ميديا

بقعة حبر 3

بقلم الدكتورة: فيروز لمطاعي

السجين صفر صفر واحد، بدأت حالة الدكتور محمد مرسي، الرئيس الشرعي لمصر، تتفاقم، وهو مسجون في دولة كان من المفترض أن يكون رئيسها، تفاقم حاله، ولم يعد يعني أحدا، لا الحكومة، ولا الشعب، ولا الدول الصديقة، فالكل مشغول بهمه. اشتد مرض مرسي، وفقد عينا من عيونه، فهو يعاني من داء السكري الذي يحتاج لعناية طبية وحمية متزنة، يصعب توفرهما في معتقله السياسي، فآخر تقرير صدر عن جلسة محاكمته الأخيرة، أظهر كيف تسبب هبوط مستوى السكر بدمه في غيابه التام عن الوعي. وفي وقت يباشر ” الريس ” القديم الجديد، عبد الفتاح السيسي، مهامه كرئيس منتخب بنسبة واهية، يُحتجز الدكتور مرسي في سجن العقرب، وسط ظروف قد تؤدي لوفاته. ولعل الشيء المؤلم هنا هو نسيان أو تناسي الشعب لرئيسهم الذي انتخبوه هم ثم ساهموا بصمتهم في سجنه، وصفقوا عندما اقتيد ومرافقوه إلى غياهب السجن، وظنوا أن وقت جني ثمار ” الثورة ” قد حان بمجيء السيسي. صمتوا لسنوات ونسوا أمره، واكتشفوا بعد مدة وجيزة، أنهم صفقوا للخيال، فالشعب المصري المعروف بطيبته و(قلبه الأبيض)، بدأ يظهر قلقه حيال الأوضاع التي تفاقمت هنا وهناك إبان فترة حكم السيسي، فقد أنسته أوضاعه الاجتماعية أحواله السياسية، وهنا وجد السيسي حرية في التعامل مع عدوه اللدود، وفق سياسة (برد قلبك وفش غلك)، فلا أحد قادر على إيقافه إلا الله … ومن بعده الشعب. محمد مرسي المرشح المنتصر في الانتخابات الرئاسية الحرة الوحيدة في تاريخ مصر، والذي أطيح به عام 2013، يعيش اليوم في معتقل ليس بالعادي، لذا فقضية مرسي ليست بالعادية، فهي مهمة الجميع ولكنها بالأخص مهمة المسؤولين في الدولة، وعلى رأسهم الرئيس السيسي نفسه. والغريب في الأمر أن قضية مرسي أصبحت ككرسي، لا تذكر ولو بخبر بسيط في نشرات الأخبار، الملف طوي والموضوع نسي ولاداعي لنبش الماضي، إذ لا يحق لأحد التدخل في الأمور السياسية الداخلية لأنها شأن داخلي بحت. كيف يعقل أن ينسى المصريون والعرب وحكوماتهم وشعوبهم قضية مرسي بهذه البساطة؟، هل هو نسيان أم تناسي؟، أم أن صانعي الأفكار والأزمات صنعوا لنا ما يشغل بالنا، فهم الشعب (حاجة يحكم بيها يدو وخلاص).

مرسي يا عالم يموت ببطء في جناح العقرب من سجن الطرة سيئ السمعة، ويعاني العقوبات المهينة والقاسية التي يتم تنفيذها كل يوم ضده بين الجدران التي ليس لها آذان، حتى هيومان رايتس ووتش، قالت إنه معتقل لا يخرج من يدخل إليه إلا ميتا، فظروف المعتقل في حد ذاتها سيئة، حسب منظمات حقوق الإنسان التي قالت إنه ينام على الأرض، تلفّه بطانيتان ويقضي 23 ساعة من يومه في العزل الانفرادي، بينما يحق له التمرين لمدة ساعة يومياً. ولا يوجد أي دليل على تواصله مع أي كان، عدا عن حرّاسه، ويبدو ألا أحد ينصت لشكواه. فالعزل الانفرادي في حد ذاته نوع من أنواع التعذيب، رغم أن هناك من يقول إنه يعيش كرئيس خلف جدران السجون … الله وحده يعلم، ثم مرسي والسيسي، مؤشرات مقلقة تستدعي التدخل العاجل لفك أسر أسير بريء، رغم أن الحقيقة ظلت حبيسة الأدراج وتوأد كالملوك الفراعنة وفاءً واستغباءً.

د. فيروز لمطاعي

مقالات ذات صلة

إغلاق