اخبار هامةالحدثوطني

حذاري من “خنق ” المؤسسات العمومية!

فتح قرار عودة الحكومة إلى سياسة خوصصة المؤسسات العمومية العاجزة عن مواصلة مشوارها الاقتصادي، لا سيما منها المحلية والمتوسطة، الكثير من التساؤلات لدى المتتبعين للشأن الاقتصادي الوطني، خاصة في ظل عدم اتضاح الرؤية حول الآليات التي سيتم من خلالها تجسيد هذه السياسية التي فشلت فيها الحكومات السابقة، وفي السياق نددت الطبقة السياسية بهذه الخطوة باعتبار أن نتائجها ستكون وخيمة على الاقتصاد الوطني والوضع الاجتماعي مستقبلا، فيما اختلفت نظرة الخبراء الاقتصاديين للموضوع، ففريق رحب بالخطوة إن ما كانت تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، اما الفريق الثاني فقد أبدى تخوفه من خصخصة هذه المؤسسات العمومية وسيطرة المال الخاص على الاقتصاد الوطني.

وقد أشار الناطق الرسمي لحزب العمال رمضان تعزيبت، الى العواقب الكارثية التي انجرت من خصخصة المؤسسات والشركات العمومية سنوات التسعينات وخلال الفترة الممتدة بين 2000 و2008. وأضاف تعزيبت في حديثه لـ “الحوار” أن قرار الحكومة القاضي العودة إلى سياسة خصخصة المؤسسات العمومية المتوسطة سيفتح الباب مجددا لنهب المال العام وتراجع الصناعة والإنتاج، مؤكدا رفض حزبه القاطع خصخصة المؤسسات العمومية، مشيرا في السياق إلى العوامل التي جعلت هذه الأخيرة عاجزة عن رفع التحدي في سوق المنافسة، وتأتي في مقدمتها –حسبه- المنافسة غير الشرعية وغير النزيهة والتوجه إلى سياسة استيراد- استيراد. هذا وقال ذات المتحدث إن الخصخصة عموما ليست بحل وستسرع في تهاوي الاقتصاد الوطني.

من جهته، أكد الأمين العام لجبهة القوى الاشتراكية الافافاس، محمد الحاج جيلاني، أن موقف تشكيلته السياسية واضح وثابت في موضوع سياسية الخصخصة، مضيفا بالقول في حديثه لـ “الحوار”: “إذا ما كانت سياسة خوصصة المؤسسات العمومية وفتح رأس مالها لأرباب العمال المنتج الذي يساهم في امتصاص البطالة ومن اجل خلق القيمة المضافة فهذا ايجابي للاقتصاد الوطني، ونحن لسنا ضد الخطوة، أما بيع ملك الدولة للمال الفاسد من اجل أن يتحكم في الاقتصاد الوطني فنحن ضده”، مؤكدا في السياق أن موقف الافافاس ثابت ومع سياسة إعطاء المبادرات للخواص المنتجين مع احترام طابع الدولة الاجتماعية، وعكس هذا يعني أن الحكومة تريد التوجه إلى ترسيخ النظام الليبرالي المتوحش”.

وكان موقف القيادي البارز في حركة مجتمع السلم حمس فاروق طيفور، ليس مغايرا عن سابقه، حيث قال لـ “الحوار”، إن سياسة خوصصة المؤسسات العمومية متوسطة منها أو سيادية ستقود بالاقتصاد الوطني إلى الفشل في ظل غياب أي رؤية اقتصادية شاملة وواضحة المعالم من اجل معالجة المنظومة الاقتصادية بشكل معمق وليس الاعتماد على الإصلاح الجزئي المعتاد”. وأضاف ذات المتحدث قائلا: “أعتقد أن لقاء الثلاثية لم يرتق إلى معالجة الازمة التي يمر بها الاقتصاد الوطني “.

اما الخبراء الاقتصاديون فيرون أن سياسة الخصخصة تستدعي آليات فعالة من اجل تكريسها على ارض الواقع بأقل ضرر على الاقتصاد الوطني والوضع الاجتماعي في الوقت نفسه، وفي هذا الصدد يرى الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي مختار علالي أن “العودة إلى خصخصة المؤسسات العمومية دون وضع آليات واضحة يعني تسليم القطاع العام للقطاع الخاص “، مؤكدا في السياق في حديثه مع “الحوار” أن الخصخصة في الوقت الراهن للمؤسسات العمومية الوطنية لا بد أن تكون على أساس تفعيلها وإعادة هيكلتها من جديد في إطار الشراكة العمومية الخاصة والسماح لها للاحتكاك مع الشركات والمؤسسات الأجنبية للرفع من مردوديتها الإنتاجية، وغير هذا فإن هذه الخطوة ستمهد الطريق إلى احتكار القطاع الخاص على الاقتصاد الوطني ما سينجر عنه ارتفاع الأسعار ورفع الدولة الدعم الاجتماعي، ما سيساهم في صداع اجتماعي وشيك إن لم تضبط آليات صارمة تكون الدولة بمثابة رقيب للحفاظ على الاقتصاد الوطني.

أما الخبير الاقتصادي جمال شرفي، فقال ان الخطوة الحالية للحكومة القاضية بفتح مال المؤسسات العمومية المتوسطة والمحلية للرأس المال الخاص ستمر عبر مراحل قبل خصخصتها بشكل نهائي، داعيا في السياق إلى تفعيل وإعادة هيكلة هذه المؤسسات في إطار الشراكة العمومية الخاصة حيث يكون للعمال نصيب في رأس مال هذه المؤسسات، مؤكدا في هذه النقطة بالذات أن انتهاج هذه السياسية سيساهم بشكل فعال في رفع الإنتاج، وعكس هذا -بحسب المتحدث في حديثه لـ” الحوار”- سيشكل قطب ليس بالاقتصادي، داعيا إلى منح الفرصة لكل رجال الأعمال للمساهمة في النهوض بالاقتصاد الوطني.

مناس جمال

مقالات ذات صلة

إغلاق