وطني

لا لتدمير ذواتنا!!

يسألني صديق عن مدى صدق أو كذب ما يردده البعض، بأن شعوب العالم الغربي أصدق من شعوب العالم الإسلامي في تطبيق تعاليم دينهم، ولهذا نجحوا؟!.

فقلت: إن شعوب العالم الغربي عموما، والمتطور منه خاصة، قد تجاوزوا هذا الطرح منذ زمن بعيد، فلا يمكن أن تسمع في أحاديثهم وهم يتناقشون في بيوتهم أو في مجالسهم العامة، حول الثقافة والسياسة والنقاشات الفكرية البسيطة والعميقة، من يتحدث منهم باسم المسيح أو يستدل بقول أو نص من الإنجيل، فهذا الأمر غير موجود، ولكن المؤكد الذي يصنع الفرق بيننا وبينهم الآن هي التنشئة الاجتماعية.

فالتنشئة الاجتماعية الصحيحة، التي تبنى على احترام القيم، من حرية الفكر والرأي، واحترام الآخر والقانون، وخصوصيات الأفراد، أمتن وأقوى من التدين المغشوش الذي يسيطر على شعوبنا، لأن التدين الذي لا يبنى على تنشئة صحيحة وسليمة، مآله الاندثار، بل ويصبح عنصرا هداما للفرد وللمجتمع، يصبح سلاحا فتّاكا يدمر الذات الإنسانية من الداخل، ليمتد التدمير بعد ذلك إلى المحيط الدائر بها.

الغرب لم يهزمنا فقط اقتصاديا وسياسيا وتكنولوجيا وعلميا، فقد هزمنا كذلك عندما استثمر في أبنائه، في الأجيال الصاعدة، فبها تقدم علينا في المجالات الأخرى، بها أصبح ينتج ويخترع ويبتكر ويبني ويتطور يوما بعد يوم، أما نحن ولأننا أهملنا الاستثمار في الإنسان، في جيل المستقبل، لم نفشل فقط اقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا، وإنما فشلنا حتى في إقامة حوار بسيط، نخرج منه بخطة عملية، أو على الأقل قائمة نرتب فيها أولوياتنا في هذه المعركة المتشعبة.

للأسف، نحن نعيش حالة غير مسبوقة من التفنن في تدمير ذواتنا، في كره بعضنا البعض، سبّ وشتم وانتقاص من قيمة الآخر، الكل يحارب الكل، لا أحد يؤمن إلاّ بذاته، لا أحد يمد يده للآخر، الكل يضرب خبط عشواء، فلم نعد ندري من القاتل ومن المقتول؟ ومن يحارب من؟ وكأننا أمة بدون تاريخ ولا مصير مشترك بيننا!!.

لا حل لنا، مهما عملنا، ومهما تظاهرنا بحبنا لديننا، لمقدساتنا الدينية، لن نتطور، لن نتقدم قيد أنملة، إلاّ بالعودة، لا أقول إلى ديننا الحنيف، كما يقول بذلك ويعتقد أغلبيتنا، وإنما بتنشئة اجتماعية صحيحة للأجيال الصاعدة، يتعلموا القيم الحقة التي ترفع الأمم، كيف نتعايش مع بعض، نحترم الآخر، فالإيديولوجيا قد نختلف حولها، لكن القيم التي نحافظ بها على مكاسبنا، التي تحدد لنا مصيرنا فلن نختلف فيها أبدا. كفانا تدميرا لذواتنا، ولننظر أين نحن مما وصل إليه غيرنا!!.

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق