ميديا

فترة التسعينات هي الفترة الأبرز في التاريخ الطلابي منذ الاستقلال

الإعلامي القدير إسماعيل حاج قويدر لـ"الحوار":

حاورته: سارة بانة
الجزء الأول

عندما تجتمع الخبرة والتواصل الجيد ليمتزجا بروح الإنسان الإعلامي تنتج فنا لا مهنة، فالكثير يمر في مجال الإعلام إلا أن القليل فقط من يحظى بفرصة امتلاك ماهيته الحقيقية، والتي تكمن في وجود رسائل ذاتية تنغرس في عمق الوجدان لتصبح جزءا من الذات الوجودية، وتنطلق عبر المنابر التي يشغلها صدح يشهد لها، هو خط القلم بدايته الأولى، حيث رسم قلم الصحافة المكتوبة ماهيته لثقل خبرته، ثم أخذه القدر إلى ركن آخر من عالم الإعلام، حيث بدأت قصته مع المجال السمعي, ضيفنا يملك قصصا مختلفة بدأت من الحراك الجامعي وقت العشرية السوداء وصولا الى ارتباط ذاكرته بشخصيات وطنية معروفة سيذكرها في سلسلة الحوار الذي أجريناه معه.

* بداية وبعد سنين من العمل في حقل الإعلام، كيف تنظر اليوم إلى هذه التجربة ؟

– بداية، دعيني أتقدم بأسمى عبارات الاحترام لجريدتكم الموقرة لضمانها هذه الفسحة الحوارية، ثم لإسهامها الجاد في إحداث نقلة نوعية في الساحة الإعلامية الجزائرية من خلال طرح موضوعي متميز. أما بخصوص تجربتي الإعلامية فقد شهدت انطلاقتها نهاية التسعينيات من القرن الماضي من خلال العمل في مجال الصحافة المكتوبة بعدة جرائد وطنية، لتستقر ومنذ إحدى عشرة سنة في مجال السمعي البصري وبالضبط في الإذاعة الوطنية. محطات عديدة ميزت هذه التجربة، بحلوها ومرها، لكنها في المحصلة رسخت في سلوكي المهني أهمية الحرص على تقديس المعلومة واحترام المتلقي، وأضافت لشخصيتي أبعادا –ربما- لم أكن لأحظى بها لو عملت في مجال آخر، ومنها قيمة مضافة للإسم، وإضافة خاصة في فنون التعامل والاتصال الاجتماعي في مختلف مستوياته، وقدرة على المحاولة، محاولة قراءة الأشياء بشكل مختلف لكن بواقعية، وأخيرا مقدرة على التعايش مع مختلف أصناف الناس، المختلفين بالأساس سياسيا وفكريا وتربويا ومن حيث الطموح والمزاج.

* من معهد الحقوق إلى حقل الإعلام، حدثنا أكثر عن هذه الرحلة؟

– التحقت بمعهد الحقوق ببن عكنون ودرست هناك إلى غاية السنة الثانية قبل أن تضطرني الظروف من جهة والرغبة في أن أحظى بتكوين ونيل شهادة في مجال الإعلام والاتصال من جهة أخرى إلى أن أغادر نحو معهد الإعلام. معهد الحقوق في تلك الفترة كان لازال يحظى بقيمة علمية كبيرة وسمعة دولية مميزة على اعتبار القامات العلمية والسياسية والطلابية التي كانت هناك، والتي كان لي الحظ في التعرف إليها والتعامل معها خاصة أني كنت رئيسا لفرع الاتحاد العام الطلابي الحر حينما كان التنظيم في أوج عطائه ومصلحة الطالب فوق كل اعتبار، وقد كان لذات التنظيم إسهام بارز في إعطاء حيوية أكثر للحركة الطلابية ودورها في المشاركة. ثم جاء قرار المغادرة والذي عارضه زملاء وأساتذة، لكن كنت مصرا على خوض تجربة جديدة خاصة وقد برزت لديّ نزعة إعلامية لم أشأ أن تكون الظروف دونها. في معهد الإعلام كان الموعد مع فئة طلابية تختلف في بعض تفاصيلها عن طلبة الحقوق أين تشتد المنافسة والصراع الإيديولوجي، وعليه أسهمت بجهد يسير في صياغة توجهات عمل طلابي نوعي مع ثلة من الأصدقاء أضفت على المعهد حركية جديدة لم يعهدها من قبل، إلى غاية التخرج وخوض معترك العمل في مجال الإعلام والاتصال.

* ذكرت أن الفترة التي درست فيها بالجامعة شهدت حركية طلابية رغم الظروف آنذاك، كيف كان ذلك؟
– نعم، يمكنني القول بأن التسعينيات من القرن الماضي كانت الأبرز في التاريخ الطلابي بعد الاستقلال والخروج من جعبة التنظيم والرأي الواحد. المنافسة كانت على أشدها واتخذت أحيانا أبعادا إيديولوجية، وهذا برأيي كان يدل على تنامي مستوى الوعي والأداء والطموح الطلابي مع العلم أننا نتحدث عن فترة أتى فيها الإرهاب على الأخضر واليابس، وكان الطلبة ضحايا لهذه الهمجية إلى جانب ثلة من الأساتذة والإداريين. وهنا أستدعي روح الأخ والصديق الشهيد عبد الحفيظ سعيد الذي أنهت حياته رصاصات غادرة أمام معهد العلوم السياسية ببن عكنون. الطلبة رفعوا حينها عدة مطالب منها ما تعلق بالجانب العلمي البيداغوجي ومنها ما تعلق بالجانب الاجتماعي والمشاركة السياسية في صناعة القرار، ولم يكتفوا بمجرد المطالبة بل قدموا بدائل لوزارة التعليم العالي وللحكومة وحتى لرئاسة الجمهورية، ومكنوا شخصيات سياسية وعلمية بارزة من صعود منابر المحاضرة والجهر بالرأي من دون أي عقد.
يتبع .

مقالات ذات صلة

إغلاق