اخبار هامةالحدثوطني

هكذا احتفل الجزائريون برأس السنة الأمازيغية

 انطلقت منذ أيام عبر كل ربوع الوطن نشاطات ثقافية وفنية ثرية ومميزة احتفالا بحلول رأس السنة الأمازيغية الجديدة 2968، تعكس عاداتوتقاليد سكان كل المنطقة من الوطن في الاحتفال بهذه المناسبة، فيما كانت ذروة الاحتفالات، أمس الجمعة 12 يناير، الذي تم ترسيمه يوما وطنيا بقرار منرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في أجواء بهيجة واحتفالية مميزة.

 

حروف تيفيناغ الزناتية بمواقع أثرية.. بصمات لحضارة أمازيغية عريقة بقورارة في أدرار

يشكل تواجد حروف تيفيناغ الزناتية بعدد من المواقع الأثرية المنتشرة بالولاية المنتدبة لتيميمون (220 كلم شمال أدرار) دليلا وبصمات لحضارة أمازيغية عريقة كانت سائدة بإقليم قورارة، حسب ما أجمع عليه باحثون ومهتمون بتراث المنطقة. وتدل العينات الكثيرة من حروف تيفيناغ الزنانية التي اكتشفت بعدد من القلاع القديمة والمباني الأثرية على وجود لغة تواصل مكتوبة كانت متداولة بين سكان المنطقة في حقب غابرة، مثلما ذكر لوأج الأستاذ أمحمد معمر مهتم بالتراث الأمازيغي الزناتي. وأوضح أن منطقة قورارة تعتبر “متحفا مفتوحا على الهواء” لمختلف مكونات التراث الأمازيغي الزناتي بشقيه الشفهي والمادي، هذا الأخير الذي يتجلى من خلال المباني والمعالم الأثريةوحروف التيفيناغ الزناتية المنقوشة بجدرانها.

 

الاحتفال بيناير بسوق أهراس مرتبط بالطبيعة وبالموسم الفلاحي

لا يزال الاحتفال برأس السنة الأمازيغية لدى عديد سكان منطقة سوق أهراس تقليدا راسخا مرتبطا بالطبيعة وبالموسم الفلاحي. وتعبر هذه المناسبة أيضا عن مدى ارتباط الإنسان الأمازيغي القديم بأرضه من خلال ممارسة بعض التعبيرات التي يرجى منها إبعاد شبح الجوع والتماس أسباب الخير والسعادة.

وأوضح في هذا السياق الأستاذ جلال خشاب باحث في التراث الشعبي بجامعة “محمد الشريف مساعدية” لـ/وأج بأن سوق أهراس تبقى محافظة على إرثها الأمازيغي من خلال تسمية مدنها مثل تاورة (تاغورة) وتارقالت (تاروقالت)، إضافة إلى حضور بعض التعابير الأمازيغية في الخطاب اليومي.

 

خيمة عملاقة بباتنة تختزل عادات وتقاليد منطقة الأوراس

نصبت بساحة “الحرية” بوسط مدينة باتنة خيمة عملاقة تختزل عادات وتقاليد منطقة الأوراس المتوارثة أبا عن جد بمناسبة إحياء احتفالية ينايروذلك وسط أجواء بهيجة.

الرغم من برودة الطقس التي ميزت عاصمة الأوراس هذا الصباح، إلا أن الخيمة استقطبت جمهورا غفيرا من المواطنين وأغلبهم شباب جاؤوا لاكتشاف عن قرب خصوصية البيت الأوراسي التقليدي ومحتوياته وخاصة المنسوجات ممثلة في الزربية والحنبل التي أبدعت أنامل النسوة في حياكتها على مر السنين وفق ألوان زاهية جادت بها   طبيعة المنطقة.

ونظمت بالمناسبة معارض للحلي التقليدية الفضية والأواني الطينية والمنسوجات، حيث تلقى والي باتنة عبد الخالق صيودة الذي أشرف على افتتاح التظاهرة رفقة   المنتخبين المحليين شروحا وافية عن محتوياتها وكذا عن هذا الموروث الثقافي الذي يعاني محليا من نقص فادح في اليد العاملة مثلما أشار إليه رئيس جمعية “الوصال” للثقافة والسياحة الشبانية كمال بوشباك.

 

“الكويرات” سيد الأطباق بلا منازع والحلويات بشرى خير بتيبازة

تشتهر ولاية تيبازة التي تعيش هذه الأياموعلى غرار باقي مناطق الوطن على وقع احتفالات برأس السنة الأمازيغية يناير لتجديد العهد مع الذاتوالهوية بتحضير العائلات لطبق “الكويرات” الذي يعد سيد الموائد بلا منازعواستحضار الحلويات بشرى خير.

ويعد طبق “الكويرات” أو ما يعرف بمنطقة القبائل ب”تكربابين” قاسم مشترك يجمع   كل سكان الولاية   كعادة تحرص العائلات على المحافظة عليها يوم الاحتفال برأس السنة الأمازيغية إيذانا بانطلاق سنة جديدة كلها أملوتفاؤلوخير بغد أفضل، يقول عبد القادر بوشلاغم مهتم بالتراث المحليومنتج اذاعي.

ويتشكل طبق الكويرات من باقة متنوعة من الأعشاب العطرية (النابطة والبسباس والزعيترةوبيبراس والفليو…)ويحضر عن طريق تقطيع هذه الأعشاب رقيقة يضاف اليها الثوموالبصل وبعض التوابل قبل أن تجمع في شكل كويرات صغيرة بواسطة السميد كمادة أساسية.

يستمد طبق الكويرات الذي يتكون أساسا من بعض الاعشاب والنباتات والسميد روحه من روح الاحتفال براس السنة الامازيغية… لما له من صلة وثيقة تترجم مدى   تعلق الأمازيغ بالأرضوالفلاحة.

 

النساء يرمين حبات القمح على الأشجار تفاؤلا بمحصول زراعي وفير بسطيف

تخرج النساء ببعض مناطق سطيف بمناسبة حلول رأس   السنة الأمازيغية إلى الحقولوالغابات المجاورة حيث يقمن برمي حبات القمحوالذرة على الأشجار تفاؤلا منهن بمحصول زراعي وفير.وحسب الاعتقاد السائد فإن ذلك سيؤدي إلى الاخضرارووفرة المحصول كما تقوم   النسوة بالموازاة مع ذلك باختيار الحجارة الجديدة المناسبة لنصب الموقد وأثناء هذه العملية يلاحظن بدقة ما يجدنه تحت هذه الأحجار فإذا وجدت حشرة تسمى محليا أمغار ن ينق“وبالعامية شيخ الكانونفإن ذلك يبشر بموسم خير كبير.

 

عادات تتوارثها الأجيال المتعاقبة ببرج بوعريريج

يحتفل سكان المناطق الأمازيغية ببرج   بوعريريج برأس السنة الأمازيغية بعاداتوتقاليد موروثة عن الأجداد منذ القدم   على غرار سكان قرية أورير الواقعة بأعالي جبال البيبانوالمطلة على وادي الصومام ببلدية جعافرة بشمال الولاية.و بهذه القرية الشامخة على علو يفوق 1.400 متر عن سطح البحر من طرف، التقت   /وأج/ بـ”نا فاطمة” المرأة المجاهدة في صفوف جيش التحرير الوطنيوالتي لا   تزال تكدوتعمل رغم تقدمها في السن (84 سنة)والمعروفة أيضا بأنها تعالج   سكان المنطقة بالأعشاب الطبيعية.و قالت بشأن تحضيرات سكان المنطقة فيما يتعلق باستقبالهم للعام الأمازيغي   الجديد : ” كل النساء يقمن بتنظيف شامل لمنازلهن من الداخلوكذا الواجهة   الخارجية من خلال طلاء الجدران بمادة الجيروهي عملية عادة ما يتم تكليف   النساء المسنات بأدائها”.

ينار رواية قصة “الملك شيشناق” للأطفال بالمناسبة بتبسة

يتم الاحتفال بتبسة، عاصمة النمامشة، برأس السنة   الأمازيغية “ينار” فمن الحمامات إلى نقرين بأقصى جنوب تبسة مرورا ببئر العاتر يعد ينار مناسبة   لإعادة إثراء قصة الملك الكبير شيشناق الذي تغلب على الفراعنة ومنه اتخذ   النجاح مناسبة لإحياء رأس السنة الأمازيغيةوذلك منذ 2986 سنة.و قد تعودت الجدات التبسيات على رواية قصة نجاحوبطولات الملك الشهم شيشناق   منذ القدم إلى يومنا هذا قصد توريثها للأجيال الصاعدة بالقول: “كان يا مكان في   قديم الزمان، ملك جميل وشجاع من أرض الرجال الأحرار اسمه شيشناق، توجه من أرضه   الطاهرة نحو مصر القديمة لفتحهاواستقر الملك الشهم في منطقة سيوا بمصر   القديمة”.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق