ميديا

الجزائر وفلسطين.. جسد واحد ودم واحد

الإعلامــي الفلسطينــي بقنــاة الغــدالإخباريــة مهنـد العــراوي لـالحوار


-تطور الإعلام العربي كان له الأثر في تطور الإعلام الفلسطيني 

تألق في تحرير الأخبار خاصة تلك المتعلقة بالشأن الثقافي، ثم اتجه لتقديم البرامج التلفزيونية عبر شاشة فضائية “الكتاب” الفلسطينية، ويخوض حاليا تجربة مميزة في قناة “الغد” الإخبارية في القاهرة كمقدم للأخبار والبرامج. يطلعنا الإعلامي مهند العراوي، في هذا الحوار على واقع الصحفيين الفلسطينيين الذين لطالما كانوا هدفا لنيران الاحتلال، حيث استشهد وأصيب العديد منهم أمام عدسات الكاميرات، ورغم أنهم لم يتركوا بابا من أبواب المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الصحفيين إلا أن اعتداءات الاحتلال بحقهم متواصلة.

حاوره: سمير تملولت

*تنقلت بين عديد المنابر الإعلامية المهمة، لتستقر أخيرا بقناة “الغد” الإخبارية بالقاهرة، كيف توجز لنا رحلتك هذه؟

-لازلت أعتبر نفسي في البداية، وعلى أول طريق حياتي المهنية، التي انطلقت عام 2007. عملت محررا للأخبار في أحد المواقع الإخبارية الفلسطينية، ومن ثم ذهبت للعمل كصحفي مهتم بالشأن الثقافي، ومن خلال ذلك راسلت عددا من الصحف والمواقع الإلكترونية، حيث قدّمت لهم التقارير التي تناولت المشهد الثقافي الفلسطيني، فضلا عن عديد المقابلات التي جمعتني مع الكتاب والنقاد والشعراء الفلسطينيين في الداخل والمهجر.

عام 2011 شهد النقلة المهمة من مشواري، حيث انتقلت من الصحافة المكتوبة إلى التلفزيونية. بدأت العمل مع قناة “الكتاب” الفضائية كمراسل إخباري، ومن ثم مقدم للبرامج، وذلك حتى عام 2014، وخلال هذه الفترة قمت بتغطية الكثير من الأحداث التي شهدها قطاع غزة، ومن أبرزها الحروب الإسرائيلية على القطاع، كما قدمت برنامجا حواريا على شاشة “الكتاب”، تناولت فيه الشأن السياسي الفلسطيني، ومن ثم انتقلت للعمل في قناة “الغد” الإخبارية في القاهرة كمقدم للأخبار وبرامجها، حيث وإلى جانب النشرات الإخبارية، أقدم برنامجا نستعرض فيه بالقراءة والتحليل أهم ما تأتي به الصحف العربية والدولية.

*كيف ترى واقع فلسطين الإعلامي ﻣﻘﺎﺭنة ﻣﻊ الإﻋﻼﻡ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ، وهل أنت راض عن ما تقدمه وسائل الإعلام الفلسطينية؟

– يمكن القول إن الإعلام الفلسطيني شهد قفزة نوعية خلال العشر سنوات الماضية، ويظهر ذلك من خلال انطلاق الكثير من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والتي تطور عملها شيئا فشيئا خصوصا عندما نتحدث عن بقعة ساخنة كقطاع غزة تشهدا أحداثا باستمرار، وتطور أيضا الكادر الفلسطيني الذي يعمل في هذه المؤسسات والذي اكتسب خبرة جيدة، وفي وقتنا الحالي نشهد قنوات تلفزيونية فلسطينية على درجة عالية من القوة على صعيد الشكل والمحتوى، ويبدو هذا جليا من خلال قدرة هذه القنوات على إيصال الصورة الفلسطينية بكل أجزائها من تحد وإبداع ومعاناة للمشاهدين في كل أرجاء العالم، والحقيقة أنها نجحت في تحقيق الكثير من الأهداف، ولازالت أهداف لم تحقق بعد، في ظل الإمكانيات المحدودة التي تمتلكها، ووسط تضييق وحصار إسرائيليين.

من المهم القول إن تطور الإعلام العربي كان له الأثر في تطور الإعلام الفلسطيني، فالكوادر العربية ساهمت في إنشاء وتطوير المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، كما أن الكوادر الفلسطينية استفادت من عملها في صروح إعلامية عربية، وبالتالي أفادت الإعلامي المحلي بخبرتها.

*تم تسجيل 510 انتهاكًا بحق الصحفيين والمصورين والمؤسسات الإعلامية المختلفة خلال السنة المنصرمة، ما المطلوب من المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بالصحفيين حيال ماجرى ويجري للصحفيين الفلسطينيين أمام التغوّل الإسرائيلي بحقهم؟

-لم يعد خافيا أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لا تحترم الشرائع والمواثيق الدولية في أي جانب من الجوانب، والصحفي الفلسطيني لطالما كان هدفا لنيران الاحتلال، ولطالما استهدفت قوات الاحتلال الصحفي الفلسطيني وهو في ميدان العمل وتعاملت معه كخصم وعدو، والجريمة دائما هي تقريب المشاهد من جرائم الاحتلال واعتداءاته المستمرة بحق الفلسطينيين، وقد استشهد وأصيب الكثير من الزملاء أمام عدسات الكاميرات.

لم يترك الفلسطيني بابا من أبواب المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الصحفيين إلا وطرقه، ولكن ذلك لم يكن له المفعول الكبير في وقف اعتداءات الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين، وفي كل موقف ومناسبة توجه المؤسسات الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية النداءات للمؤسسات الدولية للوقوف ولتحمل مسؤولياتها، إلا أن هذه النداءات لم تلق آذانا صاغية، واستمرت وتستمر الاعتداءات إلى يومنا هذا، ويبقى المطلوب من هذه الهيئات هو أن تقدم الحماية للصحفيين الفلسطينيين، خصوصا خلال الحروب، وأن تجبر إسرائيل على احترام المواثيق والقوانين الدولية عبر آليات تنفيذية قوية وصارمة.

*لماذا برأيك لم تعد القضية الفلسطينية تحظى باهتمام وسائل الإعلام العربي؟

-الحقيقة أن منطقة الشرق الأوسط هي بؤرة ساخنة، وأصبحت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ساحة صراع وتنافس دولي، هذا ما أدى بدوره إلى تراجع مكانة الملف الفلسطيني في أجندة وسائل الإعلام العربية والعالمية حتى، وأضيف إلى ذلك حالة الجمود التي اعترت الساحة الفلسطينية نتيجة انسداد أفق عملية التسوية وكذلك نتيجة استمرار الانقسام الفلسطيني، والذي جعل المشهد الفلسطيني باهتا، ولكن يجب التأكيد هنا على أن تراجع مكانة الملف الفلسطيني لا يعني أن موقع القضية قد تأثر داخل وجدان المواطن العربي، فأحسب أنها ستبقى قضية العرب الأولى. في الوقت نفسه يلاحظ أن بعض القنوات العربية عملت على تثبيت زاوية للملف الفلسطيني لا تتأثر بوجود أحداث ساخنة أخرى، وهذا شيء ينظر إليه بعين الرضا مني كإعلامي فلسطيني.

*كيف تقرأ واقع العلاقات الجزائرية الفلسطينية؟، وهل تصلح هذه العلاقات لتكون نموذجا للعلاقات بين الشعوب؟

– نحتاج حقيقة لصفحات وصفحات لوصف عمق وقوة العلاقة الفلسطينية الجزائرية، وأنا حقيقة أتحفظ على كلمة “علاقة”، لأننا عندما نتحدث عن الجزائر وفلسطين، فنحن نتحدث عن جسد واحد ودم واحد يسري في هذا الجسد، الجزائر بلد شقيق وعزيز وحبيب على قلوب الفلسطينيين، ولطالما وقفت الجزائر حكومة وشعبا إلى جانب الفلسطينيين على مدار تاريخ النضال، وكان للجزائر وقفات عظيمة مع هذا الشعب ومع قضيته العادلة، وفي حقيقة الأمر يمكن وصف الروابط الجزائرية الفلسطينية بالمتينة والمميزة، والتي يجب فعلا أن نعتبرها نموذجا، وبالمناسبة هذا ليس غريبا على شعب الجزائر العروبي الشهم المعطاء، والذي نكن له كل الحب والتقدير.

*ما هي رؤيتك لمستقبل فلسطين في ظل التطورات الحالية؟، وبيد من يوجد الحل؟

– للأسف أقول إنّ المشهد الفلسطيني يزداد تعقيدا، وهو بطبيعة الحال يتأثر بما يحصل من أحداث وتغييرات كبيرة يشهدها الإقليم والعالم، وهنا أقول إنّ أمام الفلسطينيين تحد كبير، وهو تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام السياسي والتوحد من جديد لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومخططاته لقتل القضية الفلسطينية، فهذا المحتل مستمر في حصار قطاع غزة وتوسيع المستوطنات وفي تهويد مدينة القدس والمسجد الأقصى، وهنا أقول إن الجماهير الفلسطينية قوية وقادرة على فرض الحلول على المحتل الإسرائيلي بقيادته اليمينية المتطرفة، وهي فقط أي الجماهير بحاجة إلى قيادة سياسية توظف الإنجازات على الصعيد السياسي.

*أفضل عمل قمت به وتعتز به كثيرا؟

-خلال عملي كمراسل أو مقدم للبرامج والأخبار قدّمت بعض الأعمال التي أعتز بها، وبغض النظر عن ذكرها، فكان معياري دائما هو رضا المشاهد عن محتوى العمل، وأحرص دائما أن يحترم هذا العمل عقل المشاهد وأن يقدم له المعلومة المجردة والتحليل الموضوعي، وأن يقدم هذا المنتج بشكل مهني، لأننا الآن أمام مشاهد ذكي يميز جودة المنتجات المقدمة على التلفزيونات كثيرة العدد، وهو إن لم يرض عن ما يشاهده على شاشة ما، فلربما لن يعود لهذه الشاشة من جديد.

*ماذا عن طموحات مهند العراوي في مجال الإعلام؟

-الحقيقة أن علاقتي بهذه المجال هي علاقة شغف وحب، وبالتالي فإن عملي ينطلق من هذا الأساس، وعن طموحاتي فأطمح لأن أرتقي في عملي الإعلامي وأن أكون دائما في المؤسسة الإعلامية التي تلتزم المهنية وتحترم عقل المشاهد العربي، أطمح دائما لأن أكون إعلاميا سفيرا للشعب الفلسطيني، وأن أكون ناقلا لرسالة هذا الشعب إلى الجميع.

*ماهي رسالتك لمحبيك في الوطن العربي والجزائر تحديدا؟

هي رسالة تقدير ومحبة للجميع في الوطن العربي، وهي رسالة مودة إلى أهلنا وأحبابنا في الجزائر الشقيقة، صاحبة المكانة الكبيرة في قلوبنا.

*كلمة أخيرة نختم بها حوارنا هذا..؟؟

شكرا لكم على هذا اللقاء الرائع، وأتمنى للطاقم العامل فيها كل التوفيق والنجاح والسداد.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق