ميديا

مديحة علالو : هكذا تم توقيف برنامج المحكمة



حاورتها: سارة بانة

الجزء الاول

في عينيها وهج يجاهر بالاختلاف، شيء يجعلك تبحث عن ما وراءهما. عشقت الإعلام لتمارسه على مدار أيام حياتها. بين بدايتها بالنشاطات المدرسية ووصولها إلى شاشة التلفزيون، قصة تحدي وإصرار، جريئة ولا تخشى الإدلاء بوجهة نظرها، فخلف ملامحها الأنثوية تقبع امرأة متمردة حد التعبير عن الرأي، رغم كل ما يحيطها من مخاطر. ضيفتنا، وفي تصريحات حصرية، كشفت الكثير عن قصص توقيف برنامجها، وأيضا تفاصيل أخرى سنعرضها في حوارنا معها.

بداية، حديثا عن دخولك مجال الإعلام، كيف جاءت الفكرة ومن شجعك على دخوله؟

بداية، شكرا جزيلا لك وللفريق العامل معك على تخصيص هذه المساحة لنطل من خلالها على أوفياء جريدة “الحوار”. ميدان الإعلام تربطني به قصة حب وشغف منذ الصبا. بالنسبة لي هو ليس وليد اليوم، فمذ كنت صغيرة كنت شغوفة بهذا العالم الذيلم أر نفسي يوما خارجه. في نشاطات المدرسة، كنت أواظب دائما على كل مشاركة تقربني منه،في الجامعة كذلك كنت ناشطة في ميدان الإعلام والاتصال، واشتغلت بإذاعة طلابية قرابةالخمس سنوات، وتخرجي من الجامعة واكب فتح السمعي البصري الخاص بالجزائر، أتذكر جيدا ذلك اليوم الذي أخذت فيه سيارة طاكسي متوجهة لمبنى قناة “النهار” من أجلعمل “كاستينغ”، أتذكر حتى سعر أجرة الطاكسي 200 دج، كما أتذكر دعوات صاحبهاالذي قال لي صدقيني ستنجحين، دخلت مبنى “النهار” و جربوني في التحرير وأيضافي الصوت، كما تم إرسالي لخلية الاتصال بسطاولي من أجل تجربة التقديم. كان وقتها الوحيداناللذان يقدمان الأخبار على الشاشة الزميل رياض بن عمر والزميلة نوراليقين مغريش، النشرةكان يتم تسجيلها بخلية الاتصال بسطاولي، فوقتها استديو أخبار “النهار” لميجهز بعد، ويوم تم تجهيز الاستوديو طلب مني المدير العام للقناة، السيد أنيس رحماني،النزول للاستوديو من أجل إجراء تجربة في تقديم الأخبار. في الواقع لم أكن أنا المبرمجةلتقديم أول نشرة في الاستوديو الجديد، لكن بعد مباشرتي للتقديم طلب مني المواصلة فيالتقديم، وسبحان الله التجربة الأولى هي نفسها من أطللت من خلالها على الجمهور أولمرة، وشاء القدر أن أكون أول مذيعة تذيع الأخبار من أول استوديو إخباري في قطاع السمعيالبصري الخاص بالجزائر. بصراحة، وبعد فضل الله والشكر له، كل الشكر والامتنان للسيدأنيس رحماني وحرمه السيدة سعاد عزوز، اللذين وضعا في كل الثقة، وفتحا لي باب الفرصةالأولى، وبذلك كانت الإنطلاقة، فقناة “النهار” مهما بلغت ووصلت واحترفت مستقبلا،إن شاء الله، ستبقى شيئا مميزا وخاصا في مسيرتي المهنية.

من قناة “النهار” الإخبارية إلى قناة “الشروق”، حدثينا أكثر عن هذه التجارب؟

بعد عام وستة أشهر من العمل بقناة “النهار” انتقلت إلى قناة “الشروق” كصحفية ومذيعة أخبار رئيسية، لكن وقتها كنت أشعر أن الأخبار وحدها لا تكفيني لتقديم الرسائل، كنت أشعر أنني بحاجة إلى لون يشبهني ويشبه شخصيتي بعيدا عن تقديم نشرة الأخبار، ففكرت في برنامج سميته “المحكمة”، رسمت “السينوبسيس” وقدمته للمدير العام السيد علي فضيل، ورحب بالفكرة، وكما هو معمول به إعلاميا طلب مني تسجيل رقم صفر ليعاينه، سجلت العدد ووافق على العمل، وصراحة لطالما شجعني ودعمني السيد علي فضيل على تقديم الأفضل للجمهور، وهو بذلك يكون ثاني شخص يمنحني ثقته ويمنحني فرصة لأطل على الجمهور ببرنامج ولون خاص بي، فمن هذا المنبر أخصص له شكرا كبيرا. وكان برنامج “المحكمة” أول برنامج لي أعده وأقدمه في مساري الإعلامي كان قد أثار الجدل عدة مرات، وتم تعليقه مرتين، مرة بشكل جزئي بعد عرض حلقة مع زعيم الجيش الإسلامي للإنقاذ، مدني مزراق، ومرة بشكل نهائي بعد عرض حلقة مع الأمينة العامة للاتحاد الوطني للمرأة، السيدة نورية حفصي، ووقتها تمت إقالتي من القناة بخبر أسفل الشاشة تابعه الجميع، وربما نحتاج لوقت آخر وصفحة أخرى لأخبرك عن أهم الأحداث وقتها ” ضحكت”.

ولا أخفيك شيئا أنت والمتابعين الكرام، ربما لأول مرة سأقولها، هناك عدة جلسات لبرنامج “المحكمة” تم تسجيلها لكنها لم تر النور للأسف.

في مسيرتك اعتمدت خطا مختلفا وليس سهلا، هل أنت مستعدة للمواصلة في الخط نفسه؟

أكيد لدي الرغبة للمواصلة في نفس الخط، ولكن وسط هذا المشهد اليوم هيهات.  تعرفين شيئا، للأسف اليوم الإعلام بالجزائر يحتضر، فقد تم استهلاك كل شي. …مواضيع وقضايا مستهلكة، ضيوف مستهلكين، ساسة مستهلكين، وهذا للأسف وليد المشهد المأزوم بالبلد… الأسئلة نفسها تطرح، لأننا لسنوات وسنوات نعاني من المشاكل نفسها والتي تطرح على الوجوه نفسها، غاب الطرح الجديد للمفاهيم والملفات الجديدة، وصرنا نكتفي بنقل معلومات وأخبار متكررة.

السياسة لغة القراصنة وليست لغة المؤمنين، على حد تعبير الكاتب بن شيكو،إلى أي حد تتفقين مع المقولة؟

السياسة هي لغة السياسي، فكل سياسي عنده رأي وعنده قناعات وعنده توجهات، يملك فكرا ويملك برنامجا يحاول تنفيذه ويجتهد في إقناع الغير به، لكن الصحفي إذا أراد أن يبقى صحفيا فعلا فمن الواجب أن يبقى محايدا، يعني قلما يتدخل صحفي برأي ربما في قضايا الرأي الكبيرة، لكن بصفة عامة الحيادية والموضوعية هما عاملان أساسيان يجب توفرهما في عمل كل صحفي محترف، في النهاية الصحفي شيء والسياسي شيء آخر، الصحفي يحرص على نقل هموم وانشغالات المواطن لهذا السياسي، كما يحرص على نقل الخبر بكل صدق وحيادية وموضوعية.

مقالات ذات صلة

إغلاق