وطني

هذا ما ينتظر الجزائريين في 2019!!

أمام إقرار رفع الدعم عن المواد الطاقوية

نصيرة سيد علي

تشير كل المؤشرات إلى أن أسعار أغلبية المواد الاستهلاكية الواسعة الاستهلاك ستعرف التهابا في حال ما رفع الدعم عن المواد الطاقوية على غرار الكهرباء والوقود مطلع السنة القادمة، باعتبار ان هذه المواد تعد الحلقة الأساسية في العملية الإنتاجية، سيكون لها تداعيات على أسعار باقي المواد الاستهلاكية التي لا تستغني عن استعمالها كالمنتجات الفلاحية والخدمات وغيرها.
وفي هذا الإطار، توقع خبراء اقتصاديون استطلعت “الحوار” آراءهم حول سياسة رفع الدعم عن المواد الطاقوية مطلع 2019، أن قائمة رفع الدعم ستطعمها الحكومة بمواد ذات الاستهلاك الواسع، وأن المادتين المذكورتين على لسان وزير المالية عبد الرحمان راوية ستجر وراءهما مواد أخرى ذات الاستهلاك الواسع، إذا طبقت الحكومة سياستها المعلنة المتعلقة برفع الدعم عن الوقود والغاز مع مطلع سنة 2019، فيما ذهب البعض الآخر إلى وجود مؤشرات تشير إلى حدوث انهيارات كبرى على عديد القطاعات على غرار سوق العقار وسوق السيارات.
للإشارة، فقد أعلن وزير المالية عبد الرحمان راوية، بحر الأسبوع الماضي، أنه سيتم رفع الدعم عن الوقود والكهرباء بصفة تدريجية مطلع 2019، وبعده وزير الطاقة مصطفى قيطوني، مع إشارات في الأفق إلى أن مؤشر رفع الدعم سيمس العديد من المواد الاستهلاكية الأخرى.

القرار ليس نهائيا

في السياق، أكد رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك مصطفى زبدي، أن سياسة رفع الدعم هذه لن تعرف طريقا لتطبيقها ما لم تمر على مجلس الحكومة ومؤشر عليها من رئيس الجمهورية.
وفي الإطار نفسه، أكد مصطفى زبدي أن تصريحات وزير المالية القاضي برفع الدعم عن الغاز والكهرباء بصفة تدريجية مع مطلع 2019، ليست نهائية ما لم يصادق عليها مجلس الحكومة ورئاسة الجمهورية، وعليه يقول زبدي لا يجب أن نعرها أي اهتمام، خاصة أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أعلنها دولة اجتماعية بامتياز، ففي ظل غياب البدائل والترتيبات الأولية اللازمة لا يمكن -يضيف المسؤول ذاته- الحديث عن سياسة رفع الدعم من أساسه، واقترح زبدي في حال ما فكرت الجهة المعنية برفع الدعم عن الوقود مثلا عليها التحسين من شبكة الطرقات وإدخال تحسينات على شبكة النقل، وكذا ضرورة اصدار ما يسمى بالبطاقة الوطنية للمعوزين، ففي غياب كل ذلك لا أرى عقلا يستطيع تبني هذا الطرح، أو أن السلطات المعنية ستتجه نحو هذا الخيار الذي أعتقد أنه ليس طرحا سليما ولا يخدم مصلحة المستهلك.

على الحكومة تهدئة الجبهة الاجتماعية

من جهته، اعتبر الخبير في العلوم الاقتصادية الدكتور سليمان ناصر أن العودة إلى نغمة رفع الدعم عن الوقود والغاز الذي صرّح بها منذ بضعة أشهر، تصريح غريب، خاصة من حيث التوقيت، ويفترض من الحكومة أن لا تدلي بمثل هذا التصريح ونحن مقبلون على انتخابات رئاسية في نفس السنة المشار إليها أي سنة 2019، كما أن على الحكومة أن تسعى إلى تهدئة الجبهة الاجتماعية لا إلى إثارتها استعداداً لهذه الاستحقاقات، خاصة في ظل التدهور الرهيب للقدرة الشرائية التي يعاني منه المواطن، لكن الذي يبدو لنا -يضيف ناصر- أن الهيئات المالية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، لا زالت مستمرة في ضغوطها على الجزائر لمراجعة الدعم وتوجيهه إلى مستحقيه، خاصة أن ميزانية هذا الدعم الاجتماعي في قانون المالية لسنة 2018 قد بلغت 1760 مليار دج (ما يعادل 15 مليار دولار) عدا الدعم غير المباشر مثل الصحة والتعليم… إلخ.

رقمنة الاقتصاد الوطني هو الحل

ونحن طالما طالبنا بإصلاح الدعم قبل أن تطالب به الجهات الخارجية وتوجيهه إلى مستحقيه، خاصة أن الحكومة تسعى إلى ترشيد الإنفاق العمومي مع الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، والحكومة تتحجج دائماً بعدم القدرة على إحصاء الفقراء، وبالتالي استثناء الأغنياء من الدعم، فإذا كانت الحكومة قد استطاعت أن تحصي الفقراء في قفة رمضان، وأبناء الفقراء في منحة الرئيس للتمدرس، فكيف لا تستطيع توجيه الدعم إلى مستحقيه؟!!!، ويقترح ناصر الحل الأمثل وهو الإسراع في رقمنة الاقتصاد الوطني، حتى تتم العملية بأكبر قدر من العدالة بين فئات الشعب ودون أن تؤدي العملية إلى احتجاجات، وإن كانت الأخطاء واردة بالتأكيد في بداية العملية، لكنها ستصحح بمرور الزمن.

المستهلك سيعاني في 2019 من انخفاض قدرته الشرائية

يؤكد الخبير الاقتصادي دغمان زوبير، على ان تكون مطلع سنة 2019 أصعب سنة على الجزائريين، انطلاقا من استمرار تدني قيمة الدينار بعد نزوله الحاد في السوق الموازية، وأضاف ذات الخبير أن السنة الحالية ستكون سنة تقشف بامتياز، نظرا لتراجع القدرة الشرائية من قبل وندرة بعض المواد المستوردة وغياب أخرى حاليا وما ستتخذه الحكومة الجزائرية من اجراءات التي سوف تتخذ من طرفها المتمثلة في التخلي عن دعم الكهرباء والغاز والبنزين، كل هذا سيضرب القدرة الشرائية للمواطنين الجزائريين وما ينجر عنه من تأثيرات سلبية كزيادات في أسعار الوقود حيث ستمس الزيادة المتوقعة أسعار النقل والمنتجات الفلاحية وكافة المنتجات المحلية كثيفة الاستخدام للبنزين والمازوت والكهرباء وغيرها مما يعد ضربة قاضية وقاسية على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لجل فئات المواطنين الجزائريين.

رفع الدعم مرهون برفع الأجور

وأضاف دغمان يقول الذي ينبغي الإقرار به أن المستوى المعيشي للفرد الجزائري بدأ يتدهور منذ صدمة تقلبات أسعار البترول بما لا يقاس عما كان عليه في سنوات السابقة، وقبلها، عندما كان راتب الموظف يتماشى والقدرة الشرائية حيث يبقى أصحاب الدخل المحدود من دون أي استفادة من الفارق السعري، الذي يستفيد منه الأغنياء قبل الفقراء، بل ربما يلحق ضرر أكبر بذوي الدخل المحدود، خصوصا اذا تخلت الدولة عن دعم البنزين وبعض المنتوجات الأخرى او بزيادة رسوم اضافية على الكهرباء والغاز والماء، فإن المسألة ستصبح معقدة بالفعل، وتتطلب تفكيرا على المستوى التطبيقي، وعلى الدولة اللجوء إلى إيجاد التدابير الخاصة والتي تستطيع من خلالها إعادة التوازن، علما أن الحكومة يضيف الخبير ذاته تدرك جيداً عمق المشكلة التي نحن بصددها الآن، فأصبح واقع الاقتصاد الجزائري ذا خصوصية، تبتعد كثيراً عن النظريات الاقتصادية المعروفة، وبالتالي، ستتحول عملية تمويل الخزينة العمومية تدريجياً نحو استغلال المواطنين من خلال الزيادات الضريبية التصاعدية التي سينجر عنها ارتفاع فاحش في الأسعار والتكاليف، وهذا الأسلوب لا يفيد شريحة كبرى من المواطنين، وان كان دون المستوى المطلوب، لكن المآخذ عليه كثيرة.

الجزائري يشتري المواد الطاقوية بسعر إنتاجها

من جانبه، أوضح الاقتصادي الدكتور هارون عمر أن قانون المالية لسنة 201٩ سيكون على شاكلة القوانين التي سبقته زيادات طفيفة في المواد الطاقوية، خاصة أن الجزائر وبالزيادات التي أقدمت عليها في السنوات الماضية تقترب من تحقيق بيع المواد الطاقوية بسعر إنتاجها للمواطنين، مما يعني رفع الدعم عنها بشكل كامل، وهي مرحلة قد نصل إليها في آفاق 2020 إن بقيت المتغيرات كما هي، خاصة أن سنة 2019 سيشهد فيها تنظيم استحقاقات رئاسية، وهذا يحد من أي إجراءات أو تغييرات اقتصادية قد تحدث فوضى اجتماعية.

تساؤلات حول رفع الأجور من عدمه

إن الجزائري سيعاني في 2019 من انخفاض قدرته الشرائية، خاصة في السلع المستوردة، نظرا لتوقع مزيد من تدهور لقيمة العملة الوطنية، يضاف إلى ذلك ثبات الأجور، مشيرا إلى أن رفع الدعم يتطلب من جهة أخرى رفع الأجور من خلال تحويل قيمة الدعم الذي كان يقدم في السلع والخدمات الى دعم مباشر يناله المستحق فقط لا الجميع، وهذه الآلية تحتاج الى احصائيات دقيقة تملكها الجزائر الآن، خاصة ونحن نحصي سوقا سوداء تتجاوز قيمتها 40 مليار دولار، مما يعني أن عوائل تعتبر في احصاءات الحكومة فقيرة لكنها في الواقع جد غنية.
وأكد على أن بقاء مؤشرات جمود العديد من الاسواق مسألة خطيرة، نظرا لما تصاحبها من احتمال حصول انهيارات كبيرة على سوق السيارات، والعقار وحتى سوق الهواتف النقالة المستعملة.

مقالات ذات صلة

إغلاق