وطني

رمضانDZ

 

بقلم الاستاذ: حسين مغازي

المدرسة، الإضراب، التلميذ، الأستاذ، الأولياء، وزارة التربية، النقابات، تلك هي أكثر المفردات تداولا على صفحات الجرائد، وفي القنوات التلفزيونية هذه السنة،كما انها لم تنقطع يوما عن قلوب وعقول الجزائريين بكل فئاتهم، ولا تزال تداعياتها تزاحم، صنوف المأكولات على موائد رمضان العائلية، كانت أسرة محمود كباقي أسر القرية، تتحلق كل يوم قبل موعد أذان المغرب حول مائدة رمضان، متناولين أكثر القضايا الساخنة، أسرة محمود أسرة جلّ أفرادها مثقفون وأصحاب شهادات جامعية، كانت الملاعق تتوالى على شوربة “لفريك” اللذيذة، وكانت الأيدي تأخذ نصيبها من أصابع “البوراك المحشو بصنوف التوابل واللحوم” لكن النصيب الأكبر منها كان يستقر في بطون الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، وكالعادة احتد النقاش هذه المرة حول، قضايا التربية والمدرسة والنقابات، وظاهرة الغش الغريبة، وراح الكل يرافع على جهة، ويتهم الأخرى، حتى احتدم النقاش وعلا الصراخ، وإذا بصوت عمي محمود يقطع كل هذا الصخب متسائلا (ربطتوا الدابّة مليح يا اولاد؟… المرة اللي فاتت راهي طلقت على جارنا، وخسرتلو غلة السلطة، والدبشه، وجريوات).. ساد الصمت برهة، الا من أكتاف الأم والبنات وهي تهتز من الضحك المكتوم على “خرجة” عمي محمود الجديدة، بعدها فهم الجميع رسالة عمّي محمود، أن على الجميع أن يحترم حدود حريته ومسؤوليته، كي تستمر الحياة، ويستمر سير القطار على السكة، وإذا بصوت الجدة، يقتحم كل هذا الصمت الرهيب (اسمعي يا طفلة، ازربي طفي التلفزيون، قبل ما تجي كاميرا كاشي، وجه البخص، لا تزيد تبهدلنا كيما المرة اللي فاتت)، وفي نفس اللحظة يقفز الطفل المشاغب “عدنان” في حركة بهلوانية كعادته، خلف الباب مازحا (أنا ناقص يا خويا، مش مكفيك الهلما دي، طالعلي انت كمان) مقلدا مسرحية “شاهد مشفش حاجة” لينفجر الجميع بالضحك، ثم يواصلون نضالهم المأكولاتي وكلهم غبطة وسرور بصيام يوم مُثقل بالتعب والمشقةومكللا بالأمل والنجاح.

صح فطوركم… وكل عام وأنتم رمضان DZ

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق