وطني

القابلية للاحتراق!!

مصائب العالم العربي ليس فقط بسبب خيانات ولاة أموره، ولكن بسبب الوقوف في وجه عجلة التاريخ، والجهل بسنة الله في التدافع، وعدم احترام رغبة الشعوب في التغيير والتقدم.

إن ما حدث، ويحدث في العالم العربي، من شرقه إلى غربه، من فوضى، وتقهقر على المستوى الحضاري والقيادي، وتراجع إلى مؤخرة الأمم، أسبابه عديدة، أهمها السيطرة التي دامت لعقود على إرادة الشعوب، والعبث بخيراته، وكبح تطلعاته، وتولي الدهماء لتسيير شؤونه العامة، وتقرير مصيره ومصير الأجيال القادمة!!.

إن التحدي الذي رفعته جلّ الدول العربية بعد تحررها من الاستدمار الغاشم كان تحديا عظيما، التحرر الشامل والسيادة التامة والاستقلالية الكاملة، صناعيا وزراعيا وحضاريا، سرعان ما إنهار انهيارا فظيعا وسريعا بسبب عقد مكبوتة لم نعالج منها أنفسنا، ونحن نسير في طريق صناعة غد أفضل، عقد حسب السلطة والتسلط، الشعور بالذل والهوان والاستصغار أمام العدو القديم، نكران واحتقار قدرات الشعوب وأحقيتها في مواصلة التحدي رغم أنها كانت العنصر الفاعل والفعّال في رسم استقلالها.

وجاء الهدم، أتينا به بعنادنا، وبما كسبت أيدينا، فضاع مشروع الوطن العربي، والأمة العربية، والتحرير الشامل، والدولة القومية…ومعهم كل تلك الشعارات الرنانة التي رفعنا منذ أول يوم من استقلالنا لنفتح الباب مجددا لاستدمار آخر قد يدوم لعشرات السنين، ليهلك الحرث والنسل، ويفسد ما في البرّ وما في البحر، يأخذ خيراتنا بإسم القانون واللوائح والقرارات والاتفاقيات، ما علمنا منها وما لم نعلم، وينظر إلينا من بعيد ككتل وأحزاب وجماعات تتقاتل وتتناحر، حتى يفني بعضها بعضا.

 

ما أسهل الهدم، وما أيسر صناعة الدمار، نشر ثقافة التخريب والكره، كم هو هيّن حرق الأوطان بما حملت..وكم هو صعب البناء، ونشر ثقافة البناء، لملمة الجراح، ورص الصفوف، وحماية ظهور بعضنا البعض لسبب بسيط ووجيه، لأن الجهل ينخرنا، وكشعوب وحكام لنا القابلية للاحتراق، حتى لا أقول القابلية للاختراق!!.

مقالات ذات صلة

إغلاق