منوعات

عشْرٌ  أيام وليال انْقضتْ من شهر الخيرات .. فهل نتدارك!؟

هاهي عشر أيام بلياليها خلت وانقضت وذهبت وولّت وسلفت وسافرت ومرّت ورحلت من رمضان المبارك الكريم المعظّم، الذي تهفو إليه نفوس المؤمنين، وتأنس به أرواح الصالحين.

يا الله، بالأمس القريب ونحن نستقبله، ونفرح بقدومه، ونبشّ ونهشّ في وجهه، واليوم هانحن نودِّع ثلثه الأول!!! وحريٌ بنا، والأيام هكذا تسرع إسراعاً، ويحثنا حادي المسير إلى آجالنا؛ أن نحاسب أنفسنا، ونخلو بها مسائلين:

-ماذا فعلت في هذه العشر الخالية؟

-ما الذي قدمته من عملٍ صالحٍ ترجو به رحمة الله؟

-ما العمل الذي خبأته؛ ليكون زاداً لك في سفرك الطويل؟

أسئلة صريحة فصيحة صحيحة، لا مواربة فيها ولا مجاملة، ولا مداراة أو مداهنة؛ لأن الصلاح والفساد لك وعليك، فأنت العامل والمختبَر، والملائكة الكرام هم المراقبون والكاتبون، والله جلّ وعلا هو: المصحِّح!

فالسفر طويل، والطريق شاق، والعقبة كؤود، والناقد بصير، وأنت الراحل وصاحب الرحلة!

فجدّ العزم، وشدّ الحزم، وخفف الحِمْل، وأحسن العمل، و”الله لا يضيع أجر من أحسن عملا”.

وأنت يامن فرّط فيما سلف، وأهمل في الماضي، (أتبع السيئة الحسنة تمحها) والحق الركب قبل أن تحط الرحال، فلا يزالون منك قريبا، ولا زال في الوقت متّسع، وفي العمر بقية، فإذا ضيعت الماضي، فلا تضيع الحاضر والمستقبل. “ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ – ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ – : “ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻗﻮﺍﻡٌ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻳُﺤﺎﺳﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻠﻪ ﻋﺰّ ﻭﺟﻞّ، ﻭﺇﻧﻤـﺎ ﺧﻒَّ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻡٍ ﺣﺎﺳﺒﻮﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴـﺎ، ﻭﺇﻧﻤـﺎ ﺷﻖَّ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻡٍ ﺃﺧـﺬﻭﺍ ﻫـﺬﺍ ﺍﻸ‌ﻣﺮ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺎﺳـﺒﺔٍ”.

هاته كلمات، على علاّتها، وبدون ترتيب أو قصد تركيب، لتكون سجية تخرج من القلب إلى القلب .. إلى قلوبكم؛ علّها تصادف قلباً خالياً منه؛ فتتمكن من الغرس، وتتعاهدها بالرعاية والسقاية، فتنبت لك زرعاً طيباً تحمده يوم الحصاد.. والدنيا كلها صبر ساعة، فراقبها وحاسبها واحرص عليها ولا تطاوعها.

[

 

 

—-

قصص وعبر

قصة الألف دينار

ذات يوم قام رجل بجمع كل أمواله ووضعها في كيس، وأغلقه بإحكام ثم تركه عند صديق له حتي يعود من سفره، وأخبره أن هذا الكيس به كل ما يملك من المال، وهو مبلغ ألف دينار، مرت سنوات عديدة فوسوس الشيطان لهذا الصديق فقام بفتح الكيس وأخذ منه الدنانير الذهبية، ووضع مكانها دراهم فضيه ثم أعاد إغلاقه، وبعد مرور فترة عاد الرجل من سفره وطلب من صديقه أن يرد عليه أمانته، فأحضر له الكيس وأعطاه له، وعندما وصل الرجل إلي منزله فتح الكيس فلم يجد الدنانير، استشاط غضباً وأسرع إلى صديقه، فأصر أنه لم يفتح الكيس ولم يمسه أبداً.

ذهب الرجل إلى القاضي، وشكا له ما حدث فطلب القاضي الخصم، فعندما جاء الصديق سأله: منذ متى ترك هذا الرجل الكيس معك؟ فقال الصديق: خمس عشرة سنة، ففتح القاضي الكيس وقرأ المكتوب علي الدراهم، فوجد أن بعضها قد صنع منذ سنتين أو ثلاث سنوات فقط، فعلم أن الرجل يكذب، فأمر القاضي أن يعيد إليه الألف دينار وعاقبه علي خيانة الأمانة.

 

قصة الكنز

يحكي أن ذات يوم اشتري رجل منزلاً يسكن فيه، وبدأ يحفر حتى يقوم ببعض أعمال الاصلاحات والتجديدات، وخلال عمله عثر علي صندوق مليء بالذهب والاموال والمجوهرات، فأخذ الرجل الصندوق وذهب به الي الرجل الذي اشترى منه المنزل، وقال له: يا أخي خذ هذا الصندوق، فقد وجدته تحت المنزل الذي اشتريته منك، وهو من حقك، لأني قد اشتريت منك المنزل فقط ولم اشتر منك الذهب، فقال له البائع: لا يا أخي إنني قد بعت لك المنزل بكل ما فيه، وهكذا ظل كل منهما يرفض أن يأخذ الكنز، فاتفقا ان يذهبا الي القاضي حتي يحكم بينهما.

ذهب الرجلان معاً وحكيا قصتهما الي القاضي الذي أعجب كثيراً بورعهما وتقواهما وقال لهما: هل عندكما أولاد، فقال احدهما عندي بنت، وقال الآخر عندي ولد، فقال القاضي، إذن زوجا الولد والبنت وانفقا عليهما من الكنز، فوافق الرجلان علي هذا الحكم الذكي.

 

——–

 

كلمات من ذهب

 

من زاد حبه لنفسه زاد كرة الناس له.

يسخر من الجراح من لم يجرب الألم.

لا يمكن ان يصل الإنسان إلى حديقة النجاح دون المرور بأشواك التعب والفشل واليأس، وصاحب الإرادة القوية فقط هو من لا يطيل الانتظار فى هذه المحطات.

يد الثروة اليمنى هي المهارة، ويدها اليسرى هى التوفير.

إياك وكل عمل إذا سألت عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه.

إذا أردت أن تعيش سعيدا منتصرا لفترة قصيرة انتقم، ولكن إذا أردت السعادة الدائمة فاعف واصفح.

إذا ارتكبت إثما فانتظر أن تتألم.

الجزاء من جنس العمل.

كن حكيما له مبدأ، يحترمك الناس لأجله، فالسفيه لا منطق ولا يقيم الناس له وزنا.

الحب من طرف واحد كعملية خطيرة بلا تخدير الموت فيها وارد فى كل لحظة.

 

——

 

الشمائل المحمدية

حلم النبي

روى البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ”.

وروى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِئَةً مِنْ الْإِبِلِ وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ، قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ:  فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ! رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ”.

وروى عن جُبَيْرُ بْن مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلًا مِنْ حُنَيْنٍ عَلِقَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا”.

 

 

نفحات

حسين دليب

سهام الغرب

دأب الغرب الصليبي على تنصير المسلمين، بالسيف تارة، وبالفكر تارة أخرى.. لكنه كان يصطدم بمارد جبار اسمه العقيدة الإسلامية، بعموديها: الكتاب والسنة.

وواصل الاستعمار الحديث مسيرة أسلافه.. لكن عجزه كان ظاهرا، إلى أن اهتدى إلى فكرة، قديمة في جوهرها، حديثة في صورتها؛ إنها العلمانية.

فهذه النحلة الخبيثة، ولو تظاهر مروجوها بفصل الدين عن شؤون حياتنا، لكن حقيقتها فصل المسلمين عن دينهم، ليخلو لهم قلب المسلم، فيتقبل هيمنتهم، ويذوب في مائهم.. كما يذوب الملح في الماء. فكيف يستطيع مسلم التجرد إسلامه حتى يكون “موضوعيا غير مؤدلج” في أعينهم؟ هل ينسلخ من دينه حتى يرضي خصومه؟

ولتكون العملية أخبث وأنفذ، استغل رؤوس الشر والضلال عملاء بأسماء عربية، وقلوب غربية، لتبث سمومها وخبثها في أوساط المسلمين، فحققت بذلك ما عجز عنه الصليبيون والمستعمرون في آن واحد، لكن الحكاية لم تنته بعد.. بل هي صولات وجولات هنا وهناك.

 

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق