ميديا

الكلمة كانت أقوى من الرصاص

الإعلامي القدير اسماعيل حاج قويدر لـ"الحوار":

– كنا نسمع عن أخبار اغتيال إعلاميين ونحن على مقاعد الدراسة
حاورته: سارة بانة
في الجزء الأول من الحوار، ذكر لنا ضيفنا الإعلامي القدير،اسماعيل حاج قويدر، أن مرحلة التسعينات كانت من أبرز المراحل في التاريخ الطلابي منذ الاستقلال، حيث شهدت حراكا مميزا. أما في الجزء الثاني فعدنا مع ضيفنا إلى الذاكرة التاريخية، وتحديدا إلى المرحلة التي تعدّ الأكثر سوداوية ودموية، حيث شهدت فترة التسعينات من القرن الماضي اغتيالات كبيرة لإعلاميين، مما نشر الرعب بين جميع العاملين في هذا المجال. ضيفنا ذكر لنا أيضا وتعقيبا على الموضوع “الكلمة أقوى من الرصاص”، ولذلك ورغم كل أثير من زوابع، استطاعت الصحافة في الأخير أن تنتصر وتستمر.

دخولك مجال الإعلام جاء في أخطر مرحلة عاشتها الصحافة، ألا وهي العشرية السوداء، حدثنا أكثر عن ظروف العمل وقتها في الإعلام؟

للتوضيح، بدايتي مع مهنة الإعلام كانت في السنوات الأخيرة من العشرية السوداء التي مررنا بها، فقد تمكنت الجزائر من استرجاع أمنها بشكل كبير، لكن بقي الخطر يحوم ويتهدد الناس في حياتهم وممتلكاتهم، خاصة مع تنامي دعوات التدويل.
كنا نسمع عن أخبار اغتيال إعلاميين ونحن على مقاعد الدراسة، وقد كنت محظوظا أن كنت زميلا للبعض ولو لفترة وجيزة. المهم شكّل رجال الإعلام جزءا مهما من ضحايا المأساة الوطنية (فترة العشرية السوداء)، ما أثر فعلا على استقرار الكثير من وسائل الإعلام، (وهنا التركيز على الصحافة المكتوبة)، اغتيل من اغتيل، وشرّد من شرّد، ولم تستطع عناوين كثيرة الصمود، خاصة مع شح موارد التمويل، غير أنه -كما يقال- الكلمة كانت أقوى من الرصاص، فقد عشنا انفتاحا إعلاميا صاحبه الانتقال نحو الممارسة الديمقراطية مباشرة بعد أحداث أكتوبر 1988، وحرية تعبير مكفولة إلى حدود ما، لذا كان لابد من الحفاظ على هذا المكسب المهم، خاصة في ظل تخوف من أي تراجع سياسي إلى ما قبل فترة الانفتاح.

بالنسبة لأخبار قتل زملاء إعلاميين في تلك الحقبة، ما مدى تأثيره عليك وقتها كإعلامي؟

على المستوى الشخصي، كنت أعدّ الأزمة عابرة ولابد لها من أفول، وعزمت على مواصلة ما أنا فيه حتى وإن آلت الأمور إلى ما لا يحمد عقباه.
وعليه، كانت البداية مع الصحافة المكتوبة، حيث اشتغلت بعدة صحف وطنية، ثم انتقلت إلى مجال السمعي البصري، وبالضبط للإذاعة الوطنية حيث المجال الأوسع للإبداع والتعبير، وممارسة المهنة في اتجاهات ثلاثة، الإنتاج والإخراج والتقديم إلى غاية يومنا هذا. لكن والحق يقال إن الكتابة الصحفية أفادتني كثيرا في عملي الحالي، لذا أعتبر الصحافة المكتوبة منطلقا أساسيا لنجاح أي إعلامي، بدليل ما نسمعه ونشهده عن أسماء لها صيت وسمعة داخليا ودوليا.
دعيني فقط أستغل الفرصة وأؤكد أن منتصف التسعينات شهد بداية لصناعة أسماء وأقلام إعلامية قوية لازال الكثير منها يحافظ على ما تبقى من قيمة وهيبة لرجل الإعلام في يومنا هذا، سواء هنا بالجزائر أو خارجها، ومن دون مجاملة أذكر على رأسها اسم الأستاذ محمد يعقوبي، مدير جريدتكم “الحوار”، وثلة أخرى من الزملاء والزميلات.

كيف تقيّم الإعلام الجزائري عبر كل مراحله؟

أعتقد أن الإعلام عندنا بقدر المكاسب المهمة التي حصّلها منذ 30 سنة بالضبط، ودفعه ضريبة الهمجية الإرهابية والبحث عن الحرية والتموقع، وتخريجه لنخبة من الكتاب والصحفيين، غير أنه لازال يبحث عن ذاته كمكون حيوي في المجتمع، ينقل الحقيقة ببياضها وسوادها دون محاولات عبثية لإبراز ألوان أخرى، ويقدم بدائل مجتمعية تنهض بالبلد دون إجهاد للنفس وإهدار للمال في إثارة اللغط حول قضايا الثابت والمقدس لدى الجزائريين بداعي حرية التعبير (طبعا دون تعميم على كل العناوين الإعلامية)، كما أنه يحتاج إلى إبراز دوره في الاستشراف وصناعة المستقبل من خلال تجاوز الشعبوية والسطجية في الطرح والتحليل…
ولابد من ملاحظة مهمة، وهي أن عددا مهما من عناويننا الإعلامية قبرت شيئا اسمه الأنواع وقواعد وفنيات التحرير الصحفي، فلا فرق عند البعض – مثلا- بين الخبر والمقال والتحقيق والروبورتاج، وهذا خلل مهني فظيع، ناهيك عن إدخال نوع جديد – دون قيود- يمكن أن نسميه “الخبر الومضة”، الذي أصبح الأبرز لدى الناس، مع الإشارة طبعا إلى تدني مستوى اللغة الصحفية في عناوين معينة بحجة تبسيط وتقريب المعلومة والفهم من عامة الناس، وهذا برأيي ظلم يتعرض له المتلقي، دون أن ننسى الإشارة إلى إشكالات عالقة كالحقوق المهنية والقوانين المنظمة للمهنة، والتي تبقى مسائل عالقة تحتاج إلى مخرج..

مقالات ذات صلة

إغلاق