وطني

هكذا أنعشت المنحة السياحية سوق العملة الموازي!!

حددها البنك المركزي بـ 100 يورو

مهماه: المنحة الجديدة ستدخل الجزائري في مأزق
هارون: لا تكف حتى لقضاء ليلتين في فندق متواضع

نصيرة سيد علي
أكد خبراء اقتصاديون في تصريحهم لـ “الحوار” حول التعليمة التي أصدرها بنك الجزائر، المتعلقة بخفض المنحة السياحية المقدمة للجزائريين المتوجهين نحو الخارج بـ 100 أورو، بعد ما كانت مقدرة بـ 135 أورو في السنوات السابقة، أنها ستعقد الوضع المالي للجزائريين وتعد مهزلة في حقه، كما ستدفع العملة الصعبة إلى التخفي والهروب بعيدا عن القنوات الرسمية.

50 بالمائة من الأموال متداولة في السوق السوداء لا يمكن إحصاؤها
إن تراجع المنحة السنوية من العملة الصعبة الى حوالي 100 اورو بعدما كانت 135 اورو في السنوات الماضية تشجيع مستمر للجزائريين من اجل التوجه نحو السوق السوداء التي بلغ فيها سعر 100 اورو ما يقارب 22 ألف دينار جزائري، وهو ما يجعل الفارق بين السعر الرسمي والسعر في السوق السوداء حالي 7 آلاف دينار جزائري، اي حوالي 50 بالمائة زيادة سوق سوداء يتداول فيها مبالغ لا يمكن إحصاؤها، خاصة ونحن في فصل الصيف، فصل العطل الذي تزامن مع موسم الحج الذي يكثر فيه الطلب على العملة الصعبة.

لقرار البنك المركزي أثر إيجابي
وواصل هارون قائلا في حديثه مع “الحوار”: “لعل القرار الأخير لبنك الجزائر قد يؤثر بشكل إيجابي في خفض الفارق بين قيمة الدينار في السوق الرسمي والسوق السوداء” وهذا “إن ثبت السماح للمغتربين باستخراج أموالهم المحولة بالعملة الصعبة، مما سيكسر الاحتكار الموجود على مستوى السوق السوداء للعملات الأجنبية، كونه سيسمح بضخ قيمة أكبر من الأموال بالعملة الصعبة في السوق السوداء”.
إن الجزائر -يضيف ذات المتحدث- ستبقى تقاوم مادام احتياطي الصرف يراوح الثمانين إلى تسعين مليار، دولار لكنها لن تستطيع المقاومة أكثر، ولن يكون هناك حل إلا تحرير سعر صرف الدينار الجزائري، وإن بشكل تدريجي، وهو الإجراء الذي ستتخذه الجزائر في آفاق 2020، نظرا للواقع الاقتصادي المعاش حاليا، قرار سيجعل الدينار يخسر حوالي 100 من قيمته الرسمية الحالية، لكنه سيسمح لنا بالوقوف على حقيقة الواقع الاقتصادي الجزائري، ويمكننا من إعادة بعثه على أسس صحيحة.

100 أورو ستشجع المواطن التعامل مع السوق الموازية
فيما يخص أثر سلسلة تراجع قيمة الدينار الجزائري مقابل العملات الأخرى، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور بوزيان مهماه لـ”الحوار” أن هذه القضية أثرت سلبيا على ميزان المدفوعات أمام السوق الخارجية في كل شيء، وهو الأمر الذي يتجلى في قيمة المنحة السياحية التي يستفيد منها الجزائريون مرة واحدة في السنة لتصل إلى 100 أورو في الوقت الحالي.
ويرى ذات المتحدث أن المقاربة أبلغ من تراجع قيمة هذه المنحة، التي أصبحت بدون معنى، لأن هذه القيمة لا تكفي لقضاء ليلتين في فندق متواضع بالخارج، ناهيك عن بقية المصاريف اليومية الأساسية. المشكلة أصلا هي في اعتماد صرفها كنفقات للسفر بشكل قار سنويا في حدود الـ 15 ألف دينار (أسست لها تعليمة لبنك الجزائر مؤرخة في أوت 1997)، غير قابلة للتجديد أو الإدخار، فالمواطن المستفيد ملزم بإرجاع المبلغ للبنك في حالة عدم تيسر مغادرة الحدود له، وإلا فإنه يعاقب بعدم الحصول على المنحة لاحقا.
النقاش الذي ينبغي أن يبعث وبشكل جدي، يقول مهماه، يتعلق بمسائل في غاية الحيوية، تتعلق بحق المواطن في التنقل والتجوال وإشباع رغباته المشروعة في السفر والترويح عن النفس والحصول على دعائم ذلك وبشكل مشروع دون اللجوء إلى السوق الموازية للحصول على تغطية لتكاليف ومصاريف رحلاته إلى خارج البلد ثم وقوعه محل شبهة أو مسألة عن مصدر العملة الصعبة التي يحملها في جيبه، وإيضا هذا الوضع يضر بالاقتصاد الوطني كثيرا بعكس ما يعتقده مقررو هذه السياسة التقشفية، لأنها تدفع العملة الصعبة إلى التخفي والهروب بعيدا عن القنوات الرسمية، وهنا ليس بالجديد على أحد حين نذكر بأهمية التجوال والسفر عبر الأقطار في تنمية ثقافة ومهارات الفرد الاجتماعية وخاصة بالنسبة للشباب، وأيضا التذكير بأهمية الترفيه للعائلة وفي حضن العائلة، ينبغي لنا أن نفكر بمنطق التنمية لذوات مواطنينا وأسرنا وبناء مجتمع قوي متفتح ومتماسك والتجوال والسفر إلى الخارج كدعامة مهمة لتحقيق ذلك. أنا هنا أهيب بمقرري السياسات العمومية بغية التنبه إلى هذا الأمر والعمل على تفعيل مقترح سابق مفاده رفع قيمة المنحة السياحية إلى ما فوق الـ 500 أورو، والاستثمار من خلالها في بناء الإنسان المتوازن المتفتح والمتشبع في كيانه الذاتي بما يراكمه من تجارب الحياة عبر السفر والتجوال في أقطار المعمورة، وأيضا تحريك السياحة الخارجية وتفعيل منافعها لصالح منظومة الإقتصاد الوطني. يضيف ذات المتحدث.

مقالات ذات صلة

إغلاق