ميديا

 “علاء الفار” لـ”الحوار”:  لا يوجد إعلام حر في الغرب ولا في الوطن العربي

 -الصحافة الإلكترونية فرضت أدواتها عالميا لكنها لم تنجح عربيا    

 

تحدث الكاتب السياسي المصري، علاء الفار، عن الوطن العربي في ظل التحولات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، وكذا مستقبل الصراع في الشرق الأوسط، كما عرّج الأستاذ علاء الفار على الإعلام العربي والتطورات السريعة التي يعرفها هذا المجال في العالم، بالإضافة إلى تموقع القنوات العربية وحرية الإعلام، وكذا نظرته لمستقبل الإعلام في المنطقة العربية.

*كيف يقدّم الكاتب السياسي علاء الفار نفسه للقارئ الجزائري؟

إنسان عربي مصري، مهموم بواقع وحال ومستقبل المنطقة العربية عامة، وموطني مصر خاصة، لاسيما مع التحولات والمنعطفات الجيوسياسية التي طالت المنطقة برمتها … فمن خلال اهتمامي وانشغالي بمتابعة الصراع في الشرق الأوسط، داخليا وخارجيا، كمترجم للغة العبرية وكاتب متخصص في هذا الاتجاه، لا أستطيع أن أنحي اليد الصهيونية جانبا عن ما آلت إليه المنطقة العربية من تقسيم وتفتيت دول، وانجراف جلّها في منزلقات الإرهاب الأسود والصراعات الفكرية والمذهبية، إلى جانب الكثير من العوامل التي كانت من صنع أيدينا.

أقف دائما وبإصرار أمام فضح الكيان الصهيوني وإظهار وجه الحقيقي القبيح من انتهاكات وتجاوزات وعنصرية، وفضح المخططات الصهيونية إزاء القدس والأقصى والحق والتراب الفلسطيني، فضلا عن كل ما يهدد الأمن القومي المصري والعربي من اختراقات تستهدف الهوية وفقدان الثقة وتزييف وطمس الحقائق وإظهار بين قوسين (دولة إسرائيل) على غير طبيعتها العنصرية.

*كيف تنظر إلى المشهد الإعلامي في الوطن العربي وخصوصا في مصر؟

 قطعا المشهد الإعلامي الحالي في المنطقة العربية كان له نصيب ونصيب كبير من التغيرات السياسية والاقتصادية السريعة والعنيفة إن جاز التعبير، التي تعرضت لها المنطقة، سواء قبل أو بعد ما عرف بـ ” الربيع العربي “، ونصيب أيضا من الإخفاقات، وهنا نتحدث عن المهنية والمسؤولية الوطنية التي تراعي دائما مقتضيات الأمن الوطني ومحدداته، بل إن الأمر الأكثر خطورة من ذلك في تقديري هو انجراف بعض المنصات الإعلامية العربية من دون وعي ومن دون أن تشعر، وأحيانا بتعمد، مع ما تطرحه الآلة الإعلامية الصهيونية، والتي تسيطر على معظم المنصات والنوافذ والمنابر الإعلامية في العالم، ناهيك عن لعبة تغيير المسميات والمصطلحات، والتي تهدف إلى تفريغ قضايانا وحقوقنا العربية من مضمونها، ولنا في ما يحدث يوميا فيما يخص الحق الفلسطيني خير دليل وشاهد، فأصبحنا نردد “دولة إسرائيل” بدل “الكيان الصهيوني” و “القضية الفلسطينية” بدل “الحق الفلسطيني”، فضلا عن التسميات غير العربية، إلا إنه وبعد أن انكشفت الكثير من الحقائق وأصبحت الصورة أكثر وضوحا – بعد دفع ثمن ودم غال وثمين – أمام الجمهور العربي، بما فيه الإعلام، شيئا فشيئا تتعاظم درجة الوعي والمسؤولية.

*هل تتوقع أن يتحرر الإعلام العربي من قبضة السلطة، أم لا مفر للرقيب العربي من هامش الحرية؟

في واقع الأمر لا يوجد إعلام حر، سواء عربي أو غربي، فهي أكذوبة .. قد يبدو تقديري صادما لكني آراها هي الحقيقة، فدائما ما يسيطر إما المال وإما الأنظمة والحكومات، وفي أعتى الأنظمة الديمقراطية كالولايات المتحدة الأمريكية .. ولنا في ما شهدناه في الإنتخابات الأمريكية الأخيرة خير برهان. وحتى بعد فوز ترامب وإلى الآن، نجد جليا السياسة والمال يحركان القنوات والمنصات الإعلامية الكبرى، أو حتى في الدول التي تدعي الديمقراطية وحرية الإعلام كالكيان الصهيوني مثلا، فلك أن ترى مدى نفوذ وسطوة الجيش والمؤسسات الأمنية للكيان الصهيوني على ما ينشر في الصحف ويذاع بالقنوات العبرية، إنما يوجد ما يعرف بدرجات متفاوتة تصل لدرجة الفجوات أحيانا في المهنية، لا سيما في التناول والطرح والأسلوب، ونوع الخطاب، وأيضا أكرر المسؤولية الوطنية.

*كيف ترى دور الإعلام الفلسطيني والعربي في دعم قضية الأسرى الفلسطينيين؟

في ظل نجاح الكيان الصهيوني، خلال السنوات الأخيرة، في إشغال الرأي العام العربي عن الحق الفلسطيني، ورغم ما تواجهه الساحة العربية من تحديات سياسية واقتصادية وتحولات محورية، إلا أن ردّة الفعل في تقديري، إزاء قضية الأسرى، تثبت بما لا يدع مجال لشك بأنه مازال الضمير العربي به من الروح ما يطمئن إلى حد ليس بالقليل.

*هل من وصف لحال الحريات وحقوق الإنسان في الوطن العربي؟

للأسف الشديد، نجد يوم بعد يوم، تزايدا في وتيرة تراجع الحريات وحقوق الإنسان في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط، وهذا التراجع المتنامي فرضه الواقع السياسي، ومن ثم الاقتصادي والاجتماعي، وما تواجهه المنطقة من تحديات خطيرة على مستوى النزاعات ومواجهة الإرهاب، وتنامي الجماعات والمنظمات الإرهابية،  فباتت الكثير من الأنظمة وحتى شعوب، أو ما تبقى من شعوب المنطقة، يعطى أولوية لمواجهة تلك التحديات على حساب الحريات وحقوق الإنسان، خشية أن تؤول إلى ما آلت إليه جل شعوب المنطقة من لجوء وهاوية. فالواقع السياسي دائما ما يفرض نفسه بشكل أو بآخر على وضعية الحريات وحقوق الإنسان، ونجد هذا الأمر جليا بتركيا على سبيل المثال، بعد محاولة الإنقلاب الفاشل، وما حدث من انتهاكات بحق صحفيين وقضاة ومعارضين.

*كيف يمكن توظيف القوة الإعلامية الناعمة التوظيف الصحيح في الوطن العربي؟

حال الوصول إلى نقطة التماس مع مسؤولياتنا الوطنية، ومعرفة أبعاد ومحددات أمننا القومي، حينها ستتحرك طواعية، وبشكل مباشر، أذرع القوى الإعلامية الناعمة من كتابات صحفية وسياسية واجتماعية وأدبية وفنية، وحتى على مستوى المواطن العادي البسيط، من خلال ما يحرره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. وتتبلور أوجه التوظيف الأمثل لها بما يخدم متطلباتنا وواقعنا ومستقبلنا.

*كيف ترى واقع الصحافة الإلكترونية في الوقت الحالي، وماهي وجهة نظرك في مستقبل الصحافة المكتوبة؟

بلا شك الصحافة الإلكترونية فرضت ذاتها وإيقاعها وأدواتها على الساحة الصحفية في العالم، نتيجة التحوّل والتقدم التكنولوجي سريع الإيقاع، لكن لم تنجح في عالمنا العربي بالوضعية التى تجعلها تمثل بديلا عن الصحافة النمطية أو حتى تهدد وجودها كما شهدنا في بعض الصحف الورقية العالمية .. وعدم نجاحها في ظني يرجع إلى عدة عوامل أبرزها:

-الإعتماد على كوادر غير مدربة وتفتقر كثيرا للمهنية الصحفية.

– وضع أولوية واهتمام كلي بما يعرف بـ”الترافيك” على حساب المصداقية وجودة ودقة المحتوى.

-الوقوع في فخ سرعة بث المعلومة أو الخبر أيضا على حساب الحقيقة.

في الوقت ذاته لا تستطيع القول بأن الصحافة المطبوعة أو النمطية لا يوجد بها سلبيات، لكن المؤكد لم تكن وضعيتها كحال الكثير من المنصات الإلكترونية، التي -بالقطع- سوف تفرض نفسها حال معالجة مثل هذه السلبيات.

*كيف تقيّمون التجربة الإعلامية في الجزائر؟

الساحة الإعلامية الجزائرية، لاسيما وسائلها المرئية وصحفها، غنية بالكوادر المهنية الساعية دوما للتطور والتجديد في ظل تحديات داخلية كثيرة وكذلك خارجية على مستوى المنافسة الإقليمية، ويبقى حضورها قويا على صعيد قضايا وملفات وأزمات المنطقة العربية برمتها.

*ما تقييمك لجريدة “الحوار” الجزائرية، وما تقدمه للقارئ؟

من الواضح والملموس محاولات الجريدة المستمرة نحو التجديد والتطوير، ليس فقط على مستوى الشكل والإخراج فحسب، بل وأيضا على في المحتوى، الأمر الذي جعلها تستحوذ على مساحة كبيرة بين الصحف الأخرى وعموم القراء.

*كلمة للشعب الجزائري.

في الأخير، تحية حب وإعزاز وتقدير للشعب الجزائري الشقيق، متمنيين من الله العلي القدير أن تنعم الجزائر بمزيد من التقدم والاستقرار بما يحقق آمال وطموحات وتطلعات أبنائها.

حاورته: سناء بلال

مقالات ذات صلة

إغلاق