منوعات

قصر مفدي زكريا فضاء مفتوح لاسترجاع المواد وتحويلها إلى تحف فنية

كان بهو قصر الثقافة مفدي زكريا خلال الفترة الممتدة بين 24 و 29 نوفمبر الجاري، ورشة تكوينية كبيرة، من تنشيط نساء مبدعات، في مختلف الفنون الشعبية، التي تنم عن عراقة وأصالة التراث الثقافي الجزائري، الذي يدخل ضمن نسيج الهوية الجزائرية، ،  وذلك في إطار المهرجان الوطني لإبداعات المرأة في طبعتها السابعة، والتي يحرص القائمون عليها مع كل دورة بعث فن من الفنون المعروفة بالجزائر إلى الواجهة.

فتحت الفنانات اللائي صنعنا بأناملهم تحف فنية، بمواد يحسبها البعض غير صالحة ، ويرمى بها في القمامات، لكن هؤلاء النسوة بخبرتهن وبمخيلتهم الواسعة استطعن الحفاظ عليها، استخراج من مواد مستعملة السابقا مثل ورق الجرائد، وورق المقوى، سعف الخيل، بقايا الخضروات، والملابس القديمة، وعجلات السيارات والشاحنات، وأسلاك الكهربائية، وأوراق الأشجار، و بقايا المعادن، والخشب، حيث أبدعن فيها واستخرجنا من تلك المواد بعد رسكلتها أطباق وأكلات شهية، وكذا أنواع الحلي المختلفة، ومقاعد السيارات، وأثاث المنازل وألعاب الأطفال، وتغليف الأحذية القديمة، حيث يخيل للزائر أنها صنعت من مواد جديدة، وهي قابلة للإستعمال، بعد ما تم بث فيها نفس جديد يواصل الحياة.

وفي هذا الإطار قالت ” مريم، ن” في تصريحها لـ” الحوار”، خلال تجولي بين أروقة المعرض، أبهرتني تلك الأعمال اليدوية التي قامت بصنعها نساء لديهن خيال واسع واستطعنا تدوير مواد بسيطة وإعادة تشكيها من جديد، وهذا على جميع الأصعدة، صراحة استفدت منهن كثيرا، واستلهمت أفكار منهن، ومكنني هذا المهرجان للتعرف والتقرب أكثر من أنماط الحياة في الجزائر العميقة، وكيف كانت الأسر الجزائرية تقتات من صنع أيدي أفرادها، ليس فقط الأسر الريفية بل حتى تلك التي تقطن المدن، بحيث تختلف فقط في المواد التي دخل في صناعة التحفة، نفس الرأي لمسناه عند ” نورالدين” الذي قال أن المرأة الجزائرية رمز العطاء وأصلها ثابت وربة بيت من طراز رفيع.

من بين الورشات التي تم فتحها ورشة خاصة بتلقين فن تصميم الحلي مع الحرفية بابا موسى و بولحبال عن طريق مواد طبيعية أو أعيد تدويرها مثل قشر البيض و عيدان القرفة و أنوية الفاكهة المختلفة و بقايا الصوف و الأقمشة، كما قامت المبدعة نصيرة مرواني بشرح كل أسرار رسكلة الورق، من جهتها استعرضت الحرفية ڤوسم جلولي كيف تمارس فنها على الورق القديم و مواد أخرى ومن ورقلة فقد نشطت الفنانة الشغوفة ببقايا النخيل رقية بن كريمة ورشة حيّة تحسيسية حول فن صناعة السلال خلال الأيام الأولى من المهرجان.

كما عرفت سهرت ختام المهرجان تنظيم حفل فني متميز، نشطته ” لمة بشارية” من احياء الفنانة سعاد عسلة، قدم خلالها ثلاث أنماط موسيقية ” الفردة، الجباريات والقناوياأت”، استمتع خلالها الجمهور الحاضر بوصلات، أضفت دفئا على قاعة مفدي زكاريا.

نصيرة سيد علي

مقالات ذات صلة

إغلاق