اخبار هامةالحدثوطني

الأدوية العقلية والنفسية ملاذ المنحرفين..!!

رغم اتباع الصيادلة إجراءات خاصة لبيع الأدوية المهدئة مع فرض صرامة من باب الاحتياط، وتجنبا للمتابعات القانونية في حال بيعها لمن ليسوا بحاجة إليها، ورغم الرقابة التي باتت تخضع لها الصيدليات بعديد ولايات الوطن على غرار ولاية المدية من طرف مديرية الصحة والمفتشين من وزارة الصحة باعتبارها قطاعا حساسا يحوي مواد وأدوية من شأنها أن تودي بحياة الشخص عند سوء الاستعمال او الإفراط في الجرعة، ورغم ان هذه المهنة تخضع لشروط يتم تجديدها في كل مرة وإضافة أخرى لكبح التجاوزات التي يشهدها القطاع على يد الصيادلة والتي يمكن التعدي لتسميتها جرائم لا تجاوزات، وعلى الرغم من انه أصبح من الصعب اقتناء فئة معينة من الأدوية من الصيدليات، خاصة تلك الموجهة للمرضى الذين يعانون أمراضا نفسية وعقلية، إلا أن الشباب وطلبة الجامعات الذين يعتقدون ان بعض المهدئات تساعدهم على تخطي الأزمات التي يتعرضون لها، تفاقمت ظاهرة تعاطي أنواع منها من قبل الشباب والتي يستعملونها مخدرا لعقولهم من اجل النسيان او التناسي لبضع ساعات او دقائق في ظل غلاء الكيف المعالج والأنواع الاخرى وفرض تطويق امني عليها من طرف مصالح الأمن، الشيء الذي حولهم الى محتالين على الاطباء والصيادلة بطريقة تثير الانتباه، مستعملين كل الوسائل والطرق من اجل الظفر ولو بعلبة مهما كان ثمنها.

 

“الأدوية العقلية والنفسية بديل المخدرات والصيادلة يمتنعون عن بيعها إلا بشروط”

أكد لنا الصيادلة من زارتهم “الحوار” لم يسمحوا بذكر أسمائهم من باب الاحتياط من اجل تفادي الضغوطات، عن استعمال الشباب للأدوية المهدئة كمخدرات، وأن الواقع اصبح ظاهرة لا يجب السكوت عليها، خاصة بعد ان اصبح الشباب المدمنون يقومون باقتناء ادوية كبديل سهل المنال للمخدرات، وبيع هذه الادوية دون وصفة طبية يفتح باب ادمان حقيقي للشباب، وهو ما يجعل من وزارة الصحة تؤكد بتعليمات صارمة منع بيع الادوية ذات التأثير التحديري الادماني بدون وصفة طبية واضحة، وقوانين تهدد الصيدلي حتى بالسجن والغلق الفوري للصيدلة وسحب الاعتماد منه وكذا حضور المعني المريض اكثر من ضروري، مع العلم ان للصيدلي الحق في عدم بيع الدواء للمعني في حال وجود شكوك مريبة حول الامر.

هذا وقد أوضح ذات المتحدثين ان كل علب الأدوية الحاملة لشعار مثلث باللون الاحمر “جدول2” تعني انها تشكل خطرا على صحة اي شخص ينوي تناولها دون استشارة طبيب على غرار كل من “ليراكا” و”سوبرامادول” و”الكزامادلو” ،”الكيتيل” ومختلف الاصناف التي تتعلق بالأدوية العقلية والنفسية، مشيرين في السياق نفسه الى انها ليست الوحيدة في قائمة الادوية المؤثرة على العقل، فحتى ادوية الحالات المستعصية التي تخفف الآلام في حال اجراء المريض عملية جراحية بإمكان المدمنين استعمالها بديلا للمخدرات، ولهذا ادرجت ضمن قائمة المهلوسات، ومنها من اصبحت تلقب بأسماء مثل “الصاروخ” و”الحمراء” وكما فرض الصيادلة قانونا خاصا لبيعها وشروطا منها رفض بيع الادوية في ظل غياب المعني الذي يتوجب عليه احضار الوصفة مرفقة ببطاقة هويته، فيما يتحجج اغلبهم بأن الدواء قد نفد من مخزونهم ولا يوجد تاريخ محدد لجلبه مجددا، وذلك في محاولة لصرف الشباب من الصيدلية الذين لا يملون ولا يتعبون في التنقل من صيدلية لأخرى من اجل علبة دواء.

 

  • الدكتور بن يخلف: أي جرعة لغير المريض قد تشكل خطرا محتملا على حياة متعاطيها

تناول الدكتور مصطفى بن يخلف، طبيب منسق والامين الولائي لنقابة الاطباء العامين خلال حديثه معنا عن التأثيرات السلبية لتعاطي المهدئات بديلا للمخدرات، مشيرا الى ان اي جرعة لغير المريض قد تشكل خطرا محتملا على حياة متعاطيها، لكنها ليست مميتة على المدى القريب، كما انها تجعل الجسم في حال تخدير دائم وتؤثر على المدى المتوسط على الجهاز العصبي للمدمن، باعتبار ان هذه المهدئات في الاساس تقدم لمريض الاعصاب لتهدئته، وعلى الجهاز العصبي الذي يكون في نوبة للاسترخاء، وهو ما يترجم واقع تناول الشخص العادي والمدمن لهذه المهدئات التي تؤثر شيئا فشيئا على الجهاز العصبي، ومن الانواع شائعة الاستخدام ايضا والمشهورة بين المدمنين هي اقراص “الترامدول” التي تستخدم لتخفيف الآلام المتوسطة والقوية، وأيضا اقراص “الديازبام” والتي تستخدم لأعراض القلق والاضطرابات النفسية ومنوم، ومن المفترض ان يستخدم لمرحلة قصيرة تجنبا للإدمان، إضافة لعقار “الكوديين” مشروبا وأقراصا، وهو احد مشتقات “المورفين” حيث يمثل ربع فعاليته، وهو مسكن للآلام ويعمل على الاسترخاء والنوم ويدخل في ادوية الكحة والسعال ، كما اضاف ذات المتحدث ان هذه الادوية تشكل خطرا صحيا سواء للمريض او المدمن عليها وعلى حد سواء عند عدم تناولها بطريقة منتظمة، مشيرا الى ان النقابة والاطباء من باب الضمير المهني يعملون جاهدين للحد من هذه الظاهرة التي دق ناقوس الخطر بشأنها في السنوات الاخيرة الاطباء في المدية في عدة ملتقيات وأيام دراسية نظمت من طرف النقابة ومديرية الصحة والسكان بالولاية بحضور الشركاء كالصيادلة ومصالح الأمن وممثلين عن القانون وائمة المساجد، بالنظر للوعي الطبي لدى الشباب، وهذا ما ترجمه حدثهم الدائم عن بديل للمخدرات بين الادوية، الشيء الذي يحول مصالح الاستعجالات الى حلبة ملاكمة بين الاطباء والمدمنين بعد تفطن الاطباء لاستعمال الادوية كبديل للمخدرات وعدم تسليمهم الادوية في الوصفات ما خلق عدة تهديدات من طرف المدمنين، آخرها تهديد طبيبة بالسلاح الابيض في المناوبة داخل مدينة المدية، كما نوه بالدور الذي سوف يلعبه المركز الوسيط لمكافحة الادمان الذي فتح ابوابه نهاية شهر ديسمبر بحي الكوالة في محاربة هذه الظواهر والآفات الدخيلة على المجتمع المدايني.

 

  • المهدئات مخدر كحيلة مسموح بها في ظل غلاء المخدرات

دوافع الشباب المتعاطي لهذه المواد تختلف، فهناك من يتعاطها لتعديل المزاج والشعور بنشوة او الهروب من واقع مرير وظروف اجتماعية قاهرة ومنهم من يلجأ إليها من اجل النوم او التركيز خلال الاختبارات ليتحول ذلك الى ادمان، وبحسب احد متعاطي هذه الادوية فإن السبب الرئيسي والوحيد في تناول هذه الادوية هو سعرها المنخفض مقارنة بتلك التي تباع من قبل مروجي “المخدرات” الكيف المعالج وغيره.

وعن طرق الحصول عليها، اكد ان الطرق والحيل تعددت، اذ ان الادوية يمكن سرقتها من المستشفيات او الحصول عليها برشوة احد عمال المستشفيات بعد وصفها للمرضى الذين يعانون من الآلام او اشياء اخرى، او حتى من قبل صيدلي مقابل مبالغ مالية، ناهيك عن قيام بعض الاطباء بتقديم وصفات طبية مقابل مبلغ من المال ، فيما يقوم اخرون بتزوير الوصفات وتقديمها للصيدلي اوقات الذروة امام عجلة الطلب وحالة الاكتظاظ بالصيدلية، خاصة في النهار حيث يصعب الانتباه او الشك في قانونية الوصفة، خاصة بعد تقديم هذا الاخير للوصفة وبطاقة التعريف التي تظهره بمظهر المريض الذي ينتهج دروبا قانونية في شراء الدواء الذي هو اصلا لا يحتاجه، بل يرتدي مظهر المريض حتى يتمكن من الحصول على دوائه المخدر.

وعن اسباب دخولهم عالم الادمان بالأدوية، اكد “م. ف” انه دخلها بدون معرفة وعن طريق اصدقاء السوء، حيث اثناء تنقله للثالثة ثانوي البكالوريا تعرف على مجموعة من الاصدقاء كانوا يتعاطون حبوبا مهدئة للأعصاب ويسهرون لساعات متأخرة من الليل بحجة ان الحبوب تقوية للتركيز، مشيرا الى انه بات بعد فترة يتغير وتحول من شخص هادئ يحاول توفير لوازمه بنفسه الى شخص عصبي يصرخ على اتفه الامور ويطالب دوما بالمال من امه وأبيه ولم يكن على دراية انه يقتني هذه السموم التي نخدرت جسمه وأذهبت عقله وحولته الى مدمن وشخص عصبي لا يهمه الا الحصول على المال من اجل اقتناء الادوية.

اكتشافه للأمر حسبه كان متأخرا انه يتعاطى المهلوسات وأصبح مدمنا وعند عدم قدرة والدته على منحه ما يريد قام بسرقة منزل جارهم، وهي الجناية التي كانت سبب خروجه من المنزل متجها نحو السحن الذي قضى فيه 6 اشهر وكانت بطاقة دخوله عالم الانحراف.

روبورتاج: سناء بلال

مقالات ذات صلة

إغلاق