ميديا

الجزائر هي الوحيدة التي تدعم المقاومة بأخلاقها و سياستها.

الإعلامية  اللبنانية جمانة الشامي للحوار:

و كائن صاحب مقولة ملئ السنابل تنحني تواضعا كان يقصدها, و على عكس الكثيرين الذين سرعان ما ينطفئ ضيائهم المتوهج بعد الاقتراب منهم, تشع روحها بريقا ساحرا ينعكس عليها من خلال حديثها  الراقي, منطقها المسالم و أخلاقها العالية, هي قامة إعلامية لبنانية , سجلت اسمها في سجل الإعلام  العربي لتظل في ذاكرته قدوة يقتدي بها أبناء الجيل الجديد, خاضت تجارب عديدة كأول امرأة تظهر على شاشة الإعلام السعودي , مرورا بمحطات كثيرة في أكبر القنوات العربية و حتى مع مؤسسات أجنبية,   إضافة إلى تجارب مهمة  في  عالم الصحافة و الإذاعة لتصبح متمكنة في المجال , و رغم كل هذه المسيرة إلى أن الطموح و طاقتها الإبداعية العالية دفعتها للخوض في عوالم الإخراج أيضا.

_ مسيرة حافلة بالانجازات في عالم الإعلام, سواء في المجال السمعي البصري, السمعي أو الكتابي, كيف تنظرين اليوم إلى هذه المسيرة؟

ما زلت في منتصف الطريق، الشغف ذاته والإصرار والحافز هو هو. إنما طريقة مقاربتي للأمور تغيّرت. لطالما حلمت بأن أمضي وقتي في الكتابة بحرية مطلقة بعيداً عن المحسوبيّات والتسييس. فها هي الظروف أصبحت أكثر ملائمة، والآتي بالطبع أجمل، فالحياة مجموعة خيارات تبتسم للذين يختارونها صائبة. أنا في المسار الصحيح اخترتُ وجهتي بحماس وبإصرار وشغف. سطوري هي التي ستحدّدُ وجهتي وسترسم صورة وجهي بحقيقتها

_ الكثير من الراديو الى التلفاز لكنك رغم أنك كنت السباقة الى تقيد مناصب مهمة في المجال السمعي البصري الا أنك قمت بالعكس, كيف جاء القرار؟

_لكل وسيلة إعلامية جمهور ومستهدف ومساحة فضاء تزيد أو تقل حسب طبيعة المجتمع وهناك مجتمعات لازالت على علاقة جيدة بالوسائل التي أوضحتيها.لذلك أنا أعتقد الخبرة التي أكتسبتها بتنوع وسائل الإعلام بين التلفزيون والإذاعة والصحافة أسهمت بشكل كبير بتعميق الفهم لكثير من الأحداث على مستوى الوطن العربي والعالم

_ نعود معك إلى تجربتك مع الايفا و السعي لتفعيل الحوار الثقافي الأوربي و العربي الإسلامي, ما هي أهم الأهداف التي حققتها من خلال هذه التجربة؟

أعتقد أن الحوار بحد ذاته بين أطراف يعتقد بأنها مختلفة أو أنها مضادة أو متباينة إنجاز.

حيث يجتمع الجميع على طاولة حوار أو منصة لقاء..وهذه وجهة نظري لبنات لتأسيس حوار ثقافي بين العالم الأوروبي والعالم العربي والإسلامي.وهذه هي الأدوار التي تقوم بها جمعية إيفا .وكان هذا من أجمل سنوات عمري، حيت تعمل تعيش وتتفاعل مع أناس من غير ثقافتك وحضارتك. والملفت في الأمر، هو كيفية الدمج بين هذه الحضارات والثقافات بطريقتك الخاصة.بهدف إرشاد الأجيال الجديدة والعمل على تثقيفهم وتصحيح أفكارهم

 

_ من خلال وجهة نظرك, الى ماذا يعود الصراع العربي الأوربي اليوم؟

يعود إلى قوة الموقع الجغرافي وقوة اقتصاد وسياسة الشرق الأوسط وشمال افريقيا..التي تتمتع بها.ولأن بطبيعة الحال الوطن العربي هو مدخل لكل حضارات العالم بجميع ثقافاته واقتصاده بمعنى هو مركز التنوع العالمي الاقتصادي والحضاري والديني وغيره. ولهذا الصراع العربي الأوروبي.

_ هل ترين أنه من الممكن أن تكون علاقة ثقافية عربية أوربية قوية؟

العلاقة الثقافية تعود إلى القرب الجغرافي التي تعتبر من أساسيات بناء علاقات ثقافية .. هذا باعتبار أوروبا الأقرب للدول العربية.الشرق الأوسط وشمال افريقيا ، وبنقل وتبادل الثقافة والحضارة عبر البشر بالتزاوج. بالهجرة وبالتبادل الثقافي عبر أهمها اللغة.

لكن في الوقت الحالي للأسف لا يوجد إحترام للحضارات.لم يعد أحد يتكلم بها أو يذكرها لأن الاستعمار يريد فرض حضارته بطريقته وليس بغريب. دائما هناك مساعي للعلاقات الثقافية بين العرب والأوروبيين ولكن للأسف أكثرها جمالية من الخارج وفارغة من الداخل خصوصا اذا كانت ثقافة مسيسة أو لمصلحة السياسة وبالآخر كله يعود للمصلحة

_يقال أن السياسة علم القراصنة و ليست علم المؤمنين , ما رأيك في هذا؟

_علم القراصنة هو خطف واستغلال الفرصة وبالسياسة لا يوجد علم القراصنة ولكن يوجد أناس يستخدموها بعلم السياسة ليعطي صورة ما تخدمه.

علم المؤمن علم له مبادئ وأخلاق ودين لا يوجد مصالح . أما السياسة تدخل بها المصالح. اذا السياسة ليست بعلم القراصنة وليست بعلم المؤمن

_ظاهرة أخرى تجتاح الوسط الإعلامي و هي منح الأولية للفاشينستا لتقديم البرامج التلفزيونية, كيف تجدين الموضوع؟

_بالتأكيد إنه أمر لا يعكس واقع كثير من المجتمعات العربية التي تزخر بالعديد من النماذج التي تتصف بالعمق والفهم والثقافة، ولكن للأسف إن مستوى التنافسية بين وسائل الإعلام أوصل بعض النماذج التي أشرتي إليها إلى منصات الإعلام الرئيسية وأسهم في ذلك إلى حد كبير في مختلف وسائل التواصل الإجتماعي

_ من خلال تجاربك,هل تجدين أن الإعلام العربي وصل للمستوى؟

الإعلام العربي ليس بحقيقي ، إلى حد كبير لم يصل إلى المستوى المطلوب. لأنه يفتقد في كثير من حالاته إلى العمق والفهم الأصيل بشتى مناحي الحياة ،السياسة..الاقتصادية و الإجتماعية

وهم من وضعوا الإعلام ،لهذا يجب أن يكون إعلامنا قوي عن طريق شعبنا بتوعيته ولا نسمح للإعلام الخارجي يسيطر على الإعلام العربي.

_كيف تقيمين العلاقة اللبنانية الجزائرية على المستوى الثقافي و السياسي؟

_الجزائر بلد المقاومة ..وهي الوحيدة التي تدعم المقاومة بمبادئها بأخلاقياتها وسياستها ولكل شعوب المنطقة والقضية الفلسطينية هي الحاضن الرئيسي للمقاومة من الأوائل التي دعمتها عسكريا. تدعم لبنان في مقاومته للإحتلال الاستعماري.ولكن لبنان بموقعه الجغرافي وحالته السياسية المضطربة لا تسمح له بتوحيد العلاقة. والأهم. الذي يجمعهم ويوضط أواصر الثقافة والحضارة نفسها بينهم “البحر الأبيض المتوسط “.

_ ما هو انطباعك الأول بعد سماعك لاسم بلد الجزائر؟

الجملة الشهيرة ” بلد المليون شهيد ” .الجزائر لطالما كانت في مناهجنا الدراسية في الدول العربية نموذج متفرد في مقاومة المحتل.

بلد الشهداء.بلد المقاومة.بلد النضال.بلد العز.بلد الحرية.( هذه هي حدود فهمي للجزائر)

_سر جاذبيتك و ابتسامتك؟

الثقة بمبادئي و قناعاتي.

_الاعلام في كلمات؟

إعلام موجه/إعلام له غايات اصطناعية/إعلام له أهداف سياسية.

الإعلام مساحة لا حدود له،لا يحكمه حكم ولا يقوده قائد..بحر من الفوضى وأمواج من مشاهد الإنحلال الخلقي والفكري والسياسي ووووو.

الإعلام هو علم يدخل في فلسفة الأمور وفزيولوجية الإنسان..وعلى هذا إما يصل إلى الإعلام الصحيح أو الخاطئ.

ومع هذا كله ما زلت متفائلة أن يكون هناك شاطئ تقيم عليه نماذج رائعة للإعلام العربي الأصيل الذي يعكس هموم و إحتياجات مجتمعاتنا العربية.

_ رسالة أخيرة لمحبيك عبر جريدة الحوار؟

-أتمنى أن يكون إسم صحيفتكم الرائعة هو عنوان في تلاقينا نحن العرب..مهما اختلفت الثقافة أو البيئة. من خلال الحوار..أدعو الجميع إلى الجلوس على طاولة الحوار مهما كانت مساحة الخلاف و الإختلاف.

حاورتها: سارة بانة

مقالات ذات صلة

إغلاق