ميديا

أحن إلى الزمن الجميل للصحافة لا لـ”زمن النسخ و اللصق” ولا أقبل أن أكون ربع رئيس تحرير

قال الصحفي رفيق موهوب رئيس تحرير جريدة الصوت الآخر أن الصحافة اليوم لا ترقى إلى المستوى الذي كانت عليه في زمن مضى، بسبب غزو التكنولوجيا الحديثة التي أثرت سلبا على المستوى العام للإعلاميين ودفعت الكثير من العناوين إلى التخلى عن دور المراسل الذي كان عماد الجريدة.

 

حاورته : نبيلة خياط

  • رفيق موهوب..ما هي أهم المحطات في حياتك الإعلامية؟

■ بدايتي في الصحافة كانت في الزمن الجميل زمن كان يكتب فيه الصحفي موضوعه على الورق لا فيسبوك ولا تويتر ولا نسخ ولا لصق، الصحفي يعتمد فيه على مهاراته الكتابية وعلاقاته الشخصية . بدايتي كانت مع جريدة الأمة التي كان يديرها أنيس رحماني وثلة من الأقلام على غرار عزالدين سايج رحمه الله ومراد محامد ومراد اوعباس وغيرهم ممن هم الآن منارات حقيقية في الإعلام الجزائري، الجريدة كانت تصدر بجهد كبير من الصحافيين في تحد كبير للصعاب وبإرادة كبيرة من مديرها الذي كان يعمل ليل نهار من اجل إنجاحها، وكان الموقف الأبرز الذي بقي في ذاكرتي من أيام الأمة أن أنيس اجري حوارا هاتفيا مع الكاتب عمار بلحسن وهذا الأخير كان على فراش الموت …لقد تعلمت كثرا من تلك الأيام وكنت أرى نفسي تلميذا لايزال في أيامه الأولى في عالم الصحافة، ثم انتقلت إلى جريدة الإرشاد الصادرة عن جمعية الإرشاد والإصلاح، وكانت فترة الانتخابات الرئاسية سنة 1995، لم يكن اهتمامي بالسياسة كبيرا لكني قمت بتحقيقات وريبورتاجات كان أبرزها حول جماعة تدعى أصحاب المهاريشي وهم مجموعة من المختصين في علم النفس حاولوا نقل طقوس بعض الهنود في معالجة المشاكل النفسية، واذكر أن أبو جرة سلطاني رد على الريبورتاج بصفحتين كشف فيها ادعاءات هذه الطائفة وأنها منافية للدين والعقيدة الإسلامية. وفي سنة 1999 انتقلت إلى جريدة البلاد كصحفي واذكر أن أول تغطية قمت بها هي افتتاح المعرض الدولي للجزائر وقام بتدشينه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي كان حينها في كامل لياقته وصحته …وانتقلت في البلاد من صحفي في المحلي إلى رئيس قسم المجتمع والثقافي لفترة طويلة اذكر أن طاولة الاجتماعات كانت مليئة بالمتربصين ممن أصبحوا اليوم نجوم في التلفزيون على غرار فضيلة مختاري أو ممن أصبحوا منشطين في الإذاعة ومختلف الجرائد. قضيت في المجمل 14 سنة في البلاد بحلوها ومرها والمهم بالنسبة لي كان اكتساب الخبرة ومعرفة معادن الرجال. ثم انتقلت إلى جريدة الأحداث كرئيس القسم الدولي، تعلمت كثيرا من مهارات رئيس التحرير آنذاك صديقي أنور شنة وخاصة المدير العيد بسي الذي كان مهتما كثيرا بالدولي واذكر انه كان يتصل بي مباشرة بعد نهاية الدوام ويقول انه حدث انقلاب في مدغشقر وتكرر الأمر معي مع نفس البلد الذي عرف توترات حتى ظننت آن جريدة الأحداث توزع في مدغشقر. وأمام هذا الوضع فضلت الانتقال إلى تجربة أخرى مع جريدة الخبر حوادث حيث عملت رئيس تحرير وكان المدير حينها السيد شريف رزقي الذي اتفقت معه في الجلسة الأولى على الخطوط العريضة للعمل ولم يتدخل ولا مرة في عملي، حاولت إعطاء دفع كبير للأسبوعية وكانت تحقق نسب مقروئية كبيرة مستفيدة من اسم المؤسسة الذي تصدر عنه ومن مجهود صحفييها، لكن تم تنصيب السيد شريف رزقي مديرا لجريدة الخبر الأم، وتم تعيين شخص لا أحب ذكر اسمه جاء بزميلة قال لي اعمل معها في رئاسة التحرير وقلت له كما قال الرئيس لن اقبل أن أكون ربع رئيس تحرير وقدمت استقالتي ولم انتظر رده ووصلتني اعتذارات لكنت سمحت في أجرتي وأغلقت الباب وانتقلت إلى البلاد مرة أخرى وعملت رئيسا للقسم المحلي.

  • ماذا عن الصعوبات التي تعترضك في مهنة المتاعب؟

■ رفيق موهوب : الصعوبات… هي نفسها التي يواجهها أي صحفي في عمله من حيث الوصول إلى مصدر المعلومة، خاصة وان العديد من مسئولي الإعلام بالوزارات أو الهيئات إما يتعاملون بالتمييز مع مختلف العناوين الصحفية أو التمييز من حيث أنهم يفضلون التعامل مع تاء التأنيث . كما يوجد صعوبات في تقييم عمل الصحفي، اذكر أني استقلت من جريدة لان مديرها قال لنا سنخصم لكم 5000 دينار من الأجر حتى يزداد مردودكم فقدمت استقالتي على المباشر.

  • هل تؤمن بالتكوين المستمر للصحفيين ؟

■ رفيق موهوب : كنت محظوظا أني تحصلت على تكوين في الصحافة الاستقصائية مع مؤسسة ألمانية هي مؤسسة” كونرد ادناور” حيث سافرت إلى تونس ثم برلين وبون، هناك تحس الفارق الكبير بين الصحافة في بلادنا، بحيث تلعب نقابة الصحافيين دورا كبيرا في التكوين وحتى في توفير المعلومة وإجبار الحكومات الفيدرالية على عقد ندوات صحفية كل أسبوع لاطلاع الرأي العام بكل المستجدات، والتقيت بالعديد من رؤساء التحرير هناك ورؤساء أقسام وزرنا العديد من الجرائد فوجدناها خاوية على عروشها بما آن الصحفيين يكونون في مكانهم الطبيعي وهو الميدان على عكس العقلية في جرائد جزائرية من يحرصون على حبس الصحفي في المقر. كما تلقيت تكوينا مع جريدة الخبر اليومية بالتعاون مع مؤسسة أمريكية حول الحافة الاستقصائية وسافرت إلى القاهرة مع مؤسسة إبداع وتلقيت تكوينا حول القياس، واذكر أننا كنا مراقبين من المخابرات المصرية واضطررنا إلى توقيف التكوين ورحنا في رحلات سياحية حتى نتجنب المتابعة.

 

  • ما رأيك في ما جاء في مسودة الدستور عن إلغاء عقوبة السجن للصحفي؟

■ رفيق موهوب : القوانين في الجزائر هي أخر شيء يطبق، عدم تجريم الصحفي شيء مهم جدا، وجاء بعد نضال كبير من قبل أجيال متتابعة من الصحفيين، المشكل في الجزائر أن الصحفيين قلوبهم شتى وريحهم موزعة بين مهامهم وأغراضهم ومصالحهم الشخصية فكل الفئات الاجتماعية اجتمعت ونزلت إلى الشارع وضغطت على الحكومة للحصول على حقوقها إلا الصحفيون الذين يكتبون على هم الناس وهمهم أكبر.

  • وما حظ المراسل الصحفي الذي أصبح مهمشا في الهيئات الإعلامية بالجزائر ؟

■ رفيق موهوب : مع الفايسبوك وتقنية النسخ واللصق لم يعد هناك مراسلين بالمعنى الفعلي ،فمدراء الجرائد يعترفون أن المراسل هو مهم بالنسبة للجريدة لكن هو أول من يتم التضحية به بمجرد نزع ربع صفحة من الإشهار . في البلاد التي تحترم نفسها المراسل يكون هو العمدة في الجريدة أجرة محترمة ومؤمن اجتماعيا لكن في الجزائر تجده يعمل في قطاع التربية مثلا ويتعاون مع عشرين جريدة ويتحول بقدرة قادر من عياش إلى عائشة في جريدة أخرى وهكذا دواليك … ويجب الاعتراف لبعض الأسماء من تحترق لجلب الأخبار الجيدة وتصبر على شح يد المدراء الذين يعتقدون آن المراسل يبزنس في ولايته بمواضيع الجريدة وهو ما يحدث عند الكثيرين ولا يجب التعميم في هذه الظاهرة لان التعميم ظلم.

  • مسيرة حافلة انتهت بوصولك لرئاسة تحرير جريدة الصوت الأخر ماذا ستضيف للطاقم الصحفي؟

■ رفيق موهوب : التحقت بجريدة الصوت الأخر بعد لقائي بمحمد عماري المدير الذي عرض عليا الالتحاق بالجريدة لتدعيم صفوفها انتابتني مخاوف العمل في جريدة نبدأ معها من الصفر، كانت مغامرة، لكن بتوفيق من الله نجحنا جميعا في أن يكون للجريدة صوت في زخم العناوين الصحفية، كنت رئيس القسم المحلي، والآن رئيس تحرير بالجريدة، نعمل على تكوين فريق عمل متجانس ونسير بخطوات محسوبة، مررنا بظروف صعبة لكن الأمور في تحسن مستمر.

مقالات ذات صلة

إغلاق