نبض المجتمعوطني

        ظلّ رجل.. ولا عنوسة دائمة!

حينما تتضاءل فرص المثقّفات في الزواج

 صار القبول بأي خطيب يتقدم للزّواج أمرا واقعا لكل من تخطّت زهرة العمر والتحقت بجحافل العوانس، وهل من خيار لمن قاربت أو تعدّت الأربعين سوى البحث عن ظل رجل يخلصها من كابوس العنوسة المؤبدة؟، بل إن شعار الكثيرات اليوم هو نجرّب حظيأو نجيب طفل لعوقبتي“، حتى ولو آل مصير الزواج إلى الطلاق بعد حين.

مرّت سنوات شبابها كسراب ما بين مقاعد الدراسة والطموح المهني، مشوار طويل حقّقت فيه كوثر مكتسبات علمية ومادية تحسد عليها، لكنه سرق حلمها الطبيعي في الزواج والاستقرار، فقد تخطت عتبة الـ38 دون أن يطرق بابها الرجل المناسب، لكنها باتت اليوم أكثر إدراكا بتضاؤل فرصها في قدوم الفارس الذي انتظرته طويلا.. فهل تتخلى عن فكرة الزواج نهائيا، أم ترض بمن دون طموحاتها؟.

تقول كوثر:”خشيت على نفسي من حكم العنوسة المؤبدة، هذا المصير القاسي الذي طال الكثيرات ممن وهبن حياتهن للتحصيل العلمي والتمكين المهني وتحقيق المكاسب المادية على حساب حياتهن الخاصة، فقرّرت أن أتنازل وأقبل بأي طالب للحلال، ولم يطل الأمر كثيرا حتى تقدم لخطبتي عون أمن من ذات المؤسّسة، سنّه كان مناسبا حيث لا يتعدى الـ39 من العمر، وشكله لائق أيضا، لم أجد ما أعترض عليه بعد أن تنازلت عن الشروط الأخرى لأكمل نصف ديني وأحقّق حلمي في الأمومة، هذه الغريزة القوية التي ليس بوسع الأنثى كبتها أو السّيطرة عليها“. وتواصل كوثرلم أشترط شيئا على زوجي المستقبلي، بل على العكس قدمت له كل ما أملك على طبق من فضّة، البيت، السيارة، لم ألزمه سوى بمهر رمزي وعرس متواضع، وأنا أعتقد أنني أحسن صنعا، لكن مطامعه سرعان ما ظهرت بشكل أوضح بعد الزواج، فقد حاول بكل ما أوتي من حيل السيطرة على مرتّبي واستنزاف مدّخراتي.. فقدت إحساسي بأنوثتي، ورغم كل ذلك  لم أستسلم فورا لليأس، بل حاولت مرارا وتكرارا أن أخلق لغة حوار بيننا بعيدا عن الماديات، لكن لا حياة لمن تنادي، فالتوافق الفكري بيننا كان منعدما وفاقد الشيء لا يعطيه “.

  • التوافق الفكري يضيء عالم المرأة والرجل

فريدة (43 سنةإطار في مؤسسة (سوناطراكهي الأخرى قرّرت تطليق حياة العزوبية التي طالت فوق حدّها، ومعها قائمة الشّروط التي أدخلتها زمرة العوانس.

تقول فريدة بعد أن دخلت عقدي الرّابع، أيقنت أن الخيارات لم تعد متاحة أمامي، لذلك لم أتردّد في قبول عامل بسيط دون مستواي التعليمي، الفكري، المهني والاجتماعي، فالأهم بالنسبة لي في هذه المرحلة العمرية أن أكمل نصف ديني ولا أمضي ما تبقى من حياتي راهبة، أما هو فقد وجد ما ينقصه من بيت وسيارة وغيرها. اتفقنا على الزواج وكان كل شيء يبدو على ما يرام، غير أن اتفاقنا لم يدم طويلا بعد الزواج، حيث بدأت تظهر أعراض عقدة النقص بشكل مبالغ فيه، تنفجر كنوبات يحاول أثناءها إظهار أنه الرجل في البيت وأن الكلمة الأولى والأخيرة له، ووصل به الأمر أن يهددني بإيقافي عن العمل، وكأنه يستغل سلطته الوحيدة علي كزوج، ومع الوقت تحوّل مركب النقص إلى استعلاء واستعراض للعضلات، أما لغة الحوار فكانت شبه منعدمة، لأن لا أحد منا يفهم الآخر، وكأنّنا من عالمين مختلفين، ومازاد الطين بلة هو تدخل الأهل، خاصة وأننا لم نرزق بأطفال“. وتضيف فريدة بتنهيدة عميقة العنوسة والعزوبية الأبدية خير من زواج نعيش فيه مأساة الفجوة الفكرية. أنا شخصيا تجاهلت عمق هذه الفجوة حتى أصبحت شوكة نافذة في علاقتي بزوجي، أشعر اليوم أني دخلت القفص برجليّ ولم تعد هناك طريق للرجعة، ولا حل أمامي سوى الصبر لأن الطلاق ليس في نيتي، لكن إلى متى يستمر صبري؟، الله وحده أعلم“.

  •  الزواج مؤسسة أساسها الإخلاص

نور الهدى مهندسة في الإعلام الآلي متزوجة منذ 9 سنوات من حلواجيو تعيش حالة من الاستقرار تحسدها عليها الأخريات كما تقول،زوجي وإن كان لم يتم تعليمه العالي، إلا أنه مثقف وأوعى من بعض المتعلمين، ولم أواجه طيلة سنوات عشرتنا مشكل انعدام التوافق بسبب الفارق في المستوى، حياتنا بسيطة ومستقرّة، وأعتقد أن الخلل في الزيجات الفاشلة يكمن غالبا في شخصية الطّرفين وليس في المستوى، فأنا لم أحاول يوما تمييز نفسي عن شريك حياتي بأي شكل من الأشكال، وهو شخص واثق في نفسه ولا يعاني من أي عقدة نقص. لدينا ولدين كلاهما في المدرسة، وهو لا يجد أيّ حرج في دفعهم إلي لمراجعة الدّروس، ويقولها مازحاأمكم هي القارية“، بينما ينهمك هو في صنع كعك لنا أثناء الدّراسة“. وتضيف نور الهدىالأساس المتين للزواج ليس في التكافؤ الثقافي أو المادي، بل القناعة وستر بعضنا لبعض، وليس بكشف عيوب بعضنا إلى الآخرين، فالزواج مؤسسة وأساسها الإخلاص“.

 جلول حجيمي رئيس نقابة الأئمة:

12 مليون عانس في الجزائر وتعدد الزوجات هو الحل

 أكد الشيح جلول حجيمي، أن الدّين هو أعظم قوة لتنظيم العلاقات في العالم، (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَهذه هي الضوابط الإنسانية التي أقرها الشرع (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّيعني ستر الأزواج لعيوب بعضهم البعض متى يقع ما نخشاه على العلاقة الزوجية. حينما لا تعرف المرأة مكانتها الحقيقية في بيت زوجها، وحين يخلّ الرجل بالتزاماته وقوامته، أي حينما يتبادل الزوجان الأدوار، وإلا فلا أرى أين المشكل، إذا كانت المرأة قانعة بزوجها الذي هو أقل منها مستوى، ثقافيا واجتماعيا، يمكنهم تجاوز هذه الفوارق إذا وجدت القناعة والمودة والاحترام وخاصة الرغبة الحقيقية في بناء عش الزوجية والإبقاء على الأسرة.

وأضاف حجيمي، المرأة إذا لم تتنازل اليوم عن التكافؤ الثقافي والاجتماعي وغيره لا حل لها، نحن شعب تعيش فيه 12 مليون عانس حسبما كشف عنه الديوان الوطني للإحصائيات، وتدخل في هذا العدد كل من هي في سن الزواج أو من تجاوزت هذا السن، وهذا رقم ليس بالهيّن، لأنه بقدر حجم 3 دول خليجية مجتمعة، وهنا لابد لنا من طرح حلّ جذري بفتح باب التعدد، بدلا من ترك الجزائريات يتزوجن من صينيين ومن أجانب من مختلف الجنسيات“.

وأضاف حجيمي سبق لنا وأن طرحنا الاقتراح للرأي العام، وتوصلنا إلى ضرورة دعم السلطات للراغبين بالتعدد بمنحهم بيتا يفي بالغرض“.

وفجر حجيمي قنبلة من العيار الثقيل بقوله، أن ظاهرة العنوسة هي المسؤولة عن انتشار الشعوذة في مجتمعنا الجزائريتزورني فتيات يصرحن لي بكل شيء، العاقلة منهن من تقول بأنها تمرض حينما تحضر عرسا، أما غير العاقلة فتذهب للعرس لتعمل عملا للعروس كنوع من إفراغ الحقد الدفين والغل الذي تعيشه العوانس“. وختم حجيمي أن المعدّد ليس ملزوما بالزواج بأربيعينة أو بعانس، بل يكفي أن يعدّد حتى ينقذ فتاة من العنوسة حتى ولو كانت عشرينية“.

_____________

  • نفيسة لحرش رئيسة جمعية المرأة في اتصال لـالحوار“:

رجالنا يعانون من الحقد الاجتماعي تجاه المرأة الناجحة

اعتبرت نفيسة لحرش أن المجتمع الجزائري شهد تغييرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مفاهيم الزواج، حيث لم يعد يتم هذا الأخير على أسس التكافؤ الثقافي والاجتماعي، والتي تعد من شروط الزواج الناجح والمتكامل،صرنا نرى اليوم أستاذة في الجامعة تتزوج مصوّر لا مستوى له ودكتورة تتزوج سائق وغيرها من النماذج التي صارت شائعة للأسف، ونحن لسنا  ضد هذا الزواج بدافع التفرقة أو العنصرية، بل لأن الهوة في المستوى الثقافي بين الزوجين هي أساس المشاكل بعد الزواج. وبرأيي أن مثل هذه العلاقة محكوم عليها بالفشل، والمثقفة صاحبة الأفق الواسع لا يمكنها أن تنجح مع أمي صاحب أفق ضيق في الحياة، ولو كان الفارق مادي فقط لكان أهون بكثير ويمكن تجاوزه“.

وأضافت لحرشطبعا هناك استثناءات، لكن لا يقاس عليها، لأن أغلبية هذه الحالات ترتطم بالواقع الصعب وتكون نهايتها الطلاق، وتمتد تداعيات هذه المشكلة حتى للأطفال فيما بعد، والأخطر في هذا النوع من الزيجات أن الزوج الذي يشعر بعقدة النقص سيتولد لديه حقد اجتماعي، والمودة المطلوبة في الزواج تتحول إلى إحساس بالنقص والدونية، وبالتالي الكره، وهذا ما يولد ظاهرة العنف الأسري التي تفشت بشكل كبير في مجتمعنا“.

واعتبرت رئيسة جمعية المرأة في اتصال أن الرجل في مجتمعنا صار يعتريه شعور بالغيرة من المرأة الناجحة، وهو ما يعبر عنه البعض صراحة في الشارع كلما شاهد امرأة في سيارتها وتحتل منصبا مهما، فيرشقها بالكلام،راكم اديتوا كل شيء“، وما صح لنا والوا معكم” .. والسبب أنه تلقى تربية من الصغر على أنه مواطن من الدرجة الأولى، في حين أن شقيقاته مواطنات من الدرجة الثانية،وبالتالي لا يستوعب حينما يكبر حدوث العكس أو أن يرى امرأة في مكانة اجتماعية أرقى“.

وأكدت رئيس جمعية المرأة في اتصال مشكل العنوسة سببه رغبة رجالنا منذ الأزل في الزواج بالصغيرات اليافعات، وبالرغم من أنهم يقتدون في التعدد بسيرة نبينا المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، إلا أنهم يختصرون نموذج السيدة عائشة رضي الله عنها وليس أمنا خديجة التي كانت ثيبا وفي الأربعين من عمرها، كما ينسون المناسبة التي ورد فيها التعدد، والتي ارتبطت بفترة الجهاد وموت الرجال، وكانت الحكمة منها كفالة اليتامى وتحصين النساء، أي أنهم وللأسف يختارون ما يعجبهم ويروق لهم من السنة، وحتى حينما يفتحون باب التعدد للقضاء على العنوسة سيعددون بشابات عشرينيات.

____________________

  • شائعة جعفري رئيسة المرصد الوطني للمرأة:

الفجوة الكبيرة تولد الزلازل

اعتبرت شائعة جعفري، رئيسة المرصد الوطني للمرأة، أن انعدام التكافؤ الثقافي والاجتماعي في الزواج لديه تأثير سلبي كبير على الأسرة، وهو زواج أعرج سيولد الانفجار على المدى القصير أو الطويل، وأكدت أن الزوجة التي ترتبط بشخص غير كفؤ لها، ستواجه عقدة مضادة، يعني أن الزوج الأقل مستوى سيحول عقدة النقص فيه إلى استعلاء، فيكون سباقا في إهانة زوجته والتقليل من احترامها قبل أن تهينه هي، وهذا الرأي استنتجته عن تجربة من الحالات التي عايشتها وأعايشها، وأقولها بكل ثقة استنادا لقول الله تعالى” [هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ].

وأضافت رئيسة المرصد الوطني للمرأة، أن الرجل الذي يتزوج فتاة من غير مستواه الثقافي والاجتماعي يقع في نفس المأزق، وسيندم عاجلا أم آجلا، لأن هذه الأخيرة ستتعامل مع الوضع بنفس الذهنية محاولة إثبات العكس، لأن هاجسها الوحيد في الحياة ألا يقول الناس أنه أحسن منها أو أنها أقل منه في أي مجال، وستحاول المبالغة في المظاهر كنوع من التعويض والاستعلاء أيضا، وهذا النوع من النساء لن تعرف حتى المحافظة على مال زوجها، لأنها لا تدرك مدى تعبه عليه وستشتري ببذخ ما لا تسمح به المرأة المتعلمة والعاملة. وأضافت جعفري، أن الزواج نصف الدين ويلعب فيه القدر دوره فيه أيضا، لكن الرابطة المقدسة يجب أن تبنى على أساس متين وسليم، وصلنا اليوم إلى وقت تقنع غيه المرأة نفسها، أن المهم هو أن تتزوج وأن تنجب ولو طفلا للعقوبةلكن هذا ليس حلا ولا يدوم،  وذكرت على سبيل المثال لا الحصر مثال لامرأة مثقفة وإطار تزوجت رجلا أميا أهانها و عاملها باستعلاء بسبب عقدة النقص حتى لا تتجرأ وتفكر بأنها أحسن منه، وفي الأخير وبعد 12 سنة من الزواج، تزوج عليها بأخرى متعلمة أيضا ليثبت لها أنه كفؤ لها ولغيرها، وعليه لا يمكنني إلا التأكيد في الأخير أن الهوة الكبيرة تولد الزلازل“.

روبورتاج: سامية حميش

مقالات ذات صلة

إغلاق