ميديا

الرداءة ليست قدرا محتوما واختفاؤها مرهون بإصلاح القطاع “4”

الإعلامي القدير رابح شيباني لـالحوار“:


واجبنا محاربة التضليل والبزنسةبالمهنة والتصريحات الكاذبة

الجزء-4-

إعلامي من طينة الكبار، عاصر زمن الأحادية الإعلامية، وواكب موجة الانفتاح الإعلامي بنفس الجدارة، له باع طويل في الإعلام المكتوب، حيث تعامل معه باحترافية وموضوعية يشهد له بها، يعتبر الكلمة مسؤولية و المعلومة مقدسة، حاله حال جيل من الإعلاميين قدس مهنة الإعلام وتعامل معها بنبل كبير.. وفي هذا اللقاء الذي جمعه بـ”الحوار”، تحدث رابح شيباني، عن محطات في حياته الإعلامية ومواقف رسخت في ذاكرته، وعن اهتماماته وتطلعاته في عالم الإعلام.

وما الحل الذي تطرحه في هذا الإطار؟

أعتقد أنه يجب إعادة النظر في طريقة منح الإشهار إلى الجميع من دون استثناء، ووضع شروط ومقاييس معينة تنبني على المقروئية والإنتشار وتوظيف صحافيين محترفين، والأهم من ذلك تنظيم صحافة القطاع الخاص التي ليس لوزارة الاتصال أي وصاية عليها. وفي هذا الإطار، كان الوزير السابق، ناصر مهل، قد أعترف أن الصحف الخاصة لا تتبع إلى قطاعه، هذا إذا أردنا أن نحارب الرداءة والتضليل وتزييف الواقع، وكذا نقل التصريحات بشكل غير صحيح، وبالتالي ممارسة إعلام صادق محترف ويراعي الأخلاقيات.

هل يعود جزء من الرداءة الإعلامية التي نراها اليوم إلى غياب الحقوق المهنية والاجتماعية للصحفيين؟

قد يكون هذا العامل جزء من واقع الرداءة التي نعيشها اليوم، ولكن بتنظيم قطاع الإعلام بشكل سليم وتوضيح قواعد الممارسة الإعلامية، فلا يعقل أن يتحسن الآداء في ظل الطريقة التي يتم بها إنشاء الصحف، التي تسمح للمالك في نهاية المطاف من الإغتناء على حساب الصحفي، فالرداءة ليست قدرا محتوما إن أصلحنا القطاع وأرجعناه إلى أهله، هناك من يقول إن المشكل في التكوين، ولكن هؤلاء ينسون أن الصحافة ممارسة قبل أن تكون تكوينا، فهناك صحافيون ناجحون ولم يدخلوا مدرسة الصحافة، ولكن في ظل الرداءة السائدة نجد أن المهنة لا تتحسن ولا تتطور والصحفي يبقى حالة اجتماعية لأنه لا يمكنه عمله مهما أداه بأمانة واحترافية من تحسين معيشته، بينما يغتني من يسير في ظل النهج الموجود، أي البزنسة بالمهنة من دون وازع ضمير، وهذا بالطبع يكون على حساب المواطن في تزويده بالحقائق، وهناك الشيء الأخطر في كل هذا هو تحول الصحافة إلى وسيلة لتصفية الحسابات، وهكذا عشنا العديد من الفضائح التي نشرت في الصحافة ، يعتقد الرأي العام أن الصحافة استطاعت من خلالها كشف الحقيقة، ولكن الواقع يقول إن الفساد مس هذه المهنة النبيلة ولو يتم كشفها لفقدنا ما تبقى من مصداقية لدى عامة الناس.

هل إنشاء نقابة قوية كفيل بحماية حقوق الصحفيين؟

نعم إنشاء نقابة قوية كفيل بحماية حقوق الصحافيين، ولكن للأسف لا توجد حاليا نقابة تجمع كل أطياف الصحافيين، والسبب في رأيي هو الفوضى التي يوجد فيها القطاع، ففي ظل الظروف الموجودة لا يمكن إنشاء نقابة تمثل جميع الصحافيين وتلعب دورها في حمايتهم وحماية حقوقهم، فالصحافيون يعملون في ظروف مزرية لا تسمح لهم بالتطلع إلى الحصول على حقوقهم، نحن كصحافيين لا نختار الوزراء ولكن نتعامل معهم، وعلى الصحافيين إن أرادوا أن يكون لهم صوت واحد التعامل مع الواقع ولم لا الضغط على  الوزير من خلال نقابة قوية، وأتذكر أنني حضرت ندوة صحفية نشطها مسؤول على إحدى المنظمات الوطنية القوية في البلاد، فسأله أحد الصحافيين الحاضرين ويعمل لصحيفة كبيرة باللغة الفرنسية عن سر المطالب الهزيلة التي حققتها المنظمة المذكورة، فما كان منه سوى أن أجابه “نحن على الأقل حققنا هذه المطالب، فماذا حققتم أنتم الصحافيون”، والأكيد أن الصحفي يعرف نفسه إن قرأ هذا الحوار.

تصنف الجزائر في المرتبة فوق المائة في حرية التعبير في ترتيب مراسلون بلا حدود، هل ترى أن هذه المرتبة عكس الواقع أم فيها تجني؟

حتى وإن كانت منظمة مراسلون بلا حدود تصدر تقاريرها بخلفيات مشبوهة ولأغراض أخرى قد لا تكون لها علاقة بحرية التعبير وحرية الصحافة، إلا أنها محقة في ترتيبها حتى وإن لم يكن دقيقا، فحرية التعبير تقهقرت إلى مراتب لا تشرف الجزائر، وعلى السلطات تنظيم القطاع بما يحفظ ويصون المهنة وصورة البلاد، وحرية التعبير ليس معناها التحدث بكل جرأة وبحرية في كل المواضيع إذا كانت المعلومة تمنع على الصحفي، وهنا الخطر، حيث أنه وفي غياب المعلومة يلجأ الصحفي إلى أي مصدر للبحث عنها، لماذا لا تكون لدينا خلايا إعلام في كل الهيئات والمؤسسات، ويكون هناك ناطقون رسميون لتزويد الصحفيين بالمعلومة بدل البحث عنها لدى مصادر مجهولة. وفي رأيي قطاع الإعلام والصحافة هو واجهة أي بلد، فلابد من إعطاء هذا القطاع حقه من العناية وتنظيمه، فالإعلام قد يكون عاملا في تحسين صورة الدولة في الداخل والبلاد في الخارج، والإعلام أصبح اليوم سلاحا قويا ومن لا يستطيع التأثير في الرأي العام الدولي لا يمكنه حماية سيادته، وعلى السلطات أن لا تتعامل مع الصحافة وكأنها عدوة أو تنتقص من شأنها مما يؤدي إلى تأزم العلاقة بين الطرفين، بل يجب أن تنفتح على الإعلام لخلق علاقة تكاملية تكون في صالح الوطن والمواطن.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق