ميديا

الإعلام ليس موضوعيا دائما ولا أمانع تغطية الحروب مجددا

الإعلامي الجزائري القدير حسن زيتوني:

 

 

كثيرون من يخوضون تجارب المهن، لكن نادرون هم الذين يضعون بصمتهم ليصبحوا من أحد أعلامه، هو اسم جزائري خاض المجال الإعلامي ليسير على خطى التألق رافعا راية التحدي والاجتهاد. التحق بكبرى القنوات العربية ليثبت كفاءته واستحقاقه. ضيفنا لهذا العدد وقف على كثير من الأحداث، وفي أخطر البقع توترا، ليصنع الاستثناء من خلال وقوفه على شهادات لمرحلة مهمة من الذاكرة العربية.

 

 

 

سنوات عديدة من العمل الميداني، ما الذي تغيّر من نظرتك للإعلام؟

 

نظرتي الشخصية للإعلام لم تتغير، فأنا مازلت أقدّر هذا القطاع الحساس والفعال في التفاعل مع الأحداث، والسعي لفهمها وشرحها وتوظيفها خدمة للحقيقة وبحثا عنها، الأمور التي تغيرت هي الظرف الحالي، وتكمن في أن هذه الأهداف تغيرت، فالقطاع لا يزال حساسا ومهما لكن توظيفه تحول من حقل الموضوعية والمهنية إلى حقل التزييف والتزوير والتأثير بشكل سلبي على مجريات الأحداث، بمعنى آخر أصبح قطاع الإعلام بأشكاله وأنواعه المتنوعة طرفا أساسيا في رسم الأجندة والترويج لها، سواء كانت إيجابية أو سلبية، وتحول معظم العاملين في هذا الحقل إلى أدوات طيّعة لتنفيذ الأجندات السياسية للجهة التي تملك وتمول الوسيلة الإعلامية، حيث فقد الإعلاميون الكثير من الميزات التي كانت تصنف هذه المهنة، التي تمنيت دائما أن تظل نبيلة وشريفة.

 

 

نعود معك إلى البدايات مع ال”أم بي سي”، حدثنا أكثر عن هذه المرحلة؟

 

البدايات تظل ماثلة في الذكريات، وتجربتي مع “أم بي سي” ستظل معي، وأنا أعرف جيدا أنها لن تتكرر. كانت تجربة مميزة، لأن “أم بي سي” كانت أول قناة فضائية وضعت اللبنة الأولى في إرساء الإعلام الفضائي التلفزيوني كما نراه ونعيشه اليوم، واعتبرها تجربة فريدة لأنها اعتمدت منذ الوهلة الأولى لتأسيسها على المهنية ومواصفات الإعلام الصحيح، وتمكنت من تسخير الإمكانيات المادية والتقنية والبشرية للوصول في أسرع وقت ممكن إلى مصاف القنوات الغربية التي كانت مهيمنة على الساحة الإعلامية حينها. تعلمت واستفدت كثيرا من تلك الإمكانيات المتاحة، واستطعت أن أضيف إليها تجربتي النظرية، وأدى ذلك إلى تحقيق شيء مميز في آخر المطاف.

 

 

خضت تجربة مراسل الحرب في أكثر البؤر توترا، هل يمكن أن تعيد التجرة اليوم؟

 

لا أرى مانعا من تكرار تجربة التغطيات الميدانية للحروب والنزاعات التي تنشب هنا وهناك في مختلف أنحاء العالم. أعتقد أنني سأعمل الآن كما عملت في السابق للحفاظ على نفس الأسلوب الموضوعي والمهني والصادق في نقل الوقائع والأحداث ونقلها كما هي من دون اتخاذ موقف ما بشأنها. تعودت دائما على التحلي بالمصداقية والموضوعية في تغطياتي الميدانية، واعتقد أننا بحاجة للعودة إلى تلك الطريقة، أمر آراه ممكن جدالأنه يعتمد بالأساس على شخصية المراسل وإرادته وإمكانياته في فرض أسلوب عمله مهما كانت طبيعة الصعوبات التي يواجها في غرفة التحرير أو مع المسيرين والمشرفين. شخصيا الطرف الوحيد الذي يحق له الحكم علي كمراسل ميداني هو المشاهد لا غير، ذلك آراه معيارا للنجاح والتألق لأي مراسل أو مراسلة تطمح للوصول.

من خلال تجربتك، هل كان الإعلام فعلا يغطي جميع الأحداث وقتها بحيادية؟

 

لا طبعا، لم يكن الإعلام يغطي الأحداث بحيادية، لكنه كان ذكيا في التعاطي مع التغطيات الحساسة، وهذا عامل مهم يميز الإعلام في الحقبة الأولى التي أنتمي إليها، وحقبة الظرف الراهن.

 

 

هل كانت هناك معلومات كنت تحتفظ بها ولم تكشفها للمشاهد؟

 

لا، لم أحتفظ بأي شيء ماعدا أمور شخصية أو طرائف أو مواقف معينة، والآن بعدما نشرتها وتطرقت إليها في كتابي الجديد (المراسل الميداني المهنية والحقيقة) لم تعد محفوظة وسرية، بل هي في متناول الجميع. وبالمناسبة هذا الكتاب سيكون معروضا ومتوفرا للراغبين في اقتنائه والاطلاع على محتوياته في المعرض الدولي للكتاب في الجزائر العاصمة في نهاية الشهر الجاري، وسأكون موجودا هناك للتوقيع على النسخ في الثاني من شهر نوفمبر.

 

اليمن اليوم يعيش مشاكل عويصة ونزاعات مختلفة، من خلال معرفتك الكبيرة بالمنطقة وخلفياتها، كيف تلخص مشاكله؟

 

اليمن مثل أفغانستان لم يتمكن من تجاوز الحروب، وكلما تحقق سلام في بقعة ما ينفجر الوضع في بقعة أخرى. كلاهما تكالبت عليهما قوى الشر والخيانة والأطماع، وتحولت أراضي البلدين إلى مسرح للحروب وتجربة الاسلحة الفتاكة.

 

هل العوامل الداخلية مثل التركيبة القبلية والعشائرية ساهمت في إذكاء النزاعات وإطالة أمد الحروب في أفغانستان واليمن؟ 

 

هذا أمر واضح ولا شك فيه، بالإضافة إلى عوامل اجتماعية أخرى، مثل الفقر والأمية والتهميش وغيرها.

 

ماذا عن طبيعة الأفراد هناك؟ 

 

اليمن كان يوصف دائما بالسعيد، لكن حالته اليوم تعيسة مثل أفغانستان. أتعاطف معهما دائما، ولدي ذكريات هناك لا أنساها أبدا، فقط أتمنى أن يعود السلام لشعبي اليمن وأفغانسان يوما ما.

 

هل الطبيعة القبلية عززت من المشكل الأمني؟ 

 

مشاكل اليمن اليوم أعقد وأصعب وأخطر بسبب استخدام الدين في النزاع، من خلال محاولة استخدام التقسيم العقائدي، كالقول هذا شيعي وهذا سني، وإذكاء الفتنة، فهذه أمور خطيرة للغاية والإفلات منها صعب جدا.

حاورته: سارة بانة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق