ميديا

أطالب الجهات الوصية بإيقاف التعسف الإداري الذي أتعرض إليه

حاورتها: سامية حميش

رشيدة بن سولة، إعلامية بالتلفزيون الجزائري، تشتكي منذ سنوات من ظلم الإدارة الذي طالها لأسباب تتعلق تارة بصراعات شخصية مع المسؤولين وأخرى بمواقف سياسية لم تستسغها إدارة التلفزيون، لينتهي الأمر مؤخرا بمنعها من دخول مبنى التلفزيون وفق تعليمة من المسؤولين اعتبرتها رشيدة غير قانونية، وفي هذا اللقاء الذي جمعها بـ”الحوار” تسرد بن سولة معاناتها التي دامت 15 سنة مع القرارات التعسفية للتلفزيون، وتناشد زملاء المهنة التضامن مع قضيتها.

 

*  أصدرت إدارة التلفزيون منذ أسبوعين تعليمة لمنعك من الالتحاق بمقر عملك، ما هي الأسباب وكيف عايشت الحادثة؟

 

كان ذلك في الـ31 أكتوبر على الساعة الخامسة ونصف صباحا، حيث كنت سألتحق بمقر عملي كالعادة حين اعترض طريقي أحد أعوان الأمن بقوله أنني ممنوعة من الدخول بأمر من المسؤولين، مؤكدا بأنه تلقى تعليمة عبر الهاتف تقضي بمنعي من الالتحاق بمقر عملي. طلبت أن أرى التعليمة لكنه أكد بأنها تعليمة عبر الهاتف فحسب. لم أتقبل فكرة منعي من دخول التلفزيون دون تعليمة رسمية، فحاولت الدخول بالقوة لكنهم منعوني بالقوة أيضا، وطلبوا الدعم من أعوان آخرين حتى شكلوا أمامي جدارا عازلا، لكن حالتي النفسية السيئة وإحساسي بالظلم قاداني مجددا للتصميم على الدخول لأصطدم بقوة أعوان الأمن مجددا، مما سبب لي أضرار جسدية ونفسية بليغة استلزمت كشفي على مصلحة الطب الشرعي الذي منحني يومين راحة تامة بسبب ما تعرضت له من عنف. هددتهم بالذهاب إلى الشرطة وتقديم شكوى ضدهم لأنني على يقين ولا زلت بأن ما يفعلونه غير قانوني على الإطلاق، فحتى الطرد التعسفي لا يتم بهذه الطريقة، لكن في المحافظة، حيث ذهبت لإيداع شكواي، امتنعوا من تسجيل أي شيء بحجة أنها قضية عمل داخلية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

وبعد انقضاء أيام راحتي، وفق تعليمات الطبيب، أي بعد 4 أيام عدت في موعد عملي بالضبط لأفاجأ بدخولي التلفزيون بصفة عادية دون مقاومة، لكنهم طبعا قابلوني بمحضر استفسار لعدم احترامي للمسؤول المباشر وتعرضي له بالسب والشتم والإهانة. بعدها بيومين أفاجأ مرة أخرى بمذكرة تقتضي بمنعي من أداء مهامي التي كنت حرمت منها أصلا منذ 3 سنوات وبخصم 7 أيام إلى غاية امتثالي أمام مجلس التأديب والطاعة المركزي بالتلفزيون في يوم 17 نوفمبر.

 

* ما ردّك على ما جاء في محضر الاستفسار، هل تعاملت بعدم احترام مع مسؤولك المباشر فعلا؟

 

أبدا لم تحدث بيني وبينه أي مشادات كلامية، وبالتالي لم أهنه ولم أسبه، وأنا متأكدة من نفسي وأعتبر المحضر مجرد تلفيق في تلفيق فقط لتبرير التخلص مني، وأنا أعتقد بأنهم يسعون لذلك منذ فترة لأن تاريخ صراعاتي مع إدارة التلفزيون تاريخها طويل ويعود إلى 15 سنة خلت.

 

* وماذا تتوقعين أن يحدث في مجلس التأديب يوم 17 نوفمبر؟

 

أتوقع أن يتم طردي نهائيا وهذا واضح للعيان، وهذا ما أكده لي المحامي الذي استعنت به، فقد لجأت للقانون طبعا للكشف عن تجاوزاتهم في التعامل معي وفي مسألة توقيفي التي تكررت لمرات. وقد نصحني المحامي أيضا بعدم الحضور في المجلس التأديبي في 17 نوفمبر، وهذا هو رأيي أيضا لن أحضر مجلس التأديب لأنني متأكدة من قرارهم.

 

* وماذا عن التضامن بين الزملاء في التلفزيون؟

 

لا يوجد أي تضامن في التلفزيون في مسألة طرد الزملاء، لم يلتفت أحد لقضيتي لأنهم يخشون العقاب أو أن يضعهم أحد المسؤولين نصب عينيه، وهذا برأيي ساري في أغلب المؤسسات، الكل يخشى الدخول في زمرة المغضوب عليهم، ومع ذلك أناشد كافة الزميلات والزملاء للوقوف معي في أزمتي مع التلفزيون بالقسم الدولي.

 

*  قلت إن تاريخ معاناتك بالتلفزيون يعود إلى 15 سنة خلت، ما هي خلفية صراعاتك مع المسؤولين؟

 

تاريخ معاناتي مع التلفزيون الجزائري يعود إلى 15 سنة للوراء أي في سنة 2000، حينما تعرضت لطرد شفهي من طرف المدير العام الأسبق حمراوي حبيب شوقي، إثر تعرضي لتحرش جنسي من طرف أحد الزملاء تكرر لعدة مرات أمام الملأ ووصل إلى حد الملامسة الجسدية، اضطررت حينها إلى تحرير تقرير ضد الزميل فكتب هو الآخر ضدي تقريرا مخالفا بأنني أهنته، وحاولوا إرغامي خلال جلسة تأديب عقدت بتاريخ 1 أكتوبر2000 للتراجع عن اتهاماتي، فلم أنقد لهم، ثم في 08 أكتوبر وفي جلسة لنفس الغرض، خرجوا بقرار يقتضي بمنعي من دخول التلفزيون الذي أعمل به منذ جويلية 97، وأوقفت بالفعل لمدة عامين وسبعة أشهر لأعود إلى عملي بعد ذلك.

ثم تجددت صراعاتي مع الإدارة عند إعلاني معارضتي للعهدة الرابعة من خلال صورة نشرتها على صفحتي عبر فايسبوك أرتدي فيها وشاحا أحمر عليه الرقم أربعة مشطوبا، وكنت أقصد بهذا الرمز التعبير عن موقفي بمعارضة العهدة الرابعة للرئيس آنذاك،  حيث لا القانون الداخلي للتلفزيون الجزائري ولا أي قانون وطني يمنعنا من التعبير عن رأينا، لكن موقفي قابله المسؤولون باستياء وأوصلني إلى المجلس التأديبي.

 

* ماهي مطالبك اليوم؟

 

_ أطالب الجهات الوصية التدخل السريع لإيقاف التعسف الإداري الذي أتعرض إليه منذ 15 سنة، 27 رسالة أرسلتها منذ 15 سنة ولم تأخذ أي واحدة منها بعين الاعتبار، بل أنني أفاجأ في كل مرة بالتلفيق والافتراء من طرف المسؤولين وحتى الزملاء المتواطئين سامحهم الله. وأجدّد مناشدتي لزملاء المهنة ونشطاء الفايسبوك الوقوف إلى جانبي في التصدي للظلم والإجحاف الذي تعرضت له بعد سنوات طويلة من التفاني في مهنة المتاعب، كما أتقدم بمليون ونصف مليون تحية وتقدير وإجلال لكل من تكرم بنشر تظلمي ووقف معي وبالذات إلى جريدة “الحوار” وأكررها “صوتكم يخشاه مسؤولو التلفزيون الرسمي ..صوتكم يفضح تجاوزاتهم، فالمعتدون على القانون يخشون القانون، واللي في كرشه التبن يخاف من النار”، كل ما أطالب به اليوم هو تطبيق القانون علي لا أكثر ولا أقل.

 

_ كم أثرت في نفسيتك كل تلك الضغوط والمعاناة؟

 

كل هذا الضغط النفسي والتعسف الإداري الذي عايشته، جعلني أعاني من ضغوط نفسية شديدة وصلت إلى حد إصابتي بانهيار عصبي في سنة 2000 عالجت منه طويلا ومن مرض الصدفية الذي يلازمني منذ 10 سنوات، والذي نجم عن التوتر الدائم والقلق الذي أعايشه. وما يحز في نفسي أكثر أنه بالرغم من أن المسؤولين يعرفون حالتي، إلا أنهم يصرون على مضايقتي وفصلي من فريق عملي.

مقالات ذات صلة

إغلاق