ميديا

البيروقراطية حرمت الجزائر من تنظيم مؤتمرات علمية كبيرة

المدير الأكاديمي لكرسي الإيسيسكو لتحالف الحضارات الدكتور عزالدين معميش لـالحوار“:

 تأسف الدكتور عزالدين معميش من انعزال الجزائر وعدم استفادتها من تنظيم مؤتمرات عالمية كبيرة رغم كونها من أكبر الدول دعما للمنظمات والهيئات الدولية الثقافية، والسبب يعود إلى البيروقراطية التي حرمت الجزائر من احتضان ملتقيات عالمية يستفيد منها شبابنا وطلبتنا.

وأشار الدكتور معميش إلى ضرورة مشاركة الطاقات الشبانية في الأحداث العالمية وتقريبها من الخبراء والمختصين حتى تستفيد من التجارب وتبتعد عن الخطابات التكفيرية والحركات الإلحادية.

 * إلى أي مدى أثر الخطاب الدموي التكفيري وساعد على تغول التيارات التغريبية في العالم الإسلامي ؟

– ترأست مؤتمرا ضخما حول ظاهرة الإرهاب وسبل علاجها شارك فيه العديد من النخب برعاية سامية من الملكة الأردنية ومؤتمرا آخر بجامعة قطر وصلنا أولا أن الإرهاب صناعة قبل أن تكون شيئا آخر وأسباب الارهاب تعود الى الجهل والأمية المطلقة التي يعيشها الأفراد، فحسب الأبحاث لا ينتمي إلى هذه الجماعات سوى الامين وقلة قليلة من المثقفين وثانيا البطالة والفراغ التي يعيشها الشباب وظاهرة الحرمان الاقتصادي والاجتماعي وكثير منهم لم يجدوا فرصة للعمل أو الزواج على عكس مايراه من حياة الرفاهية التي يعيشها الغرب فاستطاعت هذه التنظيمات تبنيهم بسهولة وكذلك الاستبداد الثقافي، السياسي يقود الى استئصال الآخر الذي يجابه بعنف شديد وهو ما حصل في بعض البلدان وهذه الأسباب هي التي ساعدت الجماعات الدموية على استقطاب الشباب كما أن هناك عاملا اهم وهو الاستخبارات الدولية التي ساهمت في انتشار وصناعة هذه التنظيمات لنقل الإرهاب إلى العالم الاسلامي واتهام المسلمين بأنهم صناع إرهاب، وللقضاء على منابع الارهاب يجب ان يتوفر تعليم جيد والقضاء على البطالة والحرمان وكذلك استقطاب الشباب في الميدان الثقافي وكذلك مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي ووضع ميكانيزمات مراقبة لمواجهة استقطاب الجماعات الارهابية وكذا الجماعات الإلحادية والحركات اللاأدرية التي ترى بعبثية الحياة التي روجت لظاهرة الحرقة.

* هل الجزائر مؤمنة فكريا ضد التيارات التغريبية والمتشددة ؟

– الجزائر مرت بفترة عصيبة لكنها تجاوزتها وكما يقول علماء الاجتماع إن المجتمعات التي تمر بهزات قوية تحصنها لفترة طويلة، ولحسن الحظ الجزائر أثبتت قوتها في مواجهة الارهاب واستطاعت أن تحصن نفسها والدليل عدم تأثر الجزائريين بما يسمى بالربيع العربي والجزائر بحاجة الى تعليم جيد محكوم بالقيم ليس تغريبيا علمانيا لائكيا بل تعليما ذو رسالة يتجاوب مع الواقع ويبنى على استراتيجة، واضح يجمع بين الأصالة والمعاصرة مع ضرورة أن تأخذ الدولة بمبادرات على المستوى الاقتصادي والثقافي والحمد له الجزائر محصنة وهذا ليس استشرافا عاطفيا بل مبني على دراسات وتجارب، ونموذج الجزائر بعد الهزة التي تعرضنا لها نموذج ناجح في التصدي للارهاب ويجب أن لا نستعجل ونستفيد من الدروس السابقة ونؤسس بنى تحتية في كل المجالات حتى يكون التحصين شاملا.

* تراجعت الجزائر بشكل ملموس عن لعب دورها في تنظيم ملتقيات الفكر الإسلامية إلى ماذا تردون هذا التراجع ؟

– أشكركم لأنكم سمحتم لي بإبداء رأيي في هذه المسألة المهمة جدا، فالجزائر تساهم مساهمة كبيرة في المنظمات الدولية لكن العائد الذي يعود عليها قليل وللإشارة ليست المنظمات الدولية من تحرم الجزائر من هذه الدورات بل بعض القطاعات الجزائرية تحكمها البيروقراطية، وعاينت ذلك شخصيا عندما أردت أن أنظم ملتقى مع إحدى الوزارات الجزائرية واجهتنا بعض الصعوبات وفي الأخير ألغي المؤتمر رغم ان المنظمة رصدت له ميزانية. كما أتأسف لعدم استفادة الجزائر من معهد سويرا للتخطيط التربوي رغم مساهمتها فيه وعلى الجزائر أن تتابع هذه القضية بشكل مستعجل حتى يتمكن باحثونا وطلبتنا من الاستفادة من المؤتمرات العلمية الكبيرة.

حاورته: سهام حواس

مقالات ذات صلة

إغلاق