اخبار هامةالحدثوطني

للإمام رسالة وعلى الوزارة العناية به

شيخ زاوية الهامل المأمون القاسمي لـ"الحوار":

تطرق شيخ زاوية الهامل، المأمون القاسمي، في حوار مطول مع يومية “الحوار” إلى العديد من القضايا الدينية المفصلية الراهنة التي أثارت الكثير من اللبس في وسط الرأي العام الجزائري، على غرار مواقيت الصيام والصلاة واليوم المبرمج للعيد المبارك، كما تحدث ضيف “الحوار” على قضايا أخرى ذات صلة بالمرجعية الدينية للمجتمع الجزائري، معرجا في نفس الوقت على مواقفه من بعض المسائل الدولية على غرار مستجدات القضية الفلسطينية.

* ما رأيكم في الضجة التي أثارها بعض الفلكيين حول مواقيت الصيام وكذا مواقيت الصلاة المبرمجة للجزائر العاصمة وضواحيها؟

– في الواقع ليست هذه المسألة بالجديدة، وإنما ظهرت في هذه السنة بشكل أوسع وثار فيها الجدل وكثر فيها الأخذ والرد، منذ عقود أذكر حين كنت مديرا للتوجيه الديني في بداية السبعينات، بعد أن انعقد لأول مرة مؤتمر دولي جمع وزراء الشؤون الدينية والأوقاف في البلاد الإسلامية، وكان أهم محور تناول بالدراسة مشروع توحيد أوائل الشهور العربية والمواسم والأعياد الدينية، وجمع هذا المؤتمر علماء الشريعة وعلماء الفلك ودرس هذا الموضوع في لجان متخصصة قبل أن يعرض على الوزراء ليعتمد فيما بعد واتفق الجميع بإجماع كل الدول المشاركة على المبدأ والقاعدة التي يعتبر فيها الهلال شرعيا واتفقوا على المبدأ الذي يؤخذ فيه في اللجان المتخصصة من قبل البلاد الإسلامية التي فيها مرصد، وكانت يومها 10 دول ومن بينها الجزائر التي تملك مرصدا عريقا معروفا فيها، واتفقوا على مبدأ إمكانية الرؤية بمعنى اعتماد الهلال الشرعي الذي يؤكد الحساب الدقيق أنه بقي بعد الولادة وعملية الاقتران بعد غروب الشمس في الأفق في درجة زاوية لا تقل على 8درجات، وما قل عن 8 درجات لا يعتبر هلالا شرعيا لأن الرؤية حين إذن تكون مستحيلة، ولو ولد الهلال خلال يوم ولو تمت عملية الاقتران ولكنها تمت في وقت متأخر بحيث يبقى الهلال ويمكث في الأفق بعد الغروب في وقت يسير تكون الرؤية معه مستحيلة، ومن هنا كان الخلاف بين من يعتمد الحساب ويعتبر دخول الشهر بمجرد تبين أن الهلال ولد وبين الهلال الشرعي الذي يعتبر به ومعه الشهر قد بدأ. هنا كانت أيضا ردود وكان ما كان لأن الجزائر اعتمدت مع غيرها هذا المبدأ وعملت به وبمقتضاه لمدة سنوات نعتمده في بداية الشهور العربية كلها وفي تحديد أول يوم من أيام الصيام وتحديد عيدي الفطر والأضحى، ولكن مع تعاقب الأيام والسنين بدأت تظهر مع الأسف الشديد في مجتمعنا هذه الظاهرة التي تأثر البعض من خلال ما كانوا يسمعون من هنا وهناك وعرفنا في العائلات الجزائرية كيف أصبح بعض أفراد الأسرة يصومون في يوم وبقية أفراد الأسرة مفطرون، وكذلك في أيام العيد بعضهم صائمون وبعضهم مفطرون لأن هؤلاء الذين يشذون.

* ما السبب في رأيك وهل هؤلاء من أتباع الخارج ؟

– هؤلاء الذين يتبعون الخارج يعتبرون أنفسهم ملزمين بأنهم يصومون مع غيرهم ويفطرون مع غيرهم وكأنهم لا يثقون في مؤسسات الدولة المعنية ولا في المؤسسات العلمية المعنية والتي قامت بهذا التقويم وقامت بهذا التوقيت نفسه، وما إذا عدنا إلى قضية التوقيت بالذات أو المواقيت الشرعية التي تعدها الوزارة منذ استعادة الاستقلال اعتمادا على ما يقدمه المرصد الفلكي الجزائري الذي يقوم عليه علماء مختصون في الفلك لهم ثقافة شرعية معتبرة ومع المبدأ الشرعي والقاعدة المعمول بها يدرس مشروع هذا التوقيت ويقر هذا والتوقيت السنوي للشهور وهذا التقويم لكل أيام السنة وحسب مناطق البلاد من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب كل المدن الكبرى وما حولها محددة فيها هذه المواقيت بدقة والمسؤولية في هذه الحالات تقع على الجهات المعنية والمؤسسة المعنية بالشعائر الدينية وبالمواقيت وهي وزارة الشؤون الدينية هذا هو دورها وهذه من مهامها واختصاصاتها ومن صلاحياتها أيضا، فمثل هذه الأقوال ما ينشر هنا وهناك وما تزيده بعض قنوات الإعلام مع الأسف الشديد، نحن في هذا الأمر وفي غيره نلوم هذه المؤسسات الإعلامية وهذه الأجهزة سواء الصحافة المكتوبة أو المرئية أو حتى المسموعة منها في أنها ربما تضخم بعض الأمور وتعطي بعض الأوضاع والأقوال أو بعض التصريحات حجما أكبر مما ينبغي أن يعطى لهذه الظاهرة أو لهذه الحالة ويكون أيضا تقصيرها في بيان الحقائق والتماس الحقيقة حيث هي وأخذ المعلومة من مصدرها ومن المؤسسات المؤهلة لها، هذا الذي نحن نقول بأننا بحاجة إلى بث مزيد من الوعي وإلى حملات تحسيسية التي يعود أمرها لوزارة الشؤون الدينية عن طريق الخطاب المسجدي والبرامج الدينية التي تقدم في مؤسسات الإعلام من خلال ما يعقده من ندوات وحوارات وحصص وبرامج إعلامية أيضا تخصص لهذا الجانب يدعى إليها المؤهلون والعلماء والخبراء وتقدم الحقيقة كما هي حتى يرفع هذا اللبس وتصحح أي معلومة قد تشوب محدثة ضبابية وبلبلة في المجتمع.

* ما تعليقكم على الخرجات الأخيرة للسلفية المداخلية؟

– هذه في الحقيقة ليست جديدة أيضا، المدخلية هي ثوب جديد وعنوان جديد فقط لشيء قديم ولفكر ومنهج قديم لطالما نبهنا إلى خطره ونبهنا من ضرره، وبينا في أوقات كثيرة ومنذ عقود منذ بدايات ظهور هذه الحركة ما تسمي نفسها أو من يسمون أنفسهم بدعاة السلفية وأتباع السلفية وهذا فيه مغالطة كثيرة وفيها خداع للناس أن يحمل هذا الوصف وهذا الاسم، الحقيقة الأمر يتعلق هنا بالفكر الوهابي والحركة الوهابية التي ظهرت فيما بعد وعبر السنين في شكل تنظيمات مختلفة أخذت عناوين وأسماء مختلفة ومنها هذا التيار الذي ظهر وهو من رحم هذه الحركة، والسكوت عنه والتسامح والتساهل بشأنه أمر نبهنا إليه وقلنا إن هذا يشكل خطرا واضحا بيَنا على وحدة الأمة والمجتمع، نحن بحمد الله تعالى من أهم عوامل وحدة المجتمع الجزائري المسلم وتماسكه وانسجامه، هي هذه الوحدة الدينية الجامعة المتمثلة في وحدة العقيدة والمذهب وفي مدرسة السلوك كما يعبر عنه ويلخصه الإمام “عبد الواحد بن عاشر” رحمه الله في منظومته التي تعتمد في هذا الجزء من المغرب الإسلامي من العالم الإسلامي ككل، في طليعة بداية منظومته يبين هذا المنهج التربوي العلمي الذي نظم على أساسه ومن أجله هذه المنظومة في العقيدة وفي الفكر وفي السلوك وقال عنها في عقد الأشعري وفقه مالك وفي طريقة الجنيدي السالك لخصها في شطرين من في بين واحد في عقد الأشعري وفقه مالك في طريقة الجنيدي السالك وهذه هي مرجعيتنا الواحدة الموحدة، هي مرجعية الجزائر عبر قرون وبفضل الله أن أنعم علينا بهذه الوحدة الجامعة.

* في السياق ذاته عرفت الفترة الأخيرة تنامي ظاهرة الطائفية في الجزائر، ما انعكاساتها على مرجعيتنا الدينية في رأيكم، وهل هي تابعة لأجندات خارجية؟

– كثيرا ما سمعنا من إخواننا من المشرق من علماء في مصر وفي الشام، العراق، وفي الحجاز وقد زارونا هنا في مؤتمرات وقد لقيناهم أيضا في مؤتمرات دولية، المنصفون منهم يقولون لنا احمدوا الله على ما أنتم عليه، واحمدوا الله على هذه النعمة التي أنعم الله بها عليكم على هذه الوحدة الدينية التي تتميزون بها ونحن نفتقدها، ويقولون في كثير من الأحيان حذار حذار من أنكم تفرطون في هذه الوحدة، أنظروا إلى حالنا وإلى المجتمعات في المشرق العربي كيف تمزقت وتشرذمت إلى مذاهب، لماذا هذا التفرق وهذا التمزق لا لشيء إلا لأنهم طوائف شتى إلا لأنهم مذاهب فقهية شتى فكان من أمرهم ما كان، هذا التيار وأمثال هذا التيار الدخيل من شأنه أن يشكل خطرا واضحا على هذه الوحدة وعلى هذا التماسك والانسجام.
ومن أهدافه لا شك أنه يعمل لأهداف ومصالح أجنبية، ونحن على يقين من أن هذه الحركة وإن لبست لباسا دينيا هي تصدر ما تصدر والمخابر الغربية وعلى وجه الخصوص المخابر التي يشرف عليها اليهود في بريطانيا وفي أمريكا وفي غيرها تخطط وتدبر وتعد هذه المشاريع في مخابرها وتصدرها من مخابرها إلى المجتمعات المسلمة وتوكل أمر تنفيذها إلى وكلائها في هذه المجتمعات، من يقوم بهذه المخططات ومن ينفذ هذا الفكر الذي يمثله هذا التيار أو ذاك هم وكلاء لهذه الجهات الأجنبية التي تدبر للإسلام وتمكر بأمة الإسلام يمكرون بالليل وبالنهار وإن تفرقوا فيما بينهم وإن اختلفوا فيما بينهم على اختلاف أنظمتهم في الشرق أو الغرب فهم على الإسلام مجتمعون يختلفون فيما بينهم ولكن عندما يتعلق الأمر بالإسلام وبأمة الإسلام فهم جميعا مجتمعون متكاملون متضافرون من أجل ضرب الإسلام وضرب أمة الإسلام ويريدون ضرب الإسلام من داخله.

* كيف ذلك؟

– مثل هذه المخططات التي تنفذها تيارات مختلفة وتنظيمات أخذت أسماء مختلفة يوم ظهرت في أول يوم سمعت بتنظيم داعش عندما أعلنت هذه الحركة الإجرامية الإرهابية التي سماها أصحابها بـ”الدولة الإسلامية في العراق والشام” وحاشا للإسلام أن تكون دولته دولة إجرام وإرهاب عندما سمعت بداعش في أول خطبة في عيد الأضحى إذا لم تخني الذاكرة، وأنا أتحدث عن مخاطر هذه التيارات والتنظيمات الإجرامية الهدامة قلت بالحرف الواحد، سمعنا ما سمعنا في المدة الأخيرة من قيام تنظيم سمى نفسه داعش وما داعش قلت داعش وأخواتها اليوم وأمهاتها وشبيهاتها بالأمس كلها تصدر عن مصدر واحد مرجعيتها الدينية جميعا معروفة ومصادرها الفكرية معروفة أيضا، مخابرها الغربية التي صممت وخططت فيها وصدرت من أجل أن يحققوا أهدافهم ومخططاتهم الإجرامية في أمة الإسلام، إذن أعود وأقول لابد أن تتوحد وتنسق وتتكامل الجهود وأن تقوم المؤسسات المعنية بواجبها من أجل أن نصون مجتمعنا من هذه الفرقة وهذا التمزق لا سمح الله الذي إذا استمررنا في مثل هذه السياسة وتغاضينا كما تغاضينا لمدة طويلة على هذا العمل الهدام الذي تقوم به التيارات في الساحة الدينية عموما وفي المساجد على وجه الخصوص وقد أثاروا ما أثاروا من الفتن التي لازلنا نعيش تداعياتها.
يتبع

حاورته: سعيدة. ج

مقالات ذات صلة

إغلاق