ميديا

لهذه الأسباب رفض المجاهد عمار بن عودة قرارات مؤتمر الصومام

الإعلامي صالح سعودي لـ"الحوار":

في الجزء الثاني من حوارنا مع الإعلامي القدير صالح سعودي، كشف لنا عن سر ميوله للتوثيق والاهتمام بالجانب التاريخي، كما عدنا معه إلى أحد أهم الحوارات التي أجراها في حياته المهنية، حيث جمعته بالمجاهد المراحل عمار بن عودة، أحد أعضاء المجموعة السرية في الثورة، حيث صرح لنا الإعلامي ذاته عن الأسباب التي جعلت الراحل يرفض قرارات مؤتمر الصومام.

الجزء الثاني

حاورته: سارة بانة

ماذا أضافت لك كل مؤسسة اشتغلت بها؟

جميع المؤسسات التي تعاملت معها منحت لي فرصا للبرهنة وإبراز إمكاناتي، فمثلا حظيت مع جريدة “الهداف” بعدة مهام داخل وخارج الوطن لتغطية أنشطة الأندية الجزائرية، وفي مقدمة ذلك مولودية باتنة. أما في جريدة “الشروق”، فقد وجدت فيها راحتي المهنية والمعنوية، حيث أشعر وكأنني في أسرة كبيرة ملؤها الدفء وروح الأخوة، ناهيك عن الحرية والتنوع في المواضيع التي أتناولها، بين الرياضة والمحليات والتاريخ والثقافة والحوارات وغيرها من المجالات، على خلاف ما يحدث في الجرائد الرياضية المتخصصة، حيث أن كل صحفي ملزم بتغطية أنشطة فريق معين وبشكل يومي، وهو أمر يسبب حسب رأيي النمطية وعدم القدرة على منح الإضافة النوعية.

كما هو ملاحظ في مسارك هو الميول إلى التوثيق والتاريخ إن صح التعبير، حدّثنا عن الأسباب التي جعلتك تميل أكثر إلى هذا الخط؟

منذ الصغر كنت أميل إلى التوثيق وجمع المعلومات، ما جعل مجال التدوين والتاريخ والتحليل يستهويني، خصوصا وأنني حين أستعد للتنقل من مسقط رأسي “إينوغيسن” بباتنة نحو أريس للدراسة في متوسط “البشير الإبراهيمي” وفق النظام الداخلي، كنت أنهض صبيحة كل سبت على صوت الدكتور يحيى بوعزيز انطلاقا من محطة وهران الجهوية على أمواج الإذاعة الوطنية، ويقدم لنا دروسا وحقائق في التاريخ، من هذا المنطلق كنت مهتما بالتاريخ وأتابع كل ماهو تاريخي، سواء ما تعلق بالثورة التحريرية أو الرياضة أو الثقافة أو غيرها، وهو الأمر الذي أثر في عملي الإعلامي، حيث كثيرا ما أميل إلى العمل التوثيقي أكثر من الجانب الخبري، وهذا طبعا مع مراعاة مصلحة الجريدة، خاصة في حال وجود البديل من الزملاء، ما يجعلني أتخصص في التوثيق والتأريخ والتحليل، سواء في الرياضة أو التاريخ أو المحلي أو أي مجال آخر، وهو مجرد اجتهاد أملا في منح الإضافة في هذا الجانب.

من بين الحوارات المهمة في مسيرتك الحوار الذي جمعك مع العقيد وأحد أعضاء المجموعة السرية في الثورة المجاهد عمار بن عودة، حدّثنا أكثر عن كواليس الحوار؟

حواري مع العقيد المجاهد عمار بن عودة، رحمه الله، أجريته عام 2015 في إطار إنجاز عدد خاص بمناسبة ذكرى اندلاع الثورة التحريرية، حيث اقترحت الفكرة على الأستاذ رشيد ولد بوسيافة الذي وافق عليها، وقد تنقلت من باتنة إلى منزله الكائن بوسط مدينة عنابة، حدث ذلك بعد اتصال مسبق معه. المؤكد أن بن عودة، رحمه الله، سبق أن أدلى بحوارات كثيرة مع وسائل الإعلام، لكن حاولت أن أستثمر أسئلة حواري حول فترة وجوده في منطقة الأوراس مطلع الخمسينات، موازاة مع هروبه رفقة زيغود يوسف وبن طوبال ورابح بيطاط وغيرهم إلى الأوراس، بعد اكتشاف خيوط المنظمة السرية من قبل الاستعمار الفرنسي، ويبقى الشيء الإيجابي في هذا الحوار أنه سرد لي فترة مكوثه هناك، وأثنى كثيرا على عدد من المناضلين في الحركة الوطنية بمنطقة آريس، وفي مقدمة ذلك مسعود بلعقون الذي تكفل بنقلهم من تازولت إلى آريس، وكذا المجاهد مصطفى بوستة الذي تكفل بإيوائه بنواحي ثنية بوستة بتكوت، طيلة فترة تواجده بالأوراس (حوالي عامين)، علما أن مصطفى بوستة يعد أحد النواب البارزين للشهيد البطل مصطفى بن بولعيد قبل وأثناء اندلاع الثورة التحريرية.

ماهي الحلقة المفقودة الذي أضافتها هذه الشخصية من خلال حوارك لها إلى التاريخ الجزائري؟

العقيد الراحل عمار بن عودة أدلى بشهادات أماطت اللثام عن عديد المسائل، من ذلك دفاعه عن القيادي عاجل عجول الذي أسقط عنه صفة الخيانة، رغم أنه لامه بخصوص تسليم نفسه للعدو الفرنسي، كما أكد بأن أوعمران هو من أعدم الشهيد عباس لغرور بقرار من عبان رمضان، مشيرا أيضا إلى أزمة القيادة في منطقة الأوراس بعد استشهاد البطل مصطفى بن بولعيد، وفي الوقت نفسه كان بن عودة رافضا لقرارات مؤتمر الصومام رغم مشاركته في جلساته، واصفا إياه بالفضيحة بعدما تسبب -حسب قوله- في إدخال الإلحاد والعلمانية، في وقت سارت الثورة التحريرية تحت لواء الدين الإسلامي والروح الوط

مقالات ذات صلة

إغلاق