مساهماتوطني

هكذا رأيتك لأول مرة

معا نرتقي

علاقتي بالتلفاز او (صندوق لعجب) كانت غريبة وخاصة جدا، وقد تعلقت بشخصيات تلفزيونية وسنيمائية تعلقا شديدا، فكانت تلك الشخصيات تحفر وتحفظ بداخلي كما أراها لأول مرة. ولا شيء مهما كان كان ليزعزع تلك الصورة الأولى.

ثلاث شخصيات مازلت إلى الآن أؤمن انها هي فعلا شخصيات واقعية وليست تمثيلا وحسب، ولا اتقبلها في ثوب اخر لقوة الأداء وجميل التعبير الذي جسدته هذه الشخصيات.

المرحوم سيد علي كويرات في دور “علي” ورائعة “الأفيون والعصا” للمخرج أحمد راشدي، وكان عنوان الشجاعة والإقدام والعقلية الجزائرية البطولية في أبهى صورة، خاصة في مشهد استشهاده على وقع صراخ زوجته علي، موت واقف علي، موت واقف، وزغاريد النسوة شعور يعجز اي تعبير عن وصفه، او تخيل أحد آخر قادرة على أدائه، خاصة في نظراته الثاقبة الحانية والمستبشرة.

الاستاذ عثمان عريوات بدور بوعمامة، للمخرج بن عمر بختي، ونص الاستاذ بوعلام بالسايح، وما قدمه من الحكمة والهدوء وشخصية القائد الملهم؛ وكانت موسيقى شارة النهاية للمبدع الأستاذ شريف قرطبي، مثل الترانيم في مسمعي تتردد كلما أغفو ؛ أما ما يضحك الناس من ادواره الكوميدية فأنا كنت اراها بتحفظ!!!!!

الأم المكافحة لالة عيني، الرائعة شافية بوذراع، في دورها بمسلسل الحريق، نسأل لها الشفاء.

آه.. كما كانت صادقة كم كانت مبدعة في كل شيء،

من صراخها إلى بكائها، كانت وهي تصرخ: عومار عومار نتوقف نحن عن الحركة كمشاهدين، للخوف الذي ينتابنا.

فعلا كانت من وراء الشاشة، ولكنها كانت بأدائها الواقعي تؤثر في المشاهد فيكون ولدا من اولادها، كنا نحزن لحزنها ونفرح لفرحها، في تخاطب حسي قل نظيره.

خطيرة ومغرية هي السينما وهي تغرس تلك الصورة في مخيلة الأطفال وترافقهم دائما وتحدد جوانب من تذوقهم للحياة وبناء للشخصية.

هكذا رأيتك لأول مرة وهكذا ستبقى بذاكرتي.

رابح هلالات

مقالات ذات صلة

إغلاق