اخبار هامةالحدثوطني

قصتي من رئيس دائرة… إلى وزير

* بعد مرور أكثر من 3 أشهر عن استلامكم المهام على رأس وزارة الأشغال العمومية والنقل، كيف وجدتم الوضع بصفة عامة؟

– حينما تم تعيينني شهر ماي الماضي على رأس الوزارة، وهي مسؤولية خصّنا وشرّفنا بها فخامة رئيس الجمهورية، له الشكر الجزيل على ذلك، على مستوى الطاقم الحكومي برئاسة الوزير الأول السيد أحمد أويحيى، وجدنا قطاع النقل وكذا الأشغال العمومية قد استقطبا استثمارات كبيرة، واستغل كل منهما رؤية الرئيس، الذي كان يعي أن كل اقتصاديات العالم التي عرفت تطورا وتقدما كبيرين اعتمدت على هذين المجالين، لأن التنمية والنقل هما وجهان لعملة واحدة، كما وجدنا حجما كبيرا من المشاريع، من خلال توسعة الموانئ والمطارات وشبكات السكك الحديدية، الطريق السيار، والطريق العابر للصحراء، وكذا اقتناء القاطرات والعربات، وقطع غيار القطارات، مع إعادة عصرنتها، كذلك على مستوى الأسطول الجوي الذي تم تعزيزه بـ16 طائرة.. هي حقا مجهودات كبيرة ينبغي تثمينها وتركيز المجهودات للحرص على تقديم الخدمة اللازمة لهذه المشاريع.

اليوم، وتيرة الإنجازات حققت أشواطا متقدمة، دورنا هنا هو كيفية تحسين طريقة الأداء وليس إنجاز المنشآت فقط بمبالغ ضخمة لا تؤدي دورها بالطريقة المثلى، نحن نسعى للمحافظة على هذه الإنجازات بالصيانة والعمل على أن تكون لها أرباح اقتصادية، كما نصّ عليه برنامج الرئيس والحكومة.

 

* بخصوص مخطط عمل حكومة الوزير الأول أحمد أويحيى، برأيك ما الشيء الجديد الذي أتى به في ما يتعلق بملفي النقل والأشغال العمومية؟

– إذا أردنا أن نجد وصفا لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية عن طريق مخطط عمل الحكومة، يمكن أن نقول إنه واقعي، إذ يأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية، المالية والإقليمية، هو برنامج في المستوى، فيما يتعلق بشق النقل، من خلال إثراء الاحترافية في هذا القطاع، والتركيز على الأمن عبر الطرقات، وكذا إخضاع سائقي النقل البري ونقل البضائع لشهادات تأهيلية، التي تبدو أنها أمور هينة، لكنها في الحقيقة تساهم في تأمين المواطن والحفاظ على الأرواح.

يهدف البرنامج كذلك لتحسين حصصنا في النقل الجوي، والوصول الى آفاق وخطوط أخرى، أما بالنسبة للنقل البحري، فقد رصدت الحكومة الأموال اللازمة لاقتناء ما مجموعه 25 باخرة، واستكمال الطريق السيار شرق – غرب في الشطر المتبقي نحو الحدود التونسية، الذي يبلغ طوله 84 كلم، والمحافظة عليه (محطات الراحة، الخدمات… إلخ).

 

* بالنسبة إلى المشاريع التي تحدثت عنها، هل هناك آجال محددة ومضبوطة لتسليمها؟ ونتحدث هنا عن الطريق السيار شرق – غرب، ومطار هواري بومدين؟

– كل المشاريع لديها آجال تعاقدية تربطها مع المؤسسات المكلفة بالإنجاز، نحن نحرص على إيفاد كل إطاراتنا وتقنيينا ميدانيا، حتى يقفوا على مدى تقدم الإنجازات وإيجاد حل للمشاكل، لأن كل مشروع غير مكتمل يعد أموالا هامدة، من فائدتنا الحرص على استلام المشاريع في التواريخ المحددة، حتى تدرّ أرباحا اقتصادية واجتماعية.

فيما يخص توسعة مطار هواري بومدين، الذي يعد الواجهة الحقيقية للبلد، ويولي له فخامة رئيس الجمهورية أهمية كبيرة، سيضمن نقل 10 ملايين مسافر في السنة، وهنا أريد أن أعلمكم أن الأشغال تسير بطريقة جد مرضية، إذ تم تحديد آجال استلامه نهاية 2018، مع الأخذ بالحسبان التجارب الإلكترونية والأمنية، علما أنه مربوط بسكة حديدية وخط ميترو، حيث يجري الآن إنجاز كِلا المشروعين حتى يكون هذا المطار مماثلا للمطارات العالمية الأخرى، ويقدم مردودا، ويصبح منطقة استقطاب لشركات دولية، وعلى مستوى ما نحلم به جميعا.

 

* قمت بالعديد من الزيارات للاطلاع على مدى تقدم الأشغال في هذا المطار، هل تعتقد أن هذا التقدم يكفي لاستكمال المشروع مع نهاية 2018؟

– حسب مخطط تقدم الأشغال، الأمور تسير وفق الآجال المحددة، شخصيا –كوزير- قمت بزيارات غير معلنة للوقوف بدقة على الوضع، فضلا عن المتابعة اليومية من طرف المؤسسة المكلفة بالإنجاز والاجتماعات التقنية، إلى حد الساعة لا يوجد ما يوحي إلى أن مشروع توسعة المطار سيعرف تأخرا، كل المؤشرات تؤكد أننا سنكون في الموعد إن شاء الله.

 

*  ما تقييمكم للبنى التحتية الموجودة في الجزائر، بين المشاريع التي سُلّمت والتي تنتظر التسليم؟

– لما كنت على مستوى الإدارة المحلية كرئيس دائرة، وأمينا عاما للولاية وواليا، واليوم كوزير، سايرت هذا التطور كأحد شهود التنمية في البلاد، سواء أثناء العشرية السوداء الدامية، أو بعد المصالحة، وتابعت وتيرة التنمية المتصاعدة، ومن خلال مساري المهني الذي يقارب 30 سنة، شاهدت انفجارا إيجابيا للمشاريع من حيث البنية التحتية، حاليا نحن من الدول الرائدة إفريقيا في المنشآت الفنية التي هي أساس كل اقتصاد، لدينا طرقات، جسور، موانئ، مطارات، سكك حديدية، ومحطات لتوليد الكهرباء، كل هذه المنشآت القاعدية تعد محركا لعجلة التنمية في البلد.

 

* هناك عديد المشاريع السارية ضمن البرنامج الخماسي 2014-2019، ولعل التحدي الأبرز حاليا هو مشكل التمويل، على خلفية المتاعب المالية التي تعاني منها الخزينة العمومية، كيف ستلقي هذه الأزمة بظلالها على قطاع الأشغال العمومية؟

 

– الأزمة المالية لا تعني الجزائر فقط، بل الاقتصاد العالمي ككل، بما فيها الدول التي لديها مداخيل كبيرة من المحروقات، خاصة وأنها استفحلت بالتدني الرهيب لأسعار النفط، لكن ينبغي الإشارة إلى أن الأزمة بدأت في 2014 ونحن في نهاية 2017، الحمد لله، فالمشاريع تسير بشكل عادي، والصدمة لم تكن بقوة، نظرا لما حققته الجزائر قبل 17 سنة من إنجازات، مع ذلك لا يمنع أن نعيد النظر في بعض الأولويات للمحافظة على التوازنات، فمثلا في ولاية وهران التي كنت واليا عليها، جميع المشاريع التي بدأت لم تتوقف، والتي لم تنطلق تم مراجعتها، خاصة تلك التي تعتبر من أولوياتنا. بصفة عامة كل المشاريع التي تخص الطريق السيار شرق – غرب، توسعة الموانئ والمطارات، وتطوير نظام الملاحة الجوية والبحرية، لم تتوقف بسبب الأزمة المالية، وجارٍ إنجازها.

 

* يعني هذه الأزمة قد تؤثر في وتيرة الإنجاز، هل هذا صحيح؟  

– هذه الأزمة ليس لها تأثير في التنمية وإنجاز المشاريع، وإنما في ترتيب الأولويات، حيث يتم مراجعتها بالاعتماد على معيار محدد، له أثر مباشر على حياة المواطن والمردودية الاقتصادية – الاجتماعية.

 

* هل هناك مشاريع كانت في البرنامج لكن لم تنطلق وتم تأجيلها بسبب الأزمة؟

– نعم، مثلا برامج شقّ الطرقات، معروف أن كل الولايات التي بها موانئ قمنا بربطها بالطريق السيار شرق-غرب، حتى نبحث عن المردودية الاقتصادية والاجتماعية في نفس الوقت، لكن في الوقت الراهن، باتت جميع ولايات الوطن تطلب الربط بالطريق السيار، وهذا غير ممكن حاليا، في ظل هذه الظروف المالية التي تفرض علينا استكمال المشاريع التي بدأنا فيها، هناك 13 طريقا سيارا مربوطا ما بين هذه المدن والطريق السيار، حيث سنقوم بدراسات لتكملة الباقي، وفقا لإمكاناتنا المتوفرة، كذلك بالنسبة للسكك الحديدية، مؤخرا كنت في الجلفة ووقفت على مشروع بوغزول – الجلفة – الأغواط، هناك مطالب بإنجاز خط المدية – البليدة إلى بوغزول، وهنا أريد أن أوضح أن الدراسات كاملة وموجودة، ضمن حقيبتنا، ووفقا للإمكانات المالية.

 

* بالحديث عن مشروع خط المدية – بوغزول، بعض النوّاب الذين كانوا حاضرين هناك، قالوا إن المعلومات التي سلمت لكم غير دقيقة، والمشاريع ستشهد تأخراً ولن تستكمل مع نهاية 2017؟

– أنا أتكلم عن آجال تعاقدية إلى غاية نهاية 2017، يبقى بعد ذلك الإنارة التي تعد أهم شيء في السكة الحديدية، وتضمن التأمين لهذا الخط، والتي لا يمكن الشروع فيها إلا بعد استكمال الخطوط، يعني سيكتمل كل شيء في مارس 2018.

 

* وفيما يخص الطريق السريع شفة – المدية – بوغزول؟

– هو طريق تم الشروع في إنجازه منذ 2011، النواب المحترمون محقون في ذلك، بعد أن تم تأجيل التواريخ عدة مرات، لقد اتخذنا إجراءات على أنه لن يبقى مع نهاية 2017 إلا الشطر الرابط ما بين الشفة ومدخل مدينة المدية، أما الشطر الآخر من وزرة وضواحيها، فسننتهي منه، ويبقى كذلك الشطر ما بين الجلفة وحدود ولاية الأغواط، الذي يسجل تأخرا مع مقاولة على طول 40 كلم، الذي تفادينا فيه فسخ الصفقة لأنه لا يخدم المشروع.

 

* وماذا عن الطريق العابر إلى الصحراء؟

– الأشغال تسير على طول 850 كلم، ما بين الشفة الى المنيعة كما ينبغي. فعلى سبيل المثال، تم استكمال شطر الأغواط بصفة عامة، وعلى مستوى غرداية الإنجاز متقدم كذلك، أما الطريق السيار إلى غاية عين قزام، على مسافة 2400 كلم، يبقى يشكل إحدى أولويات الوزارة، شأنه شأن الطريق الوطني رقم 6 غربا، الذي ينطلق من سيق بمعسكر، بالإضافة إلى الطريق الوطني رقم 3 الذي ينطلق من سكيكدة نحو حدود النيجر.

 

*  يُعاني المسافرون في مطار هواري بومدين من مشكل الربط بمختلف وسائل النقل، من حافلات، سكة حديدية، ترامواي، وميترو، ما الجديد في هذا الشأن؟

– الجديد هو كما أسلفت، إنجاز كل من خط السكة الحديدية الذي يربط باب الزوار بالمطار، ثم خط الميترو بين الحراش ومطار هواري بومدين، باستكمالهما في عام 2020، ستنتهي المعاناة بصفة كلية بالنسبة للمسافرين، سواء القاصدين نحو المطار أو القادمين منه.

 

* وماذا عن مشروع المطار الجديد بوهران، إلى أين وصلت نسبة الأشغال فيه؟ ومتى سيتم التسليم؟

– خلافا لمطار الجزائر العاصمة الذي تقوم بإنجازه مؤسسة صينية فإن مطار وهران تشرف عليه شركة «كوسيدار»، إذ إن الأشغال عرفت مشاكل منذ البداية، سواء من حيث تعزيز الورشة أو المشاكل التقنية التي كانت على الوعاء، وتتمثل في تصاعد المياه على مستوى منطقة المطار، والدراسة المبدئية لم تأخذ بعين الاعتبار هذه العوائق، لذلك توقف المشروع وأجريت دراسة تكميلية لتأمين المطار، والحمد لله تجاوزنا هذه العقبة، نأمل أن يتم تسليمه في غضون سنة 2018 مع مطار هواري بومدين، حيث وصلت نسبة الأشغال فيهما إلى 65٪.

 

* ننتقل إلى المشروع الكبير لميناء الجزائر وسط بالحمدانية بتيبازة، الممول من طرف الصين بقيمة حوالي 3.6 مليار دولار كاستدانة، ماذا يمكن أن يقدم هذا الميناء للاقتصاد الوطني حسب رأيكم؟

– ميناء الجزائر وسط سيكون له بعد وطني وإقليمي، وسيكون الأكبر على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط، بما أنه ميناء عبور متواجد في مكان استراتيجي على طريق بحري معروف، بحيث تمر عليه حوالي 21 ٪ من الملاحة العالمية، من خلال الدخول عبر البحر المتوسط، ثم قناة السويس، فقارة آسيا، الموقع تم إقراره في اجتماع مجلس الوزراء، برئاسة رئيس الجمهورية منذ سنتين، والأشغال التحضيرية من دراسات وتحرير المواقع وتحقيقات عقارية بالنسبة لنزع الملكية تم تفعيلها، وتسير بصفة متواترة تحت إشراف الوزير الأول.

الخطوات التي نقوم بها هي ثابتة ومدروسة، الهدف منها أن يكون المشروع ناضجا فيما يتعلق بالدراسات، أطمئن قراءنا ومواطنينا عبر مجلتكم أن هذا المشروع معتمد، ويرعاه فخامة رئيس الجمهورية، ويحظى باهتمام كبير في أجندة الوزير الأول السيد أحمد أويحيى.

 

* هل يمكن لكم أن تكشفوا لنا التاريخ الذي تنطلق فيه أشغال إنجاز الميناء؟

– لا نستطيع أن نحدد التاريخ، لأنه يتوقف على انتهاء الدراسات، نحن لا نريد أن نتسرع فيها، لأنها دراسات بحرية في عمق البحر، تدرس حركة الأمواج والأرضية وطبيعة التربة، وهي أمور معقدة جدا.

 

* أين وصلت الأشغال على مستوى مشروعي خط ميترو الحراش وسط – عين النعجة، وتافورة – ساحة الشهداء؟

– هي على وشك الانتهاء، بالنسبة لخط عين النعجة سيتم تسليمه نهاية السنة، مع انزلاق شهر أو شهرين فيما يخص خط ساحة الشهداء.

 

* ننتقل إلى ملف النقل، ووضعية شركة الخطوط الجوية الجزائرية التي تعاني من بعض المشاكل، ما الإجراءات التي اتخذتموها في هذا الإطار لتحسين الأداء والخدمات؟

– الجوية الجزائرية هي شركة وطنية حاملة للراية الجزائرية، بالنسبة إلينا تعد رمزا وطنيا، فحينما يكون الجزائري في المطارات الخارجية ويرى الطائرة البيضاء ذات اللون الأحمر، مكتوبا عليها عبارة «الجوية الجزائرية»، يشعر وكأن بلاده قدمت إليه في المكان الذي يتواجد فيه، كما تجدنا كمواطنين ومسؤولين غيورين على هذه المؤسسة، التي عاشت ظروفا صعبة خلال العشرية السوداء، لكن بفضل برنامج الحكومة تم تجديد الأسطول، ممّا مكنها من الوصول اليوم عبر خطوط طويلة نحو كندا والصين.

ومهما يقال عن شركتنا، يجب أن لا ننسى أن الآلاف سافروا عبرها إلى البقاع المقدسة، وعادوا على متنها، ولم يواجهوا أي مشاكل. التأخيرات قد تكون في كل الشركات العالمية، لكن مع ذلك النقائص موجودة بفعل تراكمات وتدخلات، اليوم الأجواء ملائمة جدا لإعادة هيكلتها بفضل عدة عوامل، الدعم المالي الذي رصدته الحكومة لفائدة الشركة بسعر فائدة جد منخفض، وثانيا بإقرار تثبيت المدير العام للجوية الجزائرية حتى تكون لديه الثقة في تسيير هذه الشركة، وثالثا الشريك الاجتماعي؛ ونتحدث هنا عن النقابات التي أظهرت في هذه الفترة وعيا كبيرا تجاه الخطوط الجزائرية، تزامنا مع موسم الحج والصيف. فعلى مستوانا أعطينا تعليمات للمشرفين على الشركة لتحضير وإعداد مخطط تنمية الشركة.

 

* ولكن كاستراتيجية، هل طرحتم خطة لحل مشاكل هذه الشركة؟

– الاستراتيجية تتمثل في تحقيق التوازنات المالية، كما هو معروف، الشركة تعاني من اختلالات مالية، وعلى عاتقها قروض كانت استفادت منها لاقتناء طائرات، وحان وقت تسديدها، لذلك يجب أن تحقق أرباحا، من خلال إعادة النظر في كثير من الأمور، على غرار قضية التوظيف العشوائي وغير الضروري، وكذا التنظيم فيما يتعلق بالإطعام والخدمات التقنية والأرضية، هذا كله بصدد إعداده من طرف الطاقم المشرف على الشركة وفروعها، حتى يعرض المخطط للمصادقة، مع استشارة الشريك الاجتماعي لضبط الهدف، تجنبا للدخول في العجز والانهيار والتحصيل على المردودية، ولم لا تحسين أداءها.

 

* وماذا فيما يتعلق بمخطط العصرنة؟

– هناك اتفاقية أبرمت مع شركة لتقديم خدمات فيما يتعلق من حجز التذاكر وغيرها من الأمور التي تمكننا من تفادي المشاكل التقنية والتأخر والمحاباة، إذ تصبح الآلة هي التي تعمل على برمجة هذه الأمور بذاتها، دون تدخل الإنسان في ذلك، فكل الناس سواسية دون تفضيل شخص على آخر، والشركة تعمل على تفعيل هذا البرنامج حاليا.

 

* وبخصوص فتح المجال الجوي أمام الخواص، هل هي فكرة مطروحة في استراتيجيتكم؟

– الفكرة حاليا وفي هذه الظروف غير مطروحة، فالواجب الآن هو تنظيم قطاعنا أولا.

 

* ما الجديد فيما يخص النقل البحري؟

– الحكومة يهمها زيادة نسبة استحواذ أسطولنا الجزائري للحصول على حصص في مجال التصدير والاستيراد، ونقل البضائع عبر البحر، حتى لا نترك الفراغ للشركات الاجنبية لتأخذ حصص السوق ومجال للربح، ولهذا قررت الحكومة منذ أربع سنوات منح شركات Cnan nord وCnan med قروضا كبيرة بأسعار فائدة تكاد تكون رمزية بآجال تسديد بعيدة المدى، حتى تتمكن من التجديد، نفس الشيء بالنسبة إلى الشركات الأخرى، مثل «لوريناف» لصيانة وتصليح السفن، شأنها شأن الشركات المختصة في مجال الري والطرقات، على سبيل المثال شركة «cnan nord» قامت باستقدام سبع 7 بواخر، و»cnan med» استقدمت 3 بواخر، ولاتزال 4 منها مبرمجة، لكن هذا لا يكفي للسيطرة على النقل، لأن هناك مجالَ تكوين عمال رجال البحر والميكانيكيين والمبحرين، عن طريق معاهد الجزائر، وشراكات خاصة. فالنقل البحري أيضا تضرر من العشرية السوداء التي مست كل المجالات وكانت ضربة قاسية. ثم نحن نفتقر إلى الخبرة الكافية، في ظل تقاعد خبرائنا وتقاعد نسبي لبعضهم، وخروج بعضهم الآخر نحو شركات اخرى، بحثا عن مدخول مضاعف، لذلك الحكومة تفطنت للأمر، وقدمت ما يجب تقديمه من تسهيلات لتحسين حصص أسطول الجزائر الضعيفة.

 

* وهل سترتفع إذن؟

– حتما سترتفع.

 

* هل هناك أي مشروع لفتح خطوط نقل بحري مع تونس؟

– تطوير الخطوط البحرية مع تونس أو غيرها يخضع لاتفاقيات ومناقشات، نحن نختار ما يلائمنا ويعود لنا بمردودية ومنفعة، فشركاتنا اليوم تعلمت أن تختار الشراكات ذات المردودية.

 

* كنت أصغر والٍ في تاريخ ولاة الجمهورية لما عينت واليا في أم البواقي مارس 2006، ثم حملت اللقب مجددا لما أصبحت واليا على بشار، ماذا يعني لك ذلك؟

في الحقيقة هذا الأمر لا يعني لي كثيرا، فالسن ليس امتيازا أو إنجازا، بل إن الانجاز الحقيقي يكون مقارنة بالكفاءة وما تم تحقيقه ميدانيا، ولكن الشيء الجميل الذي أشير إليه، أن نظام بلدنا يعطي الثقة للشباب، ففخامة رئيس الجمهورية حينما عينني واليا في سن 41 سنة، كان دليلا على عقيدته الراسخة، وعقيدة البلاد التي تفتح المجال أمام الشباب، وتعطيهم الفرصة للإبداع، وهو الأمر ذاته مع المرأة.

 

* بعيدا عن السياسة، ما هوايتك المفضلة؟

– هوايتي المفضلة هي الرياضة، فأنا أتنفسها، كما أحب المطالعة أيضا، لكنني ابتعدت عنها مرغما، سواء حاليا أو حينما كنت في وهران، جراء المسؤوليات الكبيرة التي تحتاج إلى تفرغ كلي.

 

* ما الرياضة التي تفضلها؟

– كرة القدم طبعا، حيث كنت مدافعا وقائدا لفريق وفاق سوق أهراس، ما بين سني 1987 إلى 1992.

 

* هل ما زلت تمارسها؟

– ممارستي للرياضة حاليا غير منقطعة، ولكن مصنفة في الحد الأدنى، بما يساعدني على ضمان الجهد الجسدي الذي تتطلبه المسؤولية.

 

*  هل كان يحلم زعلان الطفل أن يكونا واليا أو وزيرا؟

– لا أبدا، فكنت أحلم أن أكون دبلوماسيا، ودخلت المدرسة العليا للإدارة لهذا السبب، لكنه لم يسعفني الحظ.

 

* أول راتب تقاضيته في مشوارك المهني؟

– في أكتوبر 1987 حينما كنت متصرفا إداريا في ولاية سوق أهراس.

 

* كم عدد أولادك، وماذا يدرسون؟

– عددهم خمسة، اثنان منهم في الجامعة، وواحد في الثانوي، وواحد في الابتدائي، وآخر العنقود في الروضة.

 

* كيف هي علاقتك مع الأبناء؟

– علاقة صداقة ومودة وثقة ككل العائلات، لكنها خالية من السطوة الأبوية، ليس هناك أوامر، بل مطاع بالرضى.

 

* هل أثارت انشغالاتك الدائمة نتيجة مسؤولياتك الثقيلة أي تذمر لدى الأولاد؟

– أبدا، هم متفهمون للوضع جيدا، خاصة وأنهم كبروا معنا وسايروا معي المهنة في مختلف المحطات شرقا وغربا، فمنذ أن فتحوا أعينهم وجدوني متقلدا منصب مسؤولية، لكن مع ذلك نحن نأخذ قسطا من الوقت ولو لساعة في النهار في وجبة العشاء، لتبادل أطراف الحديث.

 

* ما النادي الذي تشجعه؟

– أشجع الفريق الوطني أولا، ثم كل النوادي، لكن بطيعة الحال لدي حنين للفرق التي كنت قريبا منها، بحكم عملي في هذه المناطق، على غرار فريق الساورة، ومولودية وجمعية هران، واتحاد الشاوية، وعين مليلة، وعين البيضاء، ووفاق سوق أهراس حيث كنت قائد الفريق.

 

* كيف خرجت من هذا الفريق؟

– بسبب العمل.

 

* هل كان قرارا صعبا؟

– نعم صعب، لكنني حسمت الأمر، وفقا لما كنت أشعر به آنذاك من ميول.

 

* بالنسبة للفرق العالمية من تشجع؟

-ريال مدريد.

 

* لأي الكتاب والروائيين تقرأ ؟

– كنت أطالع الروايات بدرجة كبيرة لأمين معلوف، ألان كوبان، إيران فران، باولو كويلو البرازبيلي، مالك حداد، رشيد بوجدرة، ومحمد حسنين هيكل.

 

* ماذا عن أحلام مستغانمي؟

– لم يسعفني الحظ لقراءة رواياتها، إلا أن السيدة أحلام مستغانمي تظل قامة من قامات الروائية، تستهوي كل من هو شغوف بالمطالعة.

 

* آخر عنوان قرأته؟

-«Les naufragés de l’île Tromelin»، لـ»ايران فران»، قصة حقيقية عن غرق سفينة في جزيرة بالمحيط الهندي.

 

* آخر مرة حضرت فيها مباراة كرة القدم في الملعب؟

– نهائي كأس الجزائر 2017 بين شباب بلوزداد ووفاق سطيف في معلب 5 جويلية.

 

* أفضل الأطباق لديك؟

-الكسكسي.

 

* ما الطبوع الغنائية التي تستمعها؟

– أنا متفتح على كل الطبوع، سواء الأندلسي، الصحراوي، الشاوي، أو الوهراني أو غيرها.

 

* أكثر ما يستهويك منها؟

– الكلاسيكية العالمية كموزار، والمالوف والشعبي.

 

* هل تواصل دراستك العليا؟

– أنا حاليا مسجل في الدكتوراه في جامعة عنابة، بعد تحصلي على ديبلوم المدرسة الوطنية العليا للإدارة الأول في الدفعة، قمت باستكمال دراستي في طور الماجستير في جامعة عنابة، أين ناقشت رسالة تخرجي سنة 2006 تحت إشراف الأستاذ عمار بوضياف، وبرئاسة اللجنة محمد بعلي نائب سابق ورئيس بكلية الحقوق، ثم سجلت في نفس الجامعة لاستكمال الدكتوراه، لكن مع حجم المسؤولية والأعباء اليومية لم يكن بوسعي استكمال الدراسة.

 

* هل أنت مصر على استكمال الدكتوراه؟

– كان لدي دوما ميول للبحث العلمي والأكاديمي والجامعة، ولكن يوميات المهنة تقتل فيك جذوة البحث العلمي، خاصة مشاكل الإدارة المحلية، من سكن وشغل وخرجات وغيرها من الأنشطة.

 

* ماذا تمثل لك وهران؟

– هي مدينة تتوفر على كل الملكات، والله حباها بسحر لا تفسير له، فأنا القادم من أقصى الشرق من سوق أهراس، وأشرفت على هذه الولاية قرابة ثلاث سنوات ونصفا، اكتشفت أنها ولاية ساحرة، ناهيك عن عقلية مواطنيها وسكانها المتفتحة والمرحابة بالضيف، ما جعل الولاية تقفز في التنمية، أضف إليها عراقتها، فهي مثقلة تاريخيا، عمرها أكثر من ألف سنة، تعاقبت عليها الكثير من الحضارات والاحداث: الإسبان، الأمويون، الأتراك والحقبة الاستعمارية تغلبت على كل من استوطنها، وهي مدينة العلماء، فقد كان لهم باع كبير وقت سقوط الاندلس وصد الهجمات الإسبانية، هجمات «شاركان ايزابال»، «برانس فاردينون كال».

وهران اليوم تعد نموذجا للإقلاع، والقادمون إليها من أوروبا لا يشعرون بالفرق، خاصة وأن رئيس الجمهورية خصها ببرامج -على غرار باقي الولايات طبعا- ولديها كل المؤهلات، ونحن عملنا فيها بكل ما أوتينا من قوة، حيث كنا قريبين من كل فئات المجتمع، سواء متعاملين اقتصاديين أو المواطنين البسطاء، حيث يسكن الناس في الحمري وسيدي الهواري، وفي غيرها من الأماكن، وكنت أشعر براحة كبيرة فيها، وخاصة مع المواطنين الذين أوجه لهم تحياتي الخالصة.

 

* ما سر الحب الكبير الذي يكنه لك سكان وهران؟

– في الحقيقة أنا سعيد جدا بهذا الشعور الذي لامسته فعلا لدى سكان وهران، خلال خرجاتي الميدانية التي تمكنني من الاحتكاك بهم، وأنا بدوري أبادلهم أكثر من هذا الشعور، ويبقى سبب هذه المحبة سؤال يطرح على سكان وهران.

 

 * ما الشخصية التي تراها قدوة لك في حياتك الخاصة؟

– والدي رحمه الله الذي كان له شرف تأسيس فوج الفلاح للكشافة الإسلامية الجزائرية، رفقة الشهيد باجي مختار سنة 1943، أثناء نضاله في الحركة الوطنية، فلقد كان القدوة في العطاء والقناعة والتواضع، وكان حريصا على غرس قيم حب الوطن في أبنائه.

 

* ما الشخصية الوطنية التي تراها قدوة لك؟

– قدوتي كشخصية وطنية فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، ففضلا عن تاريخه النضالي.. وفقه الله أن تُحقن على يديه دماء الجزائريين، بفضل قانون المصالحة الوطنية.

 

* هل جعلتك وهران تحب «الراي»؟

– مروري في وهران جعلني أكتشف «الوهراني» الذي عرفناه ببلاوي الهواري، ووهبي في الماضي، واليوم بن شنات وأسماء كثيرة، لكن أنا أقصد هنا «الراي» الأصيل النظيف.

 

* لو يسألك طفل كيف يمكن أن أصبح واليا أو وزيرا، كيف تجيبه؟

– هي الإجابة تختلف من وزير أو وال إلى آخر، إلا أنني أعتقد أن الأمر يتحقق من خلال العمل، دون أن يحسب له كثيرا حتى يصبح هوسا يلازم الشخص طول الوقت، فأنا لم أكن أظن أنني سأصبح يوما واليا أو وزيرا، لكن يبقى على الإنسان أن يعمل بجد ويجتهد في أداء ما عليه، فلن يكتب لك إلا ما قدره الله لك في هذه الحياة، ويترك التقييم للناس، فالعمل هو من يوصلك إلى أكبر من منصب وزير أو وال، دون أن ننكر أنها فرصة استثنائية للمساعدة والعمل الجدي لتقديم الخدمات والمساعدات للوطن والمجتمع، لذا وجب على كل واحد في هذا المنصب أن يقدم ما بوسعه، لأن هناك أمورا لا يمكن أن تقدمها من مواقع أخرى، وهنا يحضرني القول المأثور: «لا تمنعنّ يد المعروف أحداً ما دمت مقتدرا، فالسعد تارات».

 

* ما القوة الخفية التي تدفعك نحو هذا التألق؟

– عائلتي الصغيرة هي سر نجاحي، والقوة الخفية التي تدفعني دائما لأن أبذل ما في وسعي لتقديم كل ما هو أفضل في أي منصب هي خدمة البلد، وبالمناسبة أوجه أسمى تحيات الحب والاحترام والتقدير لعائلتي الصغيرة.

 

* بمَ تعد الجزائريين وأنت تقود أحد أهم قطاعين في البلاد؟

– لا أحيد على عقيدتي التي تقتضي أن أبذل قصارى جهدي بدون وعود عبثية، بكل ما سخر لي الله من طاقة لتحسين الأوضاع والمساهمة في تطور بلدي، فهي فرصة ثمينة، لابد فقط أن نحمل حب الوطن في قلوبنا دائما، حتى نترك الأثر الإيجابي في الحياة، عندما نرحل يوما ما وحتى يصدق فينا القول:

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم   وعاش قوم وهم في الناس أموات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق