وطني

الحوار هو الحل!!

مع إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي، وتعدد المنابر الإعلامية، ورغبة الناس في التعبير عن آرائهم وقناعاتهم، ربما محاولة منهم لإثبات النفس، نوع من الصراخ، بسبب فشلنا في بناء دولة عصرية، سواء بمفهوم “طوماس هوبز” أو “سبينوزا” أو حتى “هيجل”، أو فلاسفة آخرين، نتج عن هذا، تدافع كبير، تراشق لا حدود له بين مختلف القناعات والأيديولوجيات، شكل من الحرب غير المعلنة، كل واحد يريد تحطيم الآخر، وكأن كل فرد يريد الإنتقام لنفسه من المجتمع، لشعوره بأنه سبب ماهو فيه من “اللاحياة” التي يعيش!!. وأمام هذه الحالة القديمة الجديدة، عرفتها أمم وجماعات قبلنا، وها نحن نعيشها اليوم، لابد من الدعوة إلى الحوار، تثمينه كأسلوب، وتشجيعه كوسيلة، فهم قواعده وأسسه، مع الإختيار الأمثل والمناسب للزمان والمكان. لا يخيفني أبدا الحوار، أدعو إليه بقوة، لأنه لا حلّ لنا إلاّ به، فإما أن نجتمع ونتحاور ونتناقش فيما بيننا، وإما أن نتباعد ونتنازع وننقسم عن بعضنا، الحوار لا يساعدنا فقط في إبداء آرائنا، بل يعلمنا كذلك، فكثير من المثقفين يحملون أفكار ومعلومات غير صحيحة بسبب جهلهم، وأنهم لم يناقشوا ما يحملون من أفكار من قبل، تعلموها أو سمعوا بها فقط. لا يخيفني أبدا الحوار، أدعو أن تفتح فيه كل المواضيع الشائكة، في الدين والسياسة والتاريخ، في كل العلوم الإنسانية، فالحوار أسلوب للتعلم ولمراجعة القناعات وإبداء الرأي، إمتحان حقيقي لما نحمل في عقولنا من أفكار ولما ندعو إليه من تصورات. الحوار يقرب بين مختلف التيارات، فإن لم يقتنعوا بأفكار بعضهم البعض، على الأقل يتعرفوا عن بعضهم البعض، يتعلموا الإحترام المتبادل، فالجزائر لن تقوم إلاّ بالجميع، بالرأي والرأي المخالف، بك أنت وأنا والآخر، بمن حضر وبمن غاب. فشكرا لمن يحمل راية الحوار، يساهم في ذلك من قريب أو بعيد، يقلل من الخصومات، يقارب بين العقول، شكرا لمن يحمل هذا الفكر النيّر في كتاباته وأقواله، لمن فتح قلبه للجميع. شكرا للحوار.

[email protected]

 

مقالات ذات صلة

إغلاق