وطني

شهادتي حول أستاذي عبد العزيز فيلالي بجامعة قسنطينة [1977/1980]

شهادتي حول أستاذي عبد العزيز فيلالي بجامعة قسنطينة [1977/1980]

أ. د. محمد الأمين بلغيث

الجامعة حلم وردي يدغدغ أذهان وعواطف وآمال جيلي الذي تمدرس تمََدرُسًا طبيعيا بعد الاستقلال، فكانت شهادة البكالوريا لعامي 1976/1977م، فهي السنوات التي بدأت تعرف المؤسسات الجامعية والمعاهد العليا من درسوا بشكل نظامي من السنة الأولى ابتدائي إلى غاية نهاية الدروس الثانوية، ويشاء الله سبحانه وتعالى أن أكون من الناجحين في الشهادة المفتاح .

 

قصة دخولي عتبات دائرة التاريخ بجامعة قسنطينة العريقة

تبدو قصة طريفة لأن قريتنا النائية، الشريعة (ولاية تبسة) معظم طلابها المتمدرسون في تبسة وثانوية محمود بن محمود بقالمة وغيرها لم ينجح منهم إلا ثلاثة فقط من مختلف مدن الولاية التي يدرس بها أبناء قريتنا الهادئة المشهور طلابها بالتفوق الدراسي في عنابة وقسنطينة وقالمة وخنشلة، لكن لم تفرح القرية الهادئة ملكة القرى كما كنا نسميها إلا بنجاح ثلاثة فقط ذلك العام: أذكر أخي وزميلي في الابتدائي محمد منصوري من مدينة العقلة، والذي أقام لنا عرسا مشهودا وشاركه فرحته حتى زملاؤه بثانوية مالك بن نبي بتبسة، رغم إخفاقهم جميعا في الحصول على التأشيرة والمفتاح السحري للدخول إلى الجامعة، وهو تعبير عن النضج العاطفي والعلمي والتكوين العلمي الممتاز رغم قلة ما في اليد، ونجح من ضاحية ثليجان الفاضل الكريم محمد قفاف، وأما ثالث ثلاثة فكان العبد الضعيف الذي شرَّف قريته وأهله، بل وأصبح يشار له بالبنان لأنه الوحيد الذي نجح بتوفيق من الله سبحانه وتعالى رغم ظروفه القاصية في الرحلة والترحال من تبسة وخنشلة مع صعوبة المواصلات آنذاك.

حضرت ملفات وأوراق عديدة، منها ملف الرياضة، ملف التسجيل البيداغوجي وغيرها، في انتظار وصول شهادتي إلى عنواني، ولكنها لم تصلني حتى دخل الشك في قلوب أهلي بأن الرجل لم ينجح، فشددت الرحال مع رجل كريم إلى العاصمة، وهنالك بحثنا عن الديوان الوطني للامتحانات، فكان لي ولأول مرة الوصول إلى حي تليملي الراقي. وهناك وجدت مفاجأة سارة، فقد استقبلني حارس بشوش والإدارة مغلقة فخاطبني: ما جاء بك، قلت له: جئت استلم شهادتي، قال: هل أنت محمد الأمين بلغيث، قلت: نعم، قلت: كيف عرفتني، قال: أنت الوحيد في الجمهورية الجزائرية الذي لم يستلم شهادته، وأنا مرابط هنا كل يوم انتظرك حتى أتمتع بعطلتي، فقبلني وهنأني، وعدت أدراجي إلى القطار، وفي انتظار الرحلة ليلا إلى قسنطينة، نسخت عشرات النسخ من هذه الشهادة السحرية، التي لا زلت أحتفظ بنسخ منها في أرشيفي المدرسي والجامعي إلى اليوم.

وصلت صباحا إلى قسنطينة، والمفترض فتح شبابيك بلدية قسنطينة لأصادق على النظائر التي استنسختها في العاصمة، فعاملني متصرف إداري بلطف رغم رزمة الوثائق الكثيرة، وسهل مهمتي بعد أن شرحت له أن هذا الخميس هو آخر يوم للتسجيل بالجامعة، وكان الجامعي يحمل صورة راقية لمشروع طبيب أو مهندس أو أستاذ في أذهان الناس آنذاك.

وصلت الجامعة فوجدتها خالية إلا من حراس الجامعة، فعرفت أحدهم من أقربائي فدلني على مكان التسجيل، وهنا كانت المفاجأة .

يسألوني: ماذا تريد أن تسجل، قلت: تخصص لغات أجنبية، فطلبوا مني استظهار نقطة اللغة الإنجليزية، وهكذا دواليك مع بقية التخصصات، فلم يبق أمامي دون شروط إلا ليسانس التعليم في التاريخ أو ليسانس في الرياضة، فقلت في نفسي أسجل التاريخ، وفي السداسي الثاني أغير التخصص، وهي عادة جارية ذلك العصر بسهولة.

يتبع

مقالات ذات صلة

إغلاق