وطني

آث يني  جبل الصُيَّاغ

الدكتور محمد أرزقي فراد

كاتب وباحث في التاريخ

عالم المرأة

    جاء ذكر عالم المرأة في الكتاب عَرَضيا في فصول عدّة، وكان من الأنسب أن يخصّص لها فصلا منفردا، باعتبارها حجر الزاوية في تدبير شؤون الأسرة بحكمة. فالمرأة هي خزانة الثقافة الأمازيغية الموسومة بالشفوية، تحفظ الحكم والأقوال المأثورة والأشعار، وتعبّر بها عن عالمها الخاص عالم المعاناة والعواطف الجياشة، ذلك العالم المقموع بقوة التقاليد والعادات التي لا تسمح بالبوح، وأكثر من ذلك وظّفت المرأة موهبتها الشعرية في توصيف الثورات والانتفاضات الشعبية التي قاوم بها الشعب الاستعمار الفرنسي، وقد حفظت الذاكرة الجمعية بعض هذه الأشعار لكن دون الإشارة إلى أسماء المُبدِعات.

أشار المؤلف إشارة خفيفة إلى إسهامات المرأة “الينّيوية” في الدفاع عن الأرض منذ حملة 1857م التي قادها الماريشال راندو لإخضاع منطقة جرجرة قلب القبائل الصامد. تحدّث المؤلف أيضا عن كفاءة المرأة في تسيير المدّخرات الغذائية( العولة) بحكامة نادرة تحسّبا للأيام العجاف، وعن تدريب الأمهات لبناتهنّ على تحمل شظف العيش بعد الزواج الذي قد يلقي بهنّ إلى أحضان أسر فقيرة، وعلى تحمّل مظالم الحماة التي قد تتعرض لها. تحدّث المؤلف أيضا عن أحد أفراد عائلة المرابطين الشرفاء في قرية آث ميمون، الذي قرّر الرحيل إلى مدينة الجزائر بعد الحرب العالمية الثانية من أجل تعليم بناته، لأن تقاليد القرية تمنع تعليمهنّ.

وتحدث المؤلف بشيء من التفصيل عن فضل الثورة في تحرر المرأة في آث يني من الهيمنة الذكورية ومن التقاليد الجامدة، إذ شاركت فيها بالنفس والنفيس، ذاكرا كمثال على ذلك اعتقال مجموعة من النّسوة في شهر أفريل 1961م وتعرُّضهنّ للتعذيب، ومنهنّ السيدة نوارة التي لم تنس ذاكرتها أبدا ما تعرّضت له من التعذيب الوحشي، الذي ظلت تحمل آثاره على جسدها طيلة الحياة، وكان ذلك مصدرا لعذاب نفسيّ لازمها مدي الحياة كانت ترافقه بفيضان دموعها.

ذلكم هو مخلص الكتاب الذي أبان فيه المؤلف ثقافته العميقة، وتفكيره الضارب في أغوار العادات والتقاليد المعبّرة عن الذات الثقافية. ونظرا لأهميته العلمية، فإنني أرجو أن يترجم إلى اللغة العربية في أقرب الآجال، وهذا من أجل تعميم الفائدة العلمية.

الحلقة الأخيرة

مقالات ذات صلة

إغلاق