطنية وثمنا جهودهم وجعلنا من يأول أمرنا من المتمكنين فينا، أعتقد أن لنا من الأئمة والعلماء والفقهاء من هم أصحاب مرجعية، فأعتقد أننا نملك كفاءات تخطب حتى في الدول الأخرى في منابرها ومعاهدها، فلنا من الكفاءات ما يكفينا، ليس من العيب في العلم أن نتزاحم أو نتراحم أو نتعاون ونأخذ بعض أطر العلم لكن ما يهمنا في هذا الباب هو أننا نكون في مرجعية واحدة للحفاظ على لحمة أبناء الجزائر، مرجعيتنا سليمة الحمد لله من أعظم وأرقى أهل السنة وهي مدرسة الإمام مالك بن أنس وعقيدتنا عقيدة طيبة كانت عقيدة العالم الإسلامي، نحترم رموزنا الدينية في المقاومة نحترم الزوايا لأنها قاومت فلا يوجد أهل دين وأهل عقيدة قاوموا على إسلام أهل الجزائر في العقود المتأخرة إلا شيوخ الزوايا فالمقراني شيخ زاوية وبوبغلة أيضا، على غرار بوعمامة، الزعاطشة فلابد أن نحترم هذا التراث وأن نعطيه حجمه ثم أن نحترم حجم جمعية العلماء المسلمين في تحرير العقل وتنويره، هذا لا يعني أننا لا ننظر لمدارسنا السنية لكن نعتمد على المحافظة على مرجعيتنا من باب الحفاظ على وحدة وطننا وعلى اللحمة الوطنية، لدينا كفاءاتنا تستطيع تسيير ما تستطيعه وإذا احتجنا إلى تلقيح أو تعاون فهذا يحدث في العالم كله، أما أن نضمحل ونذوب في حركات أخرى أو في محن أخرى ومذاهب أخرى أعتقد أن مقومات بقائنا لازالت ولازال المجتمع على سنيته، والذي يريد أن تكون له مرجعية غير مرجعيتنا ذاك شأنه لكن لا يفرضها على الأئمة ولا الخطباء، نحن نتعامل بالأغلبية نحن لم نذهب لأي دولة لنشوش عليها وهم على مذهبهم ولم نذهب إلى عمان وقلنا أنتم إباضية ونحن سنة نحن لا نسيئ إلى أحد أبدا نتركهم في مرجعيتهم وكذلك يحترمون مرجعيتنا ولا يسيئون إلينا ولا يشوشون علينا.

* هل أنتم متخوفون على الجزائر من مسجدها الأعظم؟

– لا بالعكس نحن نرى بأن الجزائر هي رمز وحدتنا ورمز شعار هذه الأمة ونسأل الله تعالى أن يشفي رئيسنا الذي أراد أن يجعل المنطقة التي بني فيها المسجد الأعظم بلافيجري السفاح أصبحت محمدية على دين محمد عليه الصلاة والسلام وأصبح فيها جامع أعظم وهذا يدعو إلى إشارات كثيرة واعتبارات عدة على أن الجزائريين لهم مكان يجتمعون فيه للصلاح في الإسلام في مكان هادئ لا يقل عن 17 أو 25 هكتارا، نسأل الله تعالى أن يوفق المسجد وأن يكون له أيادٍ طيبة مباركة ودعوتنا أن يكون فيها أرقى الاختيارات في الآذان وفي الخطب وفي الجمعة، وأن تعطي الثمرة الحقيقية لهذا التصور الإسلامي سواء من حيث التصور الحضاري على أننا على البحر الأبيض المتوسط وعلى أنه المسجد الثالث في العظمة عالميا تقريبا وعلى أننا أمة مسلمة تنتمي إلى دين محمد عليه الصلاة والسلام بكل اعتدال، في الوقت الذي أصبح يحرف فيه الإسلام بـ”الإرهاب والعنف والتطرف”، ها هو مسجدنا على اعتدال ووسطية وما إلى ذلك.

* هل أنتم مع قرار محمد عيسى لمنع الأئمة من ممارسة العمل السياسي من داخل وخارج المساجد؟

– لا يستطيع السيد الوزير لا هو ولا نحن من أن نمنع العمل السياسي، فكل واحد حر فيما يراه وهو حق شرعي، نحن لا نمارس السياسة داخل المحراب والمسجد والمنبر حتى نحن نلتزم بهذا حتى أننا كنقابة إذا أردنا أن نتعاون مع شخص أو ندعم جهة معينة ندعمها خارج المسجد، أما المسجد فيبقى لله ورسوله وللعبادة حتى خطاباتنا عرف الجميع بأننا لا نستعملها لمصلحة شخص معين ربما تكون في المصالح العامة للأمة ما ينفعها فهذا خطاب للجميع، أما أن نستعمله لحركة سياسية أو لنظام سياسي معين أو لشخص معين فهذا ما كان ولن يكون، أما أن يمارس الإمام العمل السياسي خارج المسجد فهذا شأنه لدينا أئمة في البرلمان وذلك شأنهم.
* هل أنتم راضون عما تقدمه مؤسسة المسجد للمجتمع اليوم؟
– المسجد يقوم بما يستطيع وأحيانا فوق ما يستطيع والحمد لله لدينا بعض المساجد راقية جدا في توزيع قفف رمضان من غير وزارات معينة وفي الإطعام وفي كسوة العيد وحتى في كبش العيد، لكنها متفاوتة حسب المناطق وحسب الجهات وحسب الاعتبارات والإمكانيات، المسجد دائما يعمل في صلب الأعمال الخيرية لكن هذا لا يمنع أننا نريد أن يكون العمل أفضل وأن يكون أسلم ومضبوط حتى لا تكون أي حساسية، عمل الخير متواصل، في أيام رمضان مازلنا عند المغرب المساجد تفطر المحتاجين لكن لا نستطيع تعميم العملية على المساجد الأخرى، نحن راضون على ما في إمكانية المسجد أن يقوم به إذ يقدم ما عنده، إذ تجد إماما يحتاج للسكن لكنه يساعد الناس في السكن، محتاج لدواء لكنه يسعى للناس لشراء الدواء، يصلح بين الناس وهو يحتاج إلى ذلك، فأعتقد أنه يقوم بواجبه، وقد تكون بعض السلبيات والنقائص لكن عموما يشكر الأئمة على أداء مهامهم باختلاف مناطق تواجدهم بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.

الجزء الثاني والأخير

مقالات ذات صلة

إغلاق