ميديا

طرق التمويل ..النشأة والتطور

في الورشة الثالثة من “ميديا سبايس”

إعداد: سارة بانة

الإشهار وطرق التمويل من أهم المفاهيم الإعلامية في وقتنا الحالي، فالفيصل في الاستمرارية والنجاح يتطلب موارد مالية هامة في هذا المجال، وبناء عليه تناولت مجموعة ميديا سبايس في ورشتنا الثالثة هذا الموضوع تحت تأطير كل من الإعلاميين فيصل سراب المختص في التسويق وصوريا آمال وذلك في برنامج تحت إشراف نخبة من النجوم العرب في عالم ريادة الأعمال والإعلام.

* سوق الإشهار في الجزائر ليس وليد اللحظة كما هو معروف بل مر بمراحل عديدة، حدثنا في البداية عن ذلك؟

– بداية سوق الإشهار كانت بعد الاستقلال، سير السوق من سنة 1962 إلى سنة 1967 من طرف وكالة هافاي الفرنسية، ثم أسست في 20 سبتمبر 1967 الوكالة الوطنية للنشر والإشهار المكلفة بسيير الإشهار وكل مرفقاته، حيث احتل المشهد الإشهار العمومي فقط، إجمالا تقسم المراحل الى مرحلتين, الأولى تبدأ من 1967 التي تحدثنا عنها والثانية بدأت من سنة 1989 بعد الدستور الذي أقام التعددية مما فتح المجال أيضا للتعددية في الإشهار، هذا القرار تبع بقرار ثانٍ سنة 1974 حيث أمر بتعريب الإشهار وترجمته الأمر الذي زاد من التكاليف الإشهارية، في المرحلة الأولى صدرت عدة مراسيم تنظم سوق الإشهار كقرار في سنة 1971 الذي يسمح باحتكار السوق الاشهاري والذي يدخل في سياسة التأميم حيث يعتبر قرارا سياديا، في منتصف الثمانينات صدر مرسوم جديد لإعادة تهيئة وتنظيم  شركة “أناب” لإعطائها بعدا جديدا لتنتهي بعد سنوات منها المرحلة الأولى سنة 1989 بالدستور الجديد الذي كرس التعددية الإعلامية.

* سوق الإشهار كباقي الأسواق يتأثر بالظروف المحيطة كدخول القطاع الخاص الذي أضاف وأسهم في العديد من التطورات، أليس كذلك؟

– لا يمكن إنكار دور القطاع الخاص في تطوير سوق الإشهار في الجزائر، وهنا نتحدث عن المرحلة الثانية بعد سنة 1989 الذي كرس التعددية الإعلامية حيث كان هناك تأثير قوي على الاشهار, حيث صدر في سنة 1990 قانون إعلام جديد الذي تنص المادة 100 منه على احتكار الدولة لسوق الإشهار، ثم تم إلغاء المادة وأعلن عن ضرورة إنشاء قانون إشهار جديد وهذا بناء على التطورات الجديدة مما أدى إلى صدور جرائد عديدة لتكون بداية لظهور القطاع الخاص الذي أحدث تغييرا في الموازين في سوق الإشهار.

في سنة 1996 صدر دستور جديد تحدث عن فتح المجال للصناعة والتجارة الحرة بما فيه الوكالات الإشهارية مما أدى إلى دخول قوي للوكالات المحلية والأجنبية والتي قدرت بأكثر من 3 آلاف وكالة، هذا التحول منح دعما قويا للإشهار وبعدا فنيا وثقافيا جديدا.

* على سبيل التطور ظهرت جهات فاعلة أخرى في السوق غير التقليدية، هل لك أن تحدثنا عن أهم الجهات الفاعلة اليوم ولو حبذا بلغة الأرقام؟  

– في ما يخص الفاعلين في القطاع، كل حسب دوره في العملية الإشهارية من معلنين ووكالات الإشهار، لو نتحدث عن المعلنين، أول من أحدث ثورة في قطاع الإشهار في الجزائر كان في سنة 2002 بداية مع فتح سوق الهاتف النقال في الجزائر والرخصة الأولى التي نالتها أوراسكم تيليكوم آنذاك, رأينا حتى أغنيات تسير مع الومضة الاشهارية, في الأول كان فقط خطابات نتذكر أول أغنية التي قدمها بعزيز في إشهار لهذه الشركة، الفاعل الثاني هم أصحاب المؤسسات والصناعات الغذائية, الفئة الثالثة هم قطاع السيارات, معظم موزعي السيارات كانوا وقتها يعتمدون على الومضات الإشهارية للشركة الأم، لو نعود للإحصائيات فإن سوق الإشهار بلغ مائتي مليون دولار وهذا الرقم تضاعف مقارنة قبل عشر سنوات منها كان في حدود 80 مليون دولار حسب الأرقام الرسمية, لو نعود إلى أرقام وكالة ايمار في نفس السنة تقول إن الرقم وصل إلى 350 مليون دولار مع الأخذ بعين الاعتبار أن الوكالة  أحصت الأرقام المفهرسة أي قبل المفاوضات وإبرام العقود. لا يخفى أن سوق الإشهار عرف ذروته سنة 2012 بعد ظهور القنوات الخاصة. للتوضيح أيضا حول سوق الإشهار حسب ملتقى الأورو مغاربي الذي عقد يوم 28 نوفمبر 2017 حسب السيد إبراهيم حساس مدير وكالة “آر آش كومينيكايشن” بلغ مئة مليون دولار ويفسر سبب التراجع لانهيار قيمة الدينار حيث أن القيمة بالدينار حدث فيها نمو.

* هل أثر دخول السوشيل ميديا على عملية الإشهار وكيف تتم أصلا عملية توزيع الحصص؟

– فيما يخص الوسائل الإعلامية من حصص الإشهار، التلفزيون بما فيه العمومي والخاص حصل على 60 بالمائة، تليه الإذاعة بنسبة عشرين بالمائة مع تراجع طفيف، الملاحظ أيضا أن الإعلان عن طريق الواب وصل لعشرة بالمئة، حسب رأيي كمتتبع في الميدان القنوات الخاصة ساهمت جدا في تراجع حصص الإذاعة والجرائد لأن المعلن أصبح يبحث عن التأثير الحسي والبصري, أيضا تكاليف الإعلان في القنوات الخاصة منخفضة.

* كصاحب فكرة أو برنامج، كيف لك أن تتحصل على التمويل في الجزائر؟

– لا أخفي على أحد أننا رغم كل التطورات لم نصل بعد إلى مرحلة النضج الإعلاني، لا يوجد معلنون يساهمون كمنتجين، معظم التمويلات الحالية تتم بعد إنتاج البرنامج التلفزيوني أو الإذاعي, ممكن أن يمول البرنامج بعد مشاهدته على الشاشة أو إذا كان في طبعته الثانية أو الثالثة حيث يردف العمل بومضات إشهارية، مثلا في مصر حسب معلوماتي الإنتاج يكون عن طريق القطاع الخاص، لكن المنتج هنا لا يحب أن يتحمل أي خسارة, الشيء الآخر أن القنوات الأكثر المشاهدة تجذب أكثر التمويل كما أنه من الجدير أن نذكر أن بعض الممولين يرفضون تمويل برامج معينة رغم نسب مشاهدتها العالية تخوفا من انطباع معين قد يؤثر على مؤسساتهم على سبيل المثال البرامج الاجتماعية, أكبر الحصص التي تنال التمويل هي الحصص الرياضية في التلفزيون والإذاعة, حيث لاحظنا وجود صراع في فترة معينة بين المعلنين كمنافسة بينهم ورغبة في التمويل, ثاني فئة تجلب الممولين هي الحصص الفنية وحصص الألعاب, حاليا في قناة خاصة برنامج يجذب خمسة معلنين.

مقالات ذات صلة

إغلاق