ميديا

الصحفي كان أحسن حالا في زمن الأحادية الإعلامية


الإعلامي القدير رابح شيباني لـ”الحوار”



القذافي برأيي أحد الرؤساء الذي صنعوا لأنفسهم تاريخا وأثروا على مجريات الأحداث

الجزء-1-

إعلامي من طينة الكبار، عاصر زمن الأحادية الإعلامية، وواكب موجة الانفتاح الإعلامي بنفس الجدارة، له باع طويل في الإعلام المكتوب، حيث تعامل معه باحترافية وموضوعية يشهد له بها، يعتبر الكلمة مسؤولية و المعلومة مقدسة، حاله حال جيل من الإعلاميين قدس مهنة الإعلام وتعامل معها بنبل كبير.. وفي هذا اللقاء الذي جمعه بـ”الحوار”، تحدث رابح شيباني عن محطات في حياته الإعلامية ومواقف رسخت في ذاكرته، وعن اهتماماته وتطلعاته في عالم الإعلام.

حاورته: سامية حميش

ولجت عالم الصحافة في زمن الأحادية الإعلامية، كيف عايشت التجربة؟

حتى وإن لم أعش تلك الفترة في عمقها غير أن بداياتي الأولى في الصحافة التي كانت في سنة 1986، سمحت لي بمعايشة العمل الصحفي في تلك الحقبة من تاريخ الصحافة ببلادنا، وكغيري من الصحفيين المخضرمين كنا نتعامل مع الواقع الإعلامي الذي كان سائدا آنذاك، بمنطق المهنية، أي محاولة إيصال المعلومة إلى القراء والتعامل معها بموضوعية، وهذا من دون التنصل من مهمتنا الأساسية، وهي تنوير الرأي العام.

بماذا تميزت تلك الحقبة برأيك؟

 أصدقك القول، أن تلك الحقبة التي قد ترتسم لدى البعض بالسواد وتتسم بالأحادية الفكرية، لكنها كانت بالنسبة لي  تجربة فريدة من نوعها، وكان الصحفي خلالها يصل إلى المعلومة بطريقة سهلة ومباشرة، وحتى المسؤولين كانوا يتفهمون دور الصحفي ويحترمون مهنته ويتعاملون معه بكل شجاعة، أما بداخل المؤسسات الإعلامية، فقد كان المسؤولون على هيئات التحرير والمدراء يلتزمون من جهة بالقوانين، ومنها قانون الإعلام الذي كان سائدا وقتذاك، وهو قانون سنة 1982، ولكن في الوقت نفسه كانوا يحترمون عمل الصحفيين ويشجعونهم على التطور مهنيا، ويلتزمون بحقوقهم الاجتماعية والمهنية، ربما قد أكون مخطئا بعض الشيء في حق جرائد أخرى، ولكن بالنسبة لي عوملت وكأنني صحفي من ذوي الخبرة في بداياتي الأولى التي كانت في مجلة “الوحدة”، وفي هذه المجلة كانت لي تجربة أقولها للأسف لم أعشها في عهد التعددية، وكنت أعمل خلالها مع أسماء أصبحت معروفة اليوم في الساحة الإعلامية، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر: الإعلامي سعد بوعقبة، الشاعر الكبير سليمان جوادي، الوزير والمدير العام السابق للتلفزيون الجزائري، حمراوي حبيب شوقي، كمال علواني والطاهر بن عيشة الذي كان يكتب عن الإسلام في إفريقيا، خالد عم بن ققة، حميش سليمان، الحاج تيطاوني، عمار بورويس، عبد الله بشيم، أحمد آيت وعلي، الروائي عبد العزيز غرمول وغيرهم، أما أهم حدث حضرته خلال  فترة الأحادية كان مؤتمرا صحفيا للراحل محمد شريف مساعدية، لا أتذكر تاريخه في هذه اللحظة، وكان بمقر الأمانة الدائمة للحزب الواحد آنذاك، جبهة التحرير الوطني، والذي تحول الآن إلى مقر لمجلس الأمة، وكانت أول مرة أرى نفسي في نشرة الثامنة الرئيسية للتلفزيون الجزائري.

تعتبر من صحفيي الرأي في الجزائر، كيف تقيم تجربتك الإعلامية اليوم؟

نعم منذ التحاقي بجريدة “صوت الأحرار” مع انطلاقتها في 24 فيفري 1998، كنت شغوفا بالمقالات التحليلية، وهي العادة التي اكتسبتها في مجلة “الوحدة” التي كانت تصدر أسبوعيا، حيث تفرض على الصحفي العامل بالأسبوعيات كتابة هذا النوع من المقالات، ولما أعود إلى الأرشيف أجد العديد من التحليلات التي كتبتها عن العديد من القضايا والأحداث، وما أقوله في هذا الجانب أنه عندما تطالع ما ينشر ويكتب ويذاع ويبث، وتكون متتبعا للأحداث عن قرب، وتكشف عن الخلفيات، وفي بعض الأحيان استشراف المستقبل، لا يمكن إلا أن تكون ناجحا فيما تكتب، ومنه تتلقى التشجيعات والملاحظات من الزملاء ومن الناس والقراء بصفة عامة، وهنا أعتبر “صوت الأحرار” الإنطلاقة الحقيقية بالنسبة لي في مجال الصحافة بعد مجلة “الوحدة”، كانت قد تخللتها تجربة لمدة عام واحد كمراسل رياضي ليومية “النصر” الجهوية من الجزائرالعاصمة، رفقة الزميل فؤاد بن طالب، ثم تجربة قصيرة في مصالح الناطق الرسمي باسم الحكومة، الذي كان آنذاك الوزير حمراوي حبيب شوقي، ففي “صوت الأحرار” ولجت لأول مرة عالم الصحافة اليومية من بابها الواسع، وهي تجربة كانت جيدة ومليئة بالأحداث التي عشتها وقمت بتغطيتها، سواء داخل الوطن أو خارجه، فمثلا كان لي الحظ أن التقيت الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة، علي كافي، والمناضل الكبير أحمد محساس، رحمه الله، ياسف سعدي، والعديد من الشخصيات الرسمية وغير الرسمية، كما كان لي الحظ أن شاهدت عن قرب للمرة الثانية الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي خلال القمة العربية المصغرة في سنة 2007 في العاصمة الليبية طرابلس، حيث كان قد استقبلنا كوفد صحفي وجمعوي في بداية التسعينات أيام الحصار، وما أقوله عن القذافي أنه ورغم ما يقال عنه إلا يبقى في رأيي أحد الرؤساء الذي صنعوا لهم تاريخا في هذا العالم وأثروا على المجريات التاريخية، هذا إلى جانب احتكاكي بالعديد من الوزراء والمسؤولين على كافة المستويات، كما زرت مرتين مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف، وصراحة يومية “صوت الأحرار” سمحت لي بالحصول عل مكانة بين الصحفيين بفضل الاحتكاك اليومي معهم في الميدان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق