وطني

رسالة إجلال للمؤمنات القابضات على الجمر

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة:

محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا

تحية ود وسلام إخاء إلى بنات حواء، إلى كل من صفا قلبها من أمهاتنا وأخواتنا، فصفا ليلها مع الله، تناجي ربها في أحب أوقاته أن يستر عوراتنا ويؤمن روعاتنا جميعا.. راجية من الله أن يفتح لها الأبواب، ويؤمنها من الفزع الأكبر يوم الحساب، مع طلاب الجنة وعشاق الفردوس، من المؤمنات والمؤمنين الذين تشوقت لهم الجنان وتزينت لقدومهم ..

 

تحية ود وسلام إخاء، إلى كل مؤمنة هلّ عليها هلال العفة والستر رغم المحن، فكانت اليوم من الفائزين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون.

 

تحية ود وسلام إخاء للمرأة عموما، لأنها هي أمي التي صنعت من التضحيات والبطولات حياةً مليئةً بالحب والفخر للأبناء، وهي الزوجة والحبيبة التي تنشر عبق الحب، والطمأنينة في أرجاء الحياة، وهي الأخت والجدة، إذاً فالمرأة هي أم الإنسانية جمعاء، ومن دونها لا يكتمل المجتمع. ولقد حقّقت المرأة الكثير من الإنجازات على كلّ من الصعيد الاجتماعي، والاقتصادي، والعلمي متخطية كل الحواجز والعقبات التي كانت تواجهها في الماضي لتحمل رسالة مجدٍ وفخر للعالم كله بما حقّقته من انتصارات متواصلة، فلقد أصبح للمرأة دورٌ كبير في كلّ منصب من مناصب الحياة، ومن صور تكريم الإسلام للمرأة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيراً فإنهنّ عندكم عوان)، لذا فقد منح الإسلام المرأة القيمة بإقرار حقوقها الإنسانية الطبيعية، وأحاطها بالعناية والرعاية، ورفع مكانتها بين الأمم.

اليوم العالمي لتحرير المرأة أم تحريك المرقة

رغم ذلك لا تزال قضية ما يسمى بتحرير المرأة تمثل محوراً أساسياً في حوارات المثقفين والمثقفات خاصة في ديار الغرب، تخفتُ حيناً لتعود إلى الظهور مرة أخرى، مواكبة لحركات المد والجزر في التحولات السياسية الأخيرة في أقطار العرب المختلفات من المحيط إلى الخليج، لما لا والأخبار أصبحت مؤكدة وتعاش وترى مرأى العين، في العديد من عواصم العالم العربي، بمناسبة اليوم العالمي لحرية المرأة المزعوم، أو اليوم العالمي للمرأة. نحن لن نناقش في هذه العجالة كيف وجد هذا اليوم ومن أوجده، وماهي خلفياته الحقيقة وأسبابه الموضوعية التي دعت كوكبة من النسوة للتظاهر طلبا لمزيد من الحقوق المادية والمعنوية، ولم يعترف لهن رغم ذلك ببعض هذه الحقوق إلا في القرن الحالي، اعتراف لمزيد من العري والفساد، وإلا كيف نفسر الحرب المعلنة على المرأة المحجبة في فرنسا وغيرها من الدول الغربية، بقوانين وضعية لمنع الحجاب، ففيهن من ثبت وصبر، وفيهن من أفتتن في دينه فنزع كل شيء.

القابضات على الجمر ..

المجتمع الإسلامي مجتمع يقوم – بعد الإيمان بالله واليوم الآخر- على رعاية الفضيلة والعفاف والتصون في العلاقة بين الرجل والمرأة، ومقاومة الإباحية والتحلل والانطلاق وراء الشهوات.

وقد قام التشريع الإسلامي في هذا الجانب على سد الذرائع أمام الفساد، وإغلاق الأبواب التي تهب منها رياح الفتنة كالخلوة والتبرج، كما قام على اليسر ودفع الحرج والعنت بإباحة ما لابد من إباحته استجابة لضرورات الحياة وحاجات التعامل بين الناس كإبداء الزينة الظاهرة للمرأة، مع أمر الرجال والنساء جميعا بالغض من الأبصار وحفظ الفروج: {  قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ }، {  وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا… }.

هنا يبدو جليا الصراع بين مخافة البشر ومخافة رب البشر، بين العفاف والرذيلة، وهنا تظهر القابضات على الجمر من بناتنا وأخواتنا، وهن نساء صالحات وقليلات ما هن .. تغض إحداهن بصرها عن النظر إلى الرجال، بل وتغض بصرها عن النظر إلى من قد تُفتن بها من شهوات ونزوات، ومن تساهلت بالنظر الحرام والخلوة المحرمة، جرّها ذلك إلى كبيرة الزنا، أو السحاق عياذاً بالله.. {  ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً }، ومن تساهلت بالمعصية الصغيرة جرّتها إلى الكبيرة، وخشي عليها من سوء الخاتمة .. والله يقول {  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ}   ..

 

حرب السفور على الحجاب متجذر في تاريخ فرنسا الاستعماري

وللتاريخ نذكر، أنه منذُ أكثرَ من نصف قرن، كان الحجاب أو ما يعرف حينها حسب الجهات في الجزائر بـ” الحايك أو الغمبوز أو الملاية أو السفساري” في صَلبِ الانتِفاضة الجزائريّة التي أدَّت إلى سقوطِ الجمهوريّة الفرنسيّة الرابعة ووصول شارل ديغول إلى سدّة الحكم. كان خلعُ الحجاب قضيّة استراتيجيّة بالنسبةِ للجيشِ المحتل الفرنسيِّ الذي بسَط على الضفّةِ الأخرى من المتوَسِّط سلطةً لا تعلو عليها سلطة، وكان الهدفُ من هذه الاستراتيجيَّةِ تقريبُ فرنسا من قلوبِ مليونَي امرأةٍ جزائريَّة.. إذ بإيعاز من عسكر فرنسا وأذنابها، خلعَت مجموعةٌ من الجزائريّات المُسلمات الحجابَ او الحايك في الساحة الرئيسيّة في قلب الجزائر العاصمة، محاطاتٍ بالمصوِّرين وتحتَ حماية الجنود الفرنسيين الخفيّة، رغم ذلك لم تكن العملية إلا فلكلور ومراوغة ساذجة، لأن ممن خلعنا الحجاب هن إما فرنسيات الأصل والفصل، أو جزائريات “مستقورات” ، على حد تعبير بعض المؤرخين الفرنسيين.

لا ننسى فقضية صراع بين السفور والحجاب متجذرة في تاريخ فرنسا الاستعماري، ففي عامِ 1871، مع حلولِ الجمهوريّة الثالثةِ وتقسيمِ المستعمَرة، أي أرض الجزائر إلى ثلاثِ محافَظاتٍ (قسنطينة – وهران – الجزائر) بعدَ أن تمَّ التخلُّصُ من العَسكر، بات كلُّ السكّان مُواطِنين فرنسيّين، وبالتالي – كان المفروض – لهم الحقُّ نظريّاً بانتِخابِ ممثِّليهم في مجلسِ النواب. رفضَ الأوروبيّون ذلكَ بشراسة، مشتَرِطين على المُسلمين التخلّي عن قانون الأحوالِ الشخصيَّةِ إن أرادوا أن يصبحوا مواطنين لهم حق الانتِخاب، عِلماً أنَّ قانونَ الأحوالِ الشخصيّة عادي للغاية، وهو عبارةٌ عن مجموعةِ قوانينَ لإدارةِ شؤون الزواج والإرثِ والقانونِ العائليِّ، تستنِدُ إلى الشريعة الإسلامية، عموما وفق مذهب الإمام مالك السائد في ربوع دول المغرب العربي. وقصد التعبيرِ عن رأيِهم الحادِّ والترويجِ له، رفعَ المستعمِرون شعارَ ضرورة نزع الحجابِ أو “الحَايك” الذي يغطّي الجسم وأحيانا الوجهَ، والذي طالما رَمَز في أوروبا إلى “الآخر”: “سيكون بمقدورِكم الانتِخابُ حين تخلعُ نساؤكم الحِجاب”. انصاعَت باريس للأمرِ الواقعِ ومنعت المسلمات من حقِّ الانتِخاب الكامل للجزائريات، أما الجارة تونس فركبت الموجة، بكل عنترية وعرت نساءها، واستفحل هذا العري حتى بعد استقلالها في عهد الهالك بورقيبة، ولازال المشاهدون العرب يذكرون تلك اللقطة التلفازية التي ينزع فيها بورقيبة خمار نساء تونسيات مسلمات أمام الملأ.

هذا اليوم العالمي للمرأة لم يعد له وزن حتى في الغرب

فالمسلمة في بعض الدول بما فيها العربية ممنوعة من الحجاب بشكل أو بآخر، وكذا في الغرب الذي يدعي الديمقراطية ممنوعة من ممارسة عملها في العديد من الوظائف كالتعليم بالحجاب مثلا في جل الدول الأوروبية إلا نادرا، وهي مشكلة تتعرض لها العائلات في الغرب يوميا، مما حدى بأحد الإخوة المشايخ الجزم بقوله ” إن المحجبة الملتزمة قابضة على الجمر في عصرنا هذا”، وحكى لي تجربته الشخصية دون تردد، في مجابهة المشكلة هو وزوجة بالتضحية براتب شهري بدل راتبين، حيث أخبرني أن زوجته الأستاذة المدرسة سرحت من عملها بسبب حجابها منذ سنوات واشترطت عليها الإدارة خلع الحجاب للعودة للشغل، علما أن حجابها لباس ساتر للجسم لا غير، وليست منقبة و لا مجلببة – على حد قوله-  بينما وظفت بدلها أستاذة متدربة ليست فقط متبرجة، بل متزوجة مثليا!، فأي قدوة تكون هذه السيدة لطلبتنا وللأجيال مقارنة بمؤمنة متحجبة؟، فأضطر هذا الأخ لقسمة راتبه مناصفة مع زوجته، إلى يوم الناس هذا، قائلا لي “من الناحية المالية شددنا أحزمتنا لأبعد حد وما زلنا، أما من ناحية راحة البال فأنا مرتاح للغاية.. داعيا الله أن يبارك لنا فيما أعطانا على قلته”، وهناك أمثلة عديدة يضيق الوقت لشرحها.

وأمام ما تتعرض له النسوة من تحرش جنسي حيواني على كافة الأصعدة، وما الحملات الأخيرة أو “هاشتاقات” الفنانات ونسوة الموضة والإعلام، التي استيقظت مؤخرا، من سباتها العميق، للإبلاغ عن عمليات اغتصاب وقعت لهن منذ سنوات مقابل وظيفة أو دور في فيلم أو مسرحية ما، جعل للعديد منهن هذا اليوم العالمي يفقد رمزيته ووزنه في الغرب، ولا ذكر له حاليا إلا في بعض المؤسسات الرسمية..

لماذا هذه الحرب على المرأة العفيفة

فلماذا هذه الحرب على المرأة العفيفة حتى في دولنا العربية.. أكيد، لا يختلف اثنان أن المرأة نصف المجتمع، هذه حقيقة يعرفها العقل ويؤيدها الواقع. يا ليت لو يرجع حكام العرب في تونس والسعودية والجزائر وغيرها إلى القرآن الكريم، ليجدوا أنه قد رسم للمرأة شخصية مميزة، قائمة على احترام الذات، وكرامة النفس، وأصالة الخلق، وإذا كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “النساء شقائق الرجال” فإنه يستمد هذا من هدي القرآن الكريم، فإنَّ آيات كثيرة منه تشعرنا بالمساواة البشرية في الحقوق الطبيعية بين الرجل والمرأة، فهو يتحدث عنها بما يُفيد مشاركتها للرجل، وتحملها للتبعة معه، فيقول عن النساء والرجال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ..)- (البقرة: 228 ). ويقول: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ)- (آل عمران: 195). ويقول أيضًا: {  إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ، وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ، وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ، وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ، وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ، وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ، وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ، وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ، أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا }- (الأحزاب: 35).

 

ثم نجد القرآن الكريم ـ من إشعاره لنا بشخصية المرأة وكيانها الذي يجب أن يُصان ويرعى ـ يُسمي سورة من أطول سوره باسم ” النساء “، يتحدث فيها عن كثير من شئونهن، وهاهو القرآن يُسمي سورة أخرى باسم ” المُجادلة ” يفتتحها بالحديث عن استماع الله من فوق سبع سماوات إلى امرأة تجادل النبي وتحاوره، فيقول في بدء هذه السورة: {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ، وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ }- (المجادلة: 1).

القرآن الكريم عرض علينا نماذج رائعة سامية لفُضْليات النساء

وقد عرض علينا القرآن الكريم نماذج رائعة سامية لفُضْليات النساء في تاريخ البشرية، فهو يُحدثنا عن نساء ضربن المثل في الإيمان والصبر والعفة والاعتصام بحبل الله المتين، فكان لهن على الأيام تاريخ مُخَلَّد، وذكر مُمَجَّد، فلنستمع إلى قول الله تعالى: {وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ، وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ}  -(التحريم 11، 12).

ويعود القرآن في مواطنَ كثيرة للحديث عن مريم البتول العذراء، وتكريمها بطهارتها وعِفَّتِهَا وصيانتها لنفسها، فيقول عنها مثلًا: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ، وأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ..}- (آل عمران: 37).

ويُحَدِّثُنا القرآن عن “أم موسى” التي تمثلت فيها عاطفة الأمومة بأجلى معانيها، وفي القرآن الكريم إشارة إلى أن المرأة استطاعت أن تبلغ في بعض العصور السابقة منازل مرموقة سامية، فهو يُحدثنا عن ” مَلِكَة سَبأ ” التي تحلَّت بالذكاء وبُعْد النظر، كما قص القرآن علينا مواقفها مع سليمان تنتهي ملكة سبأ إلى الإيمان، وتُرَدِّد قولها كما حكى القرآن: {  وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَان للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }- (النمل: 44 ).

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق .. فإذا علّمت بنتا فقد علمت أمة

إن المرأة تستطيع بشخصيتها الأصيلة، وأخلاقها الطيبة، وأعمالها الجليلة، أن تُقيم البرهان على أنها شطر المجتمع الذي لا يُستهان به بِحَالٍ من الأحوال، وهذا شاعر النيل، حافظ إبراهيم، في قصيدته البليغة، التي يجب أن نقرأها بعين ونبكي بعين، بل أن نحفظها ونُحَفضها للعام والخاص، حيث أنشد يقول:

من لي بتربية النساء فإنها .. في الشرق علّة ذلك الإخفاق

الأم مدرسة إذا أعددتها .. أعددت شعباً طيّب الأعراق

الأم روض إن تعهّد بالحيا .. بالري أوْرَقَ أيّما إيراق

الأم أستاذ الأساتذة الأُلَى .. شغلت مآثرهم مدى الآفاق

أنا لا أقول دعوا النساء سوافراً .. بين الرجال يَجُلْن في الأسواق

يَدْرُجن حيث أردن لا من وازع .. يحذرن رِقْبته ولا من واق

يفعلن أفعال الرجال لواهياً .. عن واجبات نواعس الأحداق

في دُورِهن شئونهن كثيرة .. كشئون رب السيف والمزراق

ويأتي آخر بيتين في القصيدة ليشدو بعظَمَته المألوفة في الشعر ليقول:

ربّوا البنات على الفضيلة إنها .. في الموقفين لهن خير وِثاق

وعليكمُ أن تستبين بناتكم .. نور الهدى وعلى الحياء الباقي

وهذا كلام آخر من ذهب للشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس، رحمه الله، للذين يلهثون وراء الغرب قصد تعرية بنات المسلمين، والذي قال ذات يوم من عام 1929، كلمته الخالدة الذهبية لحكام فرنسا عن بنات حواء الجزائريات: ” إذا أردتم إصلاح المرأة الحقيقي ارفعوا حجاب الجهل عن عقلها قبل أن ترفعوا حجاب الستر عن وجهها، فإن حجاب الجهل هو الذي أخرها، فأما حجاب الستر فإنه ما ضرها في زمان تقدمها، فقد بلغت بنات بغداد وبنات قرطبة وبنات بجاية مكانا عليا من العلم وهن محجبات”

وهاهو أيضا، يفحم من ينسبون خطأ أمورا ليست من الدين في شيء، يطالب بتعليم الاثنين البنين والبنات على حد سواء، بل ويفضل تعليم البنات على البنين بقوله: “إذا علمت ولدا فقد علمت فردا، وإذا علمت بنتا فقد علمة أمة”، ما أروعها من بلاغة  وما أطيبها من حكمة، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

مقالات ذات صلة

إغلاق