وطني

تعفف يا مواطن

صوت المواطن

بقلم: رابح سعيدي

ما حز في نفسي وما دفعني للكتابة وما جعلني أضرب أخماسا في أسداس وتوقف عقلي عن التفكير هنيهة مارأيته هذه الأيام في الكثير من بلديات المدية العميقة الفقيرة مع مقربة الشهر الفضيل المبارك من تهافت وتكالب الكثير من مواطني الدرجة  الأولى ضعاف النفوس الذين يطبع على أنفسهم الجشع والأنانية المفرطة لأجل الحصول على قفة رمضان في محاولة بائسة فاشلة تقشعر لها الأبدان وتحزن لها القلوب للسطو على حقوق البسطاء، هؤلاء نزعوا عن وجهوهم البائسة رداء القناعة التي هي كنز لا يفنى، نزعوا على أنفسهم رداء الحياء الذي هو شعبة الإيمان، تناسوا مرتباتهم الباهظة، سياراتهم الفاخرة سكناتهم الفخمة وأموالهم المكدسة التي دارت عليها أحوال وأحوال، تراهم في طابور الانتظار لأجل الاستفسار عن قفة العار  والذل والمسكنة يسكنهم لأن القفة هي هدفهم وأملهم، وإن خاطبتهم أجابوك بكل وقاحة وقلة أدب (القفة حقنا وندوها زكارة) العيب ليس فيهم العيب في المسؤول الذي أدرجهم في القائمة لأهداف دنيئة حتى يأتمن شرهم ويسلم من ألسنتهم.

وعلى النقيض من ذلك ترى مواطنين آخرين في القرى القاحلة الجرداء أغنياء من التعفف لايسمع لهم صوت ولا ترى لهم طلب  رغم العوز والفقر الذي يحاصرهم لكن إيمانهم كبير وأخلاقهم عالية وكرامتهم فوق كل اعتبار، يترفعون على قفة العار التي لا تسمن ولا تغني من جوع رغم حاجتهم إليها لأن القناعة هي رأسمالهم ومكسبهم الوحيد فخذوا العبرة من هؤلاء الذين أكلتم  حقوقهم وفيهم اليتيم والأرملة والفقير، أكلتم في بطونكم نارا في عز الشهر الفضيل فكفاكم جشعا فالموت قريب والقفة فانية فتعففوا قبل أن تتقشفوا، البسوا رداء القناعة وحاسبوا أنفسكم في صحوة ضمير قبل أن تحاسبوا على قفة.

مقالات ذات صلة

إغلاق